متجوز على مراتي ج٢

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

» سعاد بصت لها طويلًا، وبعدين قالت: «أول مرة من يوم ما دخلتي حياتنا أحس إنك بتتكلمي عن مصلحة الولاد قبل أي حاجة تانية.» ندى ردت: «يمكن عشان إحنا الاتنين تعبنا من نفس المشكلة، حتى لو كل واحدة فينا عاشت وجعها بطريقة مختلفة.» سكتت سعاد شوية، وبعدها قالت: «أنا مش هقدر أتعامل معاكي كأننا أصحاب، ومش هقولك إني سامحت محمود.

لكن لو هنعرّف الولاد على بعض، يبقى من غير كذب، ومن غير ما حد يستخدم طفل عشان يضغط على التاني.» ندى وافقت، واتفقنا إن أول خطوة تكون إن الولاد يقضوا وقت مع بعض في وجودنا، من غير ما نجبر أي حد على علاقة مش مستعد لها. وبعد أيام، قابل كريم ومريم يوسف في بيت ندى. يوسف كان واقف بعيد في الأول، ماسك عربيته الصغيرة، وخايف يقرب منهم. كريم نزل لمستواه وقال: «إنت يوسف؟

» الواد هز راسه، فقاله كريم: «أنا كريم، ودي مريم أختنا. تحب تورينا عربيتك؟» يوسف ابتسم لأول مرة من أيام، وطلع العربية من جيبه وبدأ يحكي لهم عنها. وقفت أنا وندى بنتفرج عليهم، وسعاد كانت موجودة في الزيارة، قاعدة بعيد شوية، بتراقب ولادها من غير ما تتدخل. لكن لما يوسف جري ناحية سعاد وقال لها ببراءة: «إنتِ طنط سعاد؟ بابا قال لي إنك ماما كريم ومريم.

»سعاد اتأثرت، وبصت له وقالت: «أيوه يا حبيبي، وأنا عايزاك تعرف إنك مش مسؤول عن أي زعل حصل بين الكبار، وإنت أخوهم، ومحدش هيحمّلك ذنب حاجة إنت معملتهاش.» يوسف حــ,,ـــــضنها فجأة، وهي دمعت عينيها، وحــ,,ـــــضنته بهدوء. المشهد ده عمره ما هيتنسي من ذاكرتي، لأنه وراني قد إيه الأطفال ممكن يكونوا أرحم من الكبار، وإنهم ساعات بيقدروا يفتحوا باب إحنا قفلناه بالخوف والعناد. لكن هل ده معناه إن سعاد سامحتني؟ لأ.

بعد الزيارة، رجعت سعاد بيت أهلها فترة، وقالت إنها محتاجة مساحة تفكر في مستقبل جوازنا بعيد عن ضغط الأولاد والعيلة. وأنا احترمت قرارها، وبدأت ألتزم بمسؤولياتي تجاه البيتين، وأكون واضح في وقتي ومصاريفي، بدل ما أسيب كل واحدة فيهم تخمن الحقيقة لوحدها. مرت شهور، والعلاقة بين الولاد بدأت تتحسن، وبقوا يتكلموا ويلعبوا مع بعض، لكن علاقتي بسعاد فضلت محتاجة وقت طويل، لأن الثقة مش بترجع بكلمتين اعتذار.

وفي يوم، قابلت سعاد عند بيت أهلها، وقلت لها: «أنا عارف إني مش من حقي أطلب منك ترجعي، بس نفسي أعرف إذا كان لسه فيه فرصة نصلح اللي اتكسر.» بصتلي وقالت: «يا محمود، أنا مش هقدر أرجع لنفس الإنسانة اللي كنتها قبل ما أعرف. اللي حصل غيّرني، وخلاني أفهم إن الاستقرار مش إن البيت يفضل واقف من بره، بينما اللي جواه بيتكسر كل يوم.

لو رجعنا يومًا، لازم يكون على أساس جديد، فيه صدق واحترام ومسؤولية، مش خوف من كلام الناس.» قولتلها: «أنا موافق، وهفضل أحاول أصلح اللي أقدر عليه، حتى لو أخد وقت.» ردت: «خلّي الأيام تثبت كلامك.» ومشيت، وسابتني أفكر في كل السنين اللي ضاعت وأنا فاكر إن إخفاء الحقيقة أسهل من مواجهتها. والدرس اللي اتعلمته متأخر إنك ممكن تحاول تحافظ على بيت بالكذب، لكنك من غير ما تحس بتعرّض كل البيوت اللي في حياتك للخطر.

والأطفال مهما كانوا صغيرين، مش المفروض يدفعوا تمن أسرار الكبار. أما سعاد، فما رجعتش لحياتها القديمة في يوم وليلة، وندى فضلت مسؤولة عن بيتها وابنها، وأنا بقيت مطالب أثبت بأفعالي إني أقدر أتحمل مسؤولية قراراتي، مش بمجرد إني أقول إني بحب ولادي. النهاية. قولوا لنا رأيكم بصراحة: هل سعاد من حقها تدي محمود فرصة جديدة بعد سبع سنين من إخفاء الحقيقة، ولا الأفضل تبدأ حياة مستقلة بعيد عنه؟ وهل تصرف ندى في المواجهة كان صح؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
616مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزى ض.ربنى روايات

جوزى ض.ربنى

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم…

Donia Ashraf 0.0 17 دقائق