الصوره الى فضحتهم محمد نور

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الصورة اللي فضحتهم الجزء الثاني الساعة 8:47 وصلت مبنى الشركة. أبواب الزجاج اتفتحت قدامي، ولأول مرة من سنين ما وطّتش عيني وأنا بعدّي من على الاستقبال. حسيت بنظرات الموظفين مغروزة في ضهري. كان طبيعي. المنشور اللي نزلته بالليل كان لفّ على الشركة كلها. اتنين من الموظفين عملوا نفسهم مركزين في موبايلاتهم. واحدة من قسم الحسابات بصتلي بنظرة شفقة حقيقية. وزميل تاني رفع إبهامه بخفة وأنا بعدّي من جنبه.

ما رديتش على حد. دخلت الأسانسير وضغطت على الدور التمنتاشر. الأبواب كانت هتقفل، وفجأة إيد ظهرت بينهم. محمود. دخل وهو تقريبًا بياخد نفسه بالعافية. فضل باصصلي ثواني. وبمجرد ما شاف البدلة السودة، ملامحه اتغيرت. — إنتِ لابسة إيه؟ دي كانت أول حاجة قالها. لا «إنتِ عاملة إيه؟» ولا «لازم نتكلم». ولا حتى «أنا آسف». بس: — إنتِ لابسة إيه؟ بصيتله. — هدوم. قطّب جبينه.

— سارة، مش وقت هزار. — متفقة معاك. وضغطت تاني على زر الدور التمنتاشر، رغم إنه كان منور أصلًا. محمود أخد نفس طويل. نفس من النوع اللي كان بيتدرب عليه بقاله سنين. نَفَس الراجل العاقل اللي مضطر يتعامل مع ست عاطفية ومش فاهمة حاجة. — اللي حصل امبارح جنان. — الصورة ولا البوست؟ فكه اتشد. — البوست. طبعًا. مش الحضن. مش الكدب. مش إن صاحبتي المقربة كانت مسافرة مع جوزي، والاتنين بيأكدولي إن السفر ده شغل وبس.

المشكلة كانت إني أنا كشفت اللي حصل. — امسحيه — قالها. — لأ. — سارة. — محمود. — أمي دخلت الطوارئ امبارح. — أمك نشرت تلات ستوري على فيسبوك من جوه المستشفى. شكلها كانت بصحة كويسة جدًا. عينيه اتفتحت. — إنتِ بتراقبي عيلتي؟ — مش محتاجة. أمك بتعمل تاج للمستشفى نفسه. الأسانسير وقف. الأبواب اتفتحت. خرجت. محمود خرج ورايا. — لازم نتكلم قبل الاجتماع. — قدامنا أربعين ثانية. — أنا ونور مش مرتبطين ببعض. كملت مشي. — خمسة وتلاتين.

— الصورة شكلها أسوأ من الحقيقة. — تلاتين. — كان فيه ناس كتير هناك. — خمسة وعشرين. محمود مسك دراعي. وقفت. بصيت لإيده. وبعدين بصيت لوشه. — شيل إيدك. يمكن نبرة صوتي هي اللي خلت إيده تسيبني فورًا. أو يمكن لأنه لأول مرة ما حاولتش أبتسم. — ما تعمليش كده — قال بصوت واطي. — نقدر نصلح الموضوع.

— نصلح إيه؟ ما ردش. وده كان المثير فعلًا. الناس اللي بتكدب لفترة طويلة، لما تطلب منهم يحددوا بالظبط إيه اللي بيحاولوا «يصلحوه»، غالبًا بيخلص قاموسهم. وصلنا قاعة الاجتماعات. نور كانت هناك بالفعل. فستان كريمي. شعر متظبط بعناية. ميكاب كامل. شكل واحدة نامت تمن ساعات متواصلة. لحد ما شافتني. ساعتها لون وشها اختفى. — سارة… ابتسمت. — صباح الخير. مدير العمليات، أستاذ ماجد، رفع عينه من الورق. — نبدأ؟ قعدت في آخر طرف من الترابيزة.

محمود قعد جنب نور. طبعًا. حتى هما ما أخدوش بالهم. أنا أخدت بالي. وماجد أخد باله. ومن طريقة رفعه لحاجبه، غالبًا نص الموجودين أخدوا بالهم كمان. بدأ الاجتماع. كان العرض النهائي لمشروع «الأفق»، وهي منصة داخلية الشركة كانت ناوية ترخّص استخدامها لثلاث شركات كبيرة جوه مصر. محمود كان اسمه موجود في كل مخططات المشروع باعتباره مدير المشروع. ونور كانت مسؤولة عن التنسيق التشغيلي.

أما أنا فكنت ظاهرة في ركن صغير من العرض: سارة محمود — أخصائية تقنية أولى. أخصائية تقنية أولى. ولا حاجة ملفتة. بالظبط زي ما محمود كان عايز. العرض استمر عشرين دقيقة. محمود اتكلم عن القيادة. والابتكار. والليالي اللي ما كانش بينام فيها. وازاي فريقه قدر يتخطى «تحديات تقنية كبيرة». وفي لحظة قال: — اضطرينا نعيد تصميم البنية الأساسية للنظام بالكامل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق