عامل بناء فقير يعطي موبايله لطفل تايه

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

المعلقة وقعت من إيد نادية، وصوتها رن في المكان. جوزها أحمد بص لها وبص لمحمد، ووشه بدأ يتغير. الولد قاعد ساكت، بيتفرج عليهم باستغراب. نادية حطت إيدها على بوقها، وجسمها بيترعش، وعينيها دمعت. وقالت بصوت مكسور السوار ده عليه حرف صغير كده م متخيط على الجنب؟ محمد حس كأن الدنيا لفت بيه. قلبه بقى بيدق جامد.

. .. أيوه. الدنيا وقفت. الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة. ومحمد اللي طول عمره فاكر إنه مالوش أصل كان على وشك يكتشف سر ممكن يغيّر حياته كلها ووو محمد فضل باصص لنادية، ومش فاهم إيه اللي بيحصل بس قلبه كان بيخبط جامد كأنه حاسس إن في حاجة كبيرة جاية. أحمد قرب شوية وقال بصوت متردد السوار ده إحنا اللي عملناه كان لابننا. محمد اتجمد مكانه. ابنكم؟!

نادية بدأت تعيط وهي بتتكلم كان عندنا ابن اسمه محمد اتولد سنة 1993 وفي يوم اتسرق مننا. الصمت وقع تقيل على الترابيزة. محمد حس برجليه بتتهز كأنه مش قادر يستوعب. اتسـ,رق؟ إزاي يعني؟! أحمد أخد نفس عميق وقال كنا في مستشفى ونادية كانت تعبانة بعد الولادة. في زحمة كبيرة حصلت ولما فوقنا الطفل كان اختفى. دورنا عليه في كل حتة أقسام الشرطة المستشفيات حتى دور الأيتام بس مالقيناش أي أثر.

نادية كملت وهي بتبكي كان معاه سوار أحمر خيطته بإيدي وكتبت عليه حرف م عشان لو ضاع أعرفه. محمد حط إيده على قلبه دموعه نزلت من غير ما يحس. بس إزاي؟ أنا اتربيت في دار أيتام قالوا إني لقيوني قدام الباب أحمد قال بحزم وده معناه إن اللي سـ,رقك رماك هناك بعد كده. اللحظة دي كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن الكل سكت.

الولد الصغير اللي كان سبب كل ده مسك إيد محمد وقال ببراءة إنت هتعيط ليه يا عمو؟ محمد بصله وابتسم وسط دموعه ومسح على شعره. بس جواه كان في عاصفة. بعد شوية، أحمد قال لازم نتأكد في تحليل DNA هو اللي هيحسم كل حاجة. محمد هز راسه ببطء وهو لسه مصدوم ماشي نعمله. عدّى أسبوع كان أطول أسبوع في حياة محمد.

لا عارف يشتغل كويس ولا ينام ولا يفكر في أي حاجة غير السؤال الواحد هو أنا فعلاً لقيت أهلي؟ ولا ده مجرد أمل وهينكـ,سر؟ وفي اليوم المحدد راحوا كلهم لمعمل التحاليل. النتيجة كانت في ظرف أبيض صغير بس شايل جواه مصير حياة كاملة. إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيفتحه ونادية كانت ماسكة فيه جامد. عامل بناء فقير يعطي موبايله لطفل تايه محمد واقف قدامهم قلبه بيكاد يخرج من صدره.

أحمد قرأ وسكت. محمد قال بقلق في إيه؟ قول! أحمد بص له ودموعه نزلت إنت ابننا يا محمد. نادية صرخت من الفرحة، وقامت حضـ,نته بقوة وهي بتعيط ابني ابني رجعلي بعد كل السنين دي! محمد في الأول فضل واقف مش مصدق وبعدين فجأة حـ,ضنها. وانفجر في العياط. عياط سنين عياط الوحدة عياط السؤال اللي ملوش إجابة. أنا أخيرًا ليا أم أحمد حضنهم هما الاتنين، والولد الصغير كان بيضحك ومش فاهم بس فرحان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزى ض.ربنى روايات

جوزى ض.ربنى

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم…

Donia Ashraf 0.0 17 دقائق