إنتِ كنتِ عايزة تكسبي كل حاجة حتى لو على حساب أقرب الناس ليكي، وأنا مش هسمح إن حد يفضل فاكر إن إيمان هي اللي ظلمتك أو خطفت منك حاجة. وفجأة عمل حاجة محدش توقعها. خلع الدبلة من إيدي، وحطها فوق الترابيزة، وبعدين خلع دبلته هو كمان، وحطها جنبها. وقال بصوت واضح أنا بعلن قدام الكل إن الخطوبة دي انتهت، ومش هتجوز سهى، حتى لو كانت آخر واحدة في الدنيا.
واللي عايز يلوم حد، يلومني أنا كمان، لأني اتسرعت وسمحت لنفسي أصدق كلام من غير ما أتحقق منه. وبعدين مد إيده ناحية إيمان، لكن قبل ما تقرب منه، رجع إيده وقال أنا مش هطلب منك ترجعيلي دلوقتي، ولا هضغط عليكي عشان تسامحيني. إنتِ من حقك تاخدي وقتك وتقرري براحتك. ولو مش عايزة تشوفيني تاني، هحترم قرارك. الكلام ده خلاني أحس إن كل اللي بنيته في شهر كامل وقع فوق دماغي في ثانية واحدة.
الفستان اللي كنت فخورة بيه بقى تقيل عليا، والناس اللي كنت مستنية منهم التهاني بقوا بيتجنبوا حتى يبصوا في وشي. ماما قربت مني، وكانت عينيها مليانة دموع، وقالتلي إزاي يا سهى؟ إزاي قلبك طاوعك تعملي كده في أختك؟ أنا ربيتكوا الاتنين على إنكم سند لبعض، مش إن واحدة فيكم تدوس على قلب التانية عشان مصلحتها. حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر ليها، وقلت أنا كنت فاكرة إنه هيبقى أحسن ليا!
أنا مكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده! ماما هزت راسها بحزن وقالت المشكلة مش إنه عمل فيكي كده، المشكلة إنك مكنتيش شايفة غير نفسك. لو كنتِ بتحبي أختك بجد، مكنتيش رضيتي تاخدي منها حاجة هي فرحانة بيها. وبعدين سابتني وراحت تطبطب على إيمان. عمتي كمان قربت مني وقالت أنا زعلانة عليكي يا سهى، مش منك بس، زعلانة إنك وصلتي نفسك للموقف ده بإيدك.
أنا لما جبت العريس ده، كنت فاكرة إنك هتفرحي لأختك لما تلاقي نصيبها، لكن إنتِ خليتي الفلوس تعمي عينيكي. الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية، والحفلة اللي كنت بحلم بيها اتحولت لمكان فاضي، مفيهوش غير الكراسي المبعثرة والهدايا اللي محدش بقى له نفس يبصلها. دخلت أوضتي، وخلعت الفستان ورميته على السرير، وفضلت أعيط. مش عشان ياسين بس هو اللي ضاع مني، لكن عشان لأول مرة أشوف نفسي في عيون الناس بالشكل ده.
كنت دايماً فاكرة إني أذكى من إيمان، وأعرف إزاي آخد اللي أنا عايزاه، وإن الدنيا للّي يعرف يلعبها صح. لكن اكتشفت إن فيه فرق كبير بين الذكاء وبين إنك تستغل الناس. بعد يومين، عرفت من عمتي إن ياسين رجع بلده، وإنه قرر يسيب إيمان في حالها لحد ما هي اللي تقرر إذا كانت عايزة تكمل معاه ولا لأ. الغريب إن إيمان، رغم الۏجع اللي سببتهولها، ما اتكلمتش عليا بكلمة وحشة قدام حد.
ولما سألتها ماما إذا كانت لسه بتحبه، قالتلها أنا مش عارفة يا ماما. أنا كنت شايفاه إنسان كويس، لكن اللي حصل وجعني، مش عشان سهى أخدته مني، لكن عشان هو صدق كلامها عني من غير ما يسألني. أنا محتاجة وقت أفكر. وبعد شهر كامل، ياسين رجع القاهرة، وطلب يقابل ماما وإيمان في وجود عمتي. المرة دي مجابش هدايا غالية، ولا دخل البيت وهو بيتكلم عن أراضيه وشغله.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.