حماتي قالت لجوزي وأنا مغمى عليا في عزومة العشا وأنا حامل في الشهر التاسع: «سيبها يا ابني متتصلش بالإسعاف دي بتمثل عشان تلفت نظرنا». بس لما فتحت عيني في المستشفى الدكتورة قالتلي سر خلاني مكاني والأغرب إن السر ده مكانش يخص الحمل وبس! أنا اسمي مريم وكنت في الشهر التاسع من حملي.
الليلة دي كنت رايحة مع جوزي ياسين بيت أهله بعد ما حماتي الحاجة فوزية أصرت تعمل عزومة كبيرة وقالت إن دي هتبقى بداية جديدة بينا وإنها عايزة وتصفّي النفوس. من أول ما ركبت العربية وأنا مش مرتاحة. حطيت إيدي على راسي وقلت لياسين: «ياسين أنا مش قادرة دماغي بتوجعني أوي وحاسة إني بدوخ وكل حاجة قدام عيني بتتحرك».
بصلي بسرعة وقال: «إنتي كل شوية تقولي تعبانة يا مريم أمي قالتلي إن الحمل مخليكي حساسة زيادة وبتكبري أي حاجة». سكت رغم إن قلبي كان بيقول إن الموضوع مش طبيعي. وصلنا البيت ولقيت السفرة متحضرة بشكل مبالغ فيه. أكل كتير وشموع وضحك وصوت ناس بتتكلم في كل ناحية. حاولت أبتسم لكن كان بيقول عكس كده تمامًا. رجلي كانت منفخة وقلبي بسرعة وكنت حاسة إن رأسي . حتى نور النجفة كان عامل زي في عيني.
حماتي بصتلي وقالت: «مالك يا مريم هو الأكل مش عاجبك ولا إيه؟» قلت لها بصوت واطي: «لا أنا بس تعبانة شوية». ضحكت وقالت: «تعبانة من إيه بس ده إنتي طول اليوم قاعدة ومفيش حاجة بتعمليها». أخت ياسين ندى بصت لأمها وضحكت. حاولت أتجاهلهم لكن فجأة حسيت بضغط شديد في دماغي. مسكت بطني. ابني كان طول اليوم بيتحرك بشكل طبيعي لكن في اللحظة دي حركته اتغيرت تمامًا.
بقيت حاسة بركلات متقطعة وغريبة كأنه بيحاول يقولي إن في حاجة غلط. قربت من ياسين وقلت: «ياسين أنا بجد مش كويسة». رد من غير ما يبصلي: «استحملي شوية متبوظيش العزومة». بصيت له وأنا مش مصدقة. هو شايفني قدامه بتعب؟ ولا كل اللي فارق معاه إن أمه متزعلش؟ بعد ثواني حسيت إن الدنيا بتلف. الصوت حوالي بدأ يبعد. الوشوش قدامي بقت مش واضحة.
مديت إيدي ناحية الكرسي لكن صوابعي ماقدرتش تمسك فيه. وفجأة وقعت على الأرض. سمعت ياسين بيصرخ: «مريم مريم!» وبعدين سمعت صوت حماتي بمنتهى البرود: «سيبها يا ياسين». ياسين قال بخوف: «يا أمي دي مغمى عليها!» ردت عليه: «متتصلش بالإسعاف دي بتعمل كده عشان تاخد اللقطة وتخلينا نجري وراها». كنت سامعاها بس مش قادرة أفتح عيني. حاولت أتكلم. حاولت أقول إني مش بمثل. حاولت أقول إني مش قادرة آخد نفسي.
لكن لساني كان تقيل وجسمي كله كأنه مش بتاعي. سمعتها تاني: «سيبها شوية وهتقوم متعودين على الحركات دي». آخر حاجة حسيتها كانت إيدي على بطني وبعدها كل حاجة اختفت. لما فتحت عيني أول حاجة شوفتها كانت سقف أبيض وكشاف قوي فوق وشي. حاولت أتحرك لقيت محلول في إيدي وجهاز جنب السر,,ـــــير بيطلع أصوات منتظمة. لفيت وشي بسرعة ناحية الشاشة.
سألت بخوف: «ابني ابني كويس؟» الممرضة قربت مني وقالت: «اهدي يا مدام نبض ابنك مستقر والحمد لله». تنفست أخيرًا ودموعي نزلت من غير ما أحس. سألتها: «أنا جيت هنا إزاي؟» قالت: «الجيران هما اللي اتصلوا بالإسعاف وقالوا إنهم شافوكي وإنتي فاقدة الوعي». سكت شوية. وبعدين سألتها: «وجوزي؟» الممرضة بصتلي للحظة وقالت: «كان موجود بس هو مااتصلش بالإسعاف». حسيت قلبي اتكسر. بعد شوية دخلت الدكتورة ريهام وكان معاها ملفي. لكن وشها ماكانش طبيعي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.