لحم عمي ١ حكايات زهره حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

! يا بنت الكلب!!” ​الكل اتفاجأ وقاموا يجروا، خالي وعيال عمتي بقوا يحوشوه عني بالعافية، وماما شدتني لح. ضنها وهي بتصرخ مش فاهمة في إيه. وقبل ما حد يقدر يسأله مالك، عمي سابنا، وجري زي الملسوع على الحمام… ​صوت ترجيع عنيف، متواصل .. كان بيتقيأ بقوة كأن روحه بتطلع منه، والرعب.. الرعب الصافي كان محفور على وشه بطريقة عمري، عمري ما هقدر أنساها. صوت الترجيع كان بيرج الحمام رج، كأن عمي بيلفظ مصارينه مش مجرد أكل.

الخوف اللي كان في عينيه وهو نازل ض. رب فيا وفي كل الموجودين، الصالة اللي كانت من شوية مليانة ضحك ودفا انقلبت لمأتم. خالي جري على باب الحمام يطلب منه يفتح، وماما كانت حاضناني وهي بتترعش ومش فاهمة ليه راجل ملو هدومه يتحول في ثانية لواحد مجنون بيخنق بنت أخوه عشان أكلته من نفس اللحم اللي بيكرمنا بيه كل جمعة!

​حتى عمتي “فايزة” اللي كانت قاعدة معانا على السفرة ولسه واكلة من نفس الأكل، اتخضت وقامت تتكعبل في جلابيتها، تض. رب على صدرها وتصرخ: “في إيه يا عبد الصمد؟! جالك مسموم ولا إيه؟! ما إحنا كلنا بناكل أهو واللحم زي الفل!”. بس عمي ما كانش سامع حد.. لما خرج من الحمام، ما كانش عمي عبد الصمد الشهم اللي نعرفه.

وشه كان أصفر زي الميتين، شفايفه زرقا، ودموعه نازلة من غير ما يبكي، دموع رعب مجرد رعب! ​زق خالي وعمتي بقلة حيلة، وبصلي أنا وماما بنظرة كلها كره وقرف يخوف، كأنه شايف قدامه مسخ. مشي يتكعبل في خطواته وخرج من الشقة ونزل على السلم يجري كأن عزرائيل بيطارده. ​اللي حصل ده ساب في بيتنا الغلبان علامة استفهام أتقل من الجبال.

عمتي قعدت على الكنبة تلطم وتقول: “الراجل جرى لعقله حاجة؟ ده أكل طبق كامل وبعدها اتجنن! هو اللحم فيه حاجة ياناس؟!”، وماما ردت وهي بتعيط: “يا لهوي.. هو اللحمة دي فيها ايه وإحنا بناكلها بقالنا خمس سنين؟!”. الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.. بقالنا خمس سنين بناكل منها! ​عمتي قعدت تجادل وتدافع عن أخوها: “لا يا أم سيف متقوليش كده! ده عبد الصمد طول عمره خيره علينا كلنا، ده بيجيبلي أنا كمان في بيتي وبيغرقنا!

يمكن عنده حاجة في معدته ولا جايلو جثوم!”. بس أنا طول الليل مانمتش. فكرة إن عمي يتقيأ بالغل ده، وتجيله ثورة الرعب دي أول ما عرف إنه أكل من “لحمتنا”، كانت بتقولي إن فيه سر أسود استخبى ورا الـ 15 كيلو لحمة بتوع كل جمعة. ​الشك كان بيحرق في قلبي. افتكرت اللحمة دي لما كانت تقع على الأرض، مبيجيش عليها نمل أبداً!

وريحتها في الشوربة كانت دايماً متغطية ببهارات غريبة وعمرنا ما شفنا دهن طبيعي بيسيح منها. ثاني يوم الصبح، وماما نزلت تشتري طلبات وأخويا في مدرسته، لقيت رجلي بتاخدني لوحدها لمحل جزارة عمي في السوق. ​المحل كان مقفول بالضبة والمفتاح، وده مش عادته أبداً. سألت “عم حنفي” بتاع الخضار اللي جنب المحل: “هو عمي عبد الصمد ما فتحش النهاردة ليه يا عم حنفي؟”. بصلي بطرف عينه ونفخ دخان الشيشة وقال حاجه غريبه جدا

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

وصية حماتي القصص

وصية حماتي

إن سقف البنك وقع فوق دماغي، من عروقي.. جوزي كريم.. اللي كان بيبخل عليا بالقرش، وبيقولي معي…

Donia Ashraf 0.0 9 دقائق