أصبحت رودينا تتولى شراء احتياجات البيت ومتابعة بعض شؤونه، وهو ما منحها مساحة أكبر للتحرك والاختلاط بزملائها في الجامعة. ومع بداية عامها الدراسي الثاني، اتسعت دائرة معارفها، وبدأت تتعرف على أشخاص جدد. ومن بين هؤلاء ظهر شاب يُدعى مصطفى، كان يدرس في كلية التجارة نفسها، رغم أنه كان أكبر منها بنحو ثمانية أعوام، بعد أن بدأ دراسته الجامعية في كلية الهندسة قبل أن ينتقل إلى التجارة.
لم تكن رودينا صاحبة خبرة كبيرة في العلاقات العاطفية، ولذلك لم تكن تعرف دائمًا كيف تميز بين الاهتمام الصادق والتصرفات التي تخفي وراءها أهدافًا أخرى. علاقة بدأت بالاهتمام وانتهت بالخۏف مع مرور الوقت، اقترب مصطفى من رودينا، وأظهر اهتمامًا كبيرًا بها، وحرص على الحديث معها ومشاركتها تفاصيل يومها. وجدت الفتاة في اهتمامه شيئًا جديدًا عليها، وشعرت بأنه يفهمها ويمنحها مساحة من الاهتمام كانت تفتقدها.
تطورت العلاقة تدريجيًا، حتى تحدث مصطفى عن رغبته في الزواج منها. استقبلت رودينا الفكرة بسعادة، لكنها كانت تخشى رد فعل والدتها، التي لم تكن تعلم شيئًا عن هذه العلاقة. بدلًا من أن يتعامل مصطفى مع مخاۏف الفتاة بصبر ومسؤولية، بدأ يضغط عليها عاطفيًا، ويطالبها بإثبات مشاعرها تجاهه. ومع قلة خبرتها وخۏفها من خسارته، وجدت نفسها أمام ضغوط لم تكن تعرف كيف تتعامل معها. ثم حدث تغير مفاجئ.
اختفى مصطفى لعدة أيام، ولم يعد يجيب عن اتصالات رودينا. حاولت التواصل معه أكثر من مرة، وبدأ القلق يتزايد لديها، حتى تلقت منه اتصالًا أخبرها خلاله بأنه مريض، وطلب منها الحضور إلى عنوانه الجديد للاطمئنان عليه. صدقت رودينا حديثه وذهبت إليه، معتقدة أنها تساعد شخصًا تهتم لأمره. لكنها اكتشفت عند وصولها أن الوضع لا يتفق مع ما أخبرها به. كان ذلك اللقاء نقطة تحول في حياتها؛
إذ وجدت نفسها تحت ضغط عاطفي شديد، وانتهت العلاقة إلى تجاوزات لم تكن تدرك عواقبها كاملة. لم تنتهِ الأمور عند هذا الحد. فبحسب رواية الأحداث، بدأ مصطفى يستخدم ما حدث بينهما وسيلة للضغط عليها، ملوحًا بإمكانية كشف أسرار العلاقة إذا رفضت الاستجابة لطلباته مستقبلًا. تحولت العلاقة التي ظنتها رودينا طريقًا إلى الاستقرار إلى مصدر دائم للخوف والقلق.
أصبحت تخشى أن تصل الأخبار إلى والدتها، وأن تجد نفسها في مواجهة أزمة لا تستطيع تفسيرها أو التعامل معها. ومع ذلك، لم تتمكن من إنهاء العلاقة بسهولة. فقد كانت تخشى العواقب، كما كانت تأمل أن يتراجع مصطفى عن تصرفاته ويعود إلى حديثه السابق عن الزواج. لكن الأمل الذي تمسكت به بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا.
خبر صاډم ورفض تحمل المسؤولية بعد فترة، اكتشفت رودينا أنها حامل. لم تكن تعرف كيف تخبر والدتها، ولم تستطع تصور ما قد يحدث إذا انكشفت الحقيقة داخل الأسرة. كان أول ما فكرت فيه هو التواصل مع مصطفى، باعتباره الشخص الذي ينبغي أن يشاركها مسؤولية ما حدث، وأن يساعدها في البحث عن حل يحفظ كرامتها ويواجه الأزمة بصورة مسؤولة.
لكن رده جاء على عكس ما كانت تنتظره. فبحسب الحكاية، تعامل مصطفى معها ببرود، ورفض تحمل المسؤولية، وطالبها بأن تتصرف وحدها. وعندما حاولت إقناعه بالتحدث معها ومساعدتها في تجاوز الموقف، قطع التواصل معها وحظر رقمها. لم يتوقف الأمر عند تجاهلها، بل تضمن تهديدات بكشف ما حدث وإبلاغ أسرتها بحملها إذا واصلت الاتصال به. وجدت رودينا نفسها وحيدة في مواجهة أزمة كبيرة، بعدما كانت قد وثقت بشخص اعتقدت أنه يريد الارتباط بها وبناء مستقبل مشترك معها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.