في الداخل، كانت هناك اثنتا عشرة زجاجة زجاجية داكنة مرتبة بعناية داخل إسفنج مقوى. جميعها بلا ملصقات، وجميعها تحتوي على السائل الداكن نفسه الذي كنتُ أشربه كل ليلة. سقطت إيمي على ركبتيها بجانب الصندوق وقالت بذعر: “كلها متشابهة يا أمي!
كيف سنعرف أي منها هو العلاج النقية وأيها المركب التجريبي السام الذي أرسله ذلك الطبيب المجنون؟” تذكرتُ كلمات الدكتور هاريس الأخيرة قبل أن يُسحب في الظلام: “العلامة على القاع!”. رفعتُ الزجاجة الأولى وقلبتها تحت ضوء كشاف الهاتف.
لم يكن هناك شيء على القاع الزجاجي. رفعتُ الثانية والثالثة… لا شيء. عندما رفعتُ الزجاجة الرابعة، لاحظتُ وجود خدش صغير جدًا محفور في قاع الزجاجة على شكل حرف (V) — أول حرف من اسم فيكتور (Victor).
مقالات ذات صلة قلبتُ بقية الزجاجات بسرعة: أربع زجاجات فقط كانت تحمل هذا الخدش الدقيق، بينما بقية الزجاجات الثماني كانت ملساء تمامًا! دمعت عيناي وأنا أدرك الدقة التي كان يتعامل بها زوجي الراحل. كان يحتفظ بالسموم التي يُجبر على تسلمها في نفس الصندوق حتى لا تقع في يد أحد، لكنه يعلم وحده أي الزجاجات تُبقي زوجته على قيد الحياة.
في تلك اللحظة بالذات، بدأت رؤيتي تظلم فجأة، وشعرتُ ببرودة شديدة تسري في سدري وذراعي الأيسر، وسقطت الزجاجة من يدي لتستقر على الإسفنج. الطفرة الجينية كانت تتصاعد بسرعة داخل جدران أوعيتي الدموية كما حذر الطبيب. صرخت إيمي وأمسكت بي: “أمي!شربتُ الكأس حتى آخر قطرة.
في غضون دقائق معدودة، بدأ الدوار يتراجع تدريجيًا، وعادت حرارة دمي للانتظام، وطنين أذني يتلاشى. كان العلاج يعمل كمعجزة كيميائية تثبط الموت المغروس في جسدي. لكن قبل أن نستوعب الصدمة، اهتز هاتف فيكتور القديم المتروك فوق الطاولة الخشبية في أعلى القبو.
كان هاتفه المغلق منذ وفاته يشتعل الآن برقم مجهول بدولي. نظرتُ إلى إيمي، ثم صعدت السلالم ببطء ورفعتُ السماعة. جاءنا صوت رجل مسن، هادئ بشكل مرعب، ينطق بلكنة أجنبية ثقيلة: “سيدة كارتر… أعلم أنكِ شربتِ الجرعة للتو من صندوق فيكتور. وأعلم أن لديكِ ثلاث زجاجات أخرى فقط تحمل علامته.
” تجمد الدم في عروقي، وقلت بصوت محشرج: “أنت… الدكتور أوريون؟” ضحك الرجل ضحكة قصيرة باردة وقال: “فيكتور مات يا سيدة كارتر، ومعه سر التركيبة الحية. الزجاجات الثلاث المتبقية لديكِ ستكفيكِ لثلاثة أشهر فقط… وبعدها، ستعود الطفرة لتمزيق أوعيتكِ الدموية من الداخل.
وإذا أردتِ الشحنة الجديدة التي تمحق مرضكِ للأبد، عليكِ أن تحضري الملف البني وسلسلة فيكتور الذهبية وتأتيني بنفسكِ.” انقبضت قبضتي على هاتف فيكتور القديم حتى كادت أناملي تبيض، ونظرتُ إلى إيمي التي كانت تقف عند سلم القبو وتترقب ملامحي بعيون ملؤها الرعب.
قلتُ للصوت القادم عبر الهاتف بجمود استمددته من ذكرى زوجي الذي خاض هذه الحرب وحده لـ 35 عامًا: “أين تريد أن نلتقي يا دكتور أوريون؟” أجابني بنبرة ثقة هادئة: “في نفس المستودع القديم قرب المرفأ المائي عند أطراف المدينة… غدًا في التاسعة مساءً.
تعالَي وحدكِ يا سيدة كارتر، وبدون ألعاب.” انقطع الخط. سقطتُ على المقعد الخشبي في المطبخ. كان المنزل صامتًا، لكن الفكرة التي زرعها فيكتور في داخلي طوال عقود كانت واضحة: لم يكن هذا المشروب قيدًا أُكرهتُ عليه، بل كان درعًا خفيًا صاغه حبه لي.
والآن، جاء دوري لأضع حدًا للكابوس الذي طارده حتى أنفاسه الأخيرة. في مساء اليوم التالي، وعند التاسعة تمامًا — السادسة والثلاثون من رحلتنا — وصلتُ إلى المستودع المهجور عند المرفأ. كان المطر يهطل بغزارة، والرياح تضرب الصفيح المتهالك للمبنى.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.