ثلاث شهور حكايات روماني مكرم3

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بس اليوم مكنش خلص لسه، لأن على بُعد أمتار في نفس المجمع، كانت جلسة تجديد الحبس الجنائي لطارق وشبكته شغالة. اتحركت مع محمود والمحامي ودخلنا قاعة الجنايات والجنح المستأنفة، ووقفنا في الصفوف الخلفية. بعد دقايق، دخل القفص طارق ومعاه الاتنين التانيين، متكلبشين مع بعض في سلسلة واحدة. طارق كان لابس ترينج الحجز الرمادي، وشه شاحب، خاسس للنص، وعينيه تايهة ومرعوبة، وأول ما لمحني واقفة برة القفص رافعة راسي ولابسة أبيض في أبيض، مسك في أسياخ الحديد بإيديه المرتعشة، ونادى عليا بصوت يائس بيقطع القلب بس مكنش يحرّك فيا ساكن:”سمر!

سمر أبوس رجلك! اسمعيني بس.. أمي جالها جلطة وأبويا مش قادر يرفع عينه في الناس، وأنا حياتي ادمرت وشغلي طردني، هتحبس سنين يا سمر، تنازلي وخدي اللي انتي عايزاه، والله لو عايزاني أكتبلك الشقة وكل ما أملك هكتبهولك بس طلعيني من القبر ده!”المحامي بتاعه حاول يدخل يقدم طلب إخلاء سبيل بأي كفالة مالية معللاً إنه عائل لأسرته وإن الواقعة مكنتش تتعدى هزار عابر، لكن ممثل النيابة العامة وقف واعترض بشدة وصرخ في القاعة:”إن النيابة العامة ترفض إخلاء سبيل المتهم أو شركائه، وتؤكد أن الجريمة المرتكبة هي اعتداء صارخ على المجتمع وقيمه وأعراضه، ونعلن إحالة أوراق القضية رسمياً إلى محكمة الجنايات الاقتصادية بتهم جنائية مشددة، والمتهم وشركاؤه يشكلون خطراً داهماً ويجب استمرار حبسهم.

“القاضي خبط بالشاكوش وصرخ بصرامة:”قررت المحكمة رفض الاستئناف، واستمرار حبس المتهمين جميعاً خمسة وأربعين يوماً على ذمة القضية وإحالتهم إلى محاكمة الجنايات العاجلة.”الصوت رن في القاعة، وطارق صرخ ومسك دماغه ووقع في أرضية القفص بيصرخ كأنه اتصاب برصاصة، والعساكر شدوهم للنزول للتخشيبة وهو بيتشد على الأرض ومذلول. خرجت من مجمع المحاكم في شمس النهار، الهوا كان نقي، وأبويا مسك إيدي وباس راسي وقالي: “رفعتي راسنا وخدتي حقك بأدب وبأصل وبقوة القانون يا بنتي.

“ركبنا العربية ورجعنا بيتنا، والكل كان عارف إن الخطوة الجاية هي القاضية، محاكمة الجنايات اللي هتحدد مصيره النهائي في السجن المشدد، والستار اللي هينزل على أبشع كابوس عشته في حياتي. مرت الأسابيع اللي سبقت الجلسة الفاصلة في محكمة الجنايات الاقتصادية وكأنها سنين، لكنها كانت سنين بتبني فيا شخص جديد تماماً. الضعف والخوف اللي حسيت بيهم وأنا بسمع صوت المية في الحمام زمان، اتبدلوا تماماً بقوة وهدوء مخيفين.

في الفترة دي، أهله مسبوش باب إلا وخبطوا عليه. وفود من كبارات عيلتهم، ناس من أصحاب والدي القدامى، وحتى إمام المسجد اللي في منطقتنا جابوه وجه يتوسط. قعدوا في صالون بيتنا، يعرضوا شيكات على بياض، تنازل كامل عن الشقة، وفلوس فوق المؤخر والقايمة أضعاف مضاعفة، وأبوه كان قاعد يبكي بدموع حارقة ويقول لأبويا:”يا حاج.

. ابني غلط وأذنب ويستاهل ضرب النار، بس مستقبله هينتهي.. بدلة السجن الزرقا دي لو اتلبسها هيموت بالحيا، والمهنة هتسحب ترخيصه ونقابة المهندسين هتشطبه، استروا عليه ربنا يستر ولاياكم. “لكن رد أبويا كان ثابت ومفيش فيه مساومة، بصلهم وقال ببرود يقطع الشك:”اللي باع ستر بيته عشان رهان وفلوس رخيصة ميطلبش الستر لما يقع تحت سيف القانون. اللي بيننا مش فلوس ولا شيكات، اللي بيننا حق شرف وكرامة بنتي والمجتمع كله، والكلمة بقت للقضاء مش للمجالس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق