ابني حكايات زهره 3

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

.. ركز معايا كويس وخلي بالك إنك بتشهد شهادة حق قدام ربنا وأنت بين الحياة والموت. يعني إيه الـ،،سـ،،م كان في شنطتها من قبل ما تروحوا الشقة؟ هنا كانت ناوية تـ،،قـ،،تـ،،لـ،،ك من قبل ما تعرف بمرضك؟!"

أحمد غمض عينيه ثانية كأنه بيستجمع آخر طاقة في جسمه، شفايفه اتحركت ببطء، ودموعه كانت بتسيل على المخدة وهو بيقول بصوت واهن ومبحوح:

"ليلة الفرح... أول ما الباب اتقفل علينا... أنا كنت بموت من الخوف وعذاب الضمير... كلام أمي كان بيرن في ودني، بس صورة ربنا كانت قدام عيني أقوى... قعدت على الأرض قدام رجليها وبكيت، طلعت التحليل الأصلي من جيبي واديتهولها وقولتلها: 'يا هنا، أنا مريض نقص مناعة، اتضحك عليا وزورنا الشهادة، وأنا مستحيل ألمسك ولا أإذيكي، اعتبريني أخوكي لحد ما الصبح يطلع وأطلقك وتاخدي كل حقوقك وتفضحيني قدام الناس، أنا استاهل الرجم'.

.. كنت فاكرها هتصرخ، هتلطم، هتكسر الشقة وتطلب أهلها في التليفون..."

أحمد سكت، كحة ناشفة قطعت نفسه والجهاز بدأ يدق بنغمة أسرع، الدكتور المسؤول جرى يظبط المحلول والأكسجين وهو بيحذر: "يا فندم المريض قلبه مش مستحمل، الضغط بيعلى بسرعة!"، لكن أحمد مسك في كم الدكتور بضوافر بيضا وقال بإصرار ميت: "سيبني أكمل يا دكتور... خليني أموت وأنا مبرئ نفسي من دَمها... سيبوني أقول الحقيقة عشان أرتاح..."

وكيل النيابة بص للدكتور وطلب منه يستنى، وبص لأحمد وقاله: "كمل يا أحمد، رد فعلها كان إيه؟"
أحمد حرك راسه بمرارة وقال:

"رد فعلها هدني أكتر من صريخها... بصتلي ببرود غريب، مدمعتش، ومسكت التحليل بصت فيه وابتسمت ابتسامة صفرا تخلع القلب، وقالتلي: 'أنت غبي يا أحمد... فاكر إنك بتضحي وبتعترف؟ أنت كده بتنقذ نفسك من سـ،،م كان هيدخل جوفك الصبح!'... اتصدمت وسألتها قصدك إيه؟ قامت فتحت شنطة إيدها البيضا بتاعة الفرح، وطلعت منها أزازه صغيرة جداً مليانة سايل شفاف، وقالتلي: 'أنا مغصوبة عليك من الأول عشان أهلي عايزين يخلصوا مني ويستروا على مصيبة تانية، وكنت ناوية أخلص منك أول أسبوع وأورث الشقة والمؤخر وأعيش حرة، الـ،،سـ،،م ده جايباه مخصوص ومبيبانش في التحاليل العادية!

'..."

في اللحظة دي، هنا كانت فاقت وبدأت تصرخ بهستيريا وهي مرمية على الأرض بين إيدين الممرضة وأمين الشرطة: "كداب! كداب وحيوان وعايز يلبسني مصيبة عشان يبرأ نفسه وأمه! يا بيه متصدقوش ده بيهلوس من البنج ومن الـ،،سـ،،م، أنا ضحية، أنا البنت المكسورة اللي كان عايز يعديها بالأمراض ويدفنها بالحيا!"
لكن أحمد مالتفتش لصريخها، كمل وصوته بيتقطع:

"لما قالتلي كده... الدنيا اسودت في وشي تماماً... حسيت إننا اتنين شياطين اتقابلوا في بيت واحد، وإن ربنا بيعاقبني على نيتي الوحشة مع أمي في بنت أوسخ مني مية مرة... قولت لنفسي إحنا الاتنين منستاهلش نعيش في وسط الناس... قومت وخدت الإزازة من إيدها بالعافية، وهي كانت مرعوبة من مرضي وخايفة أقرب منها فبعدت لورا...

دخلت المطبخ وصبيت العصير في الكوبايتين ودلقت الـ،،سـ،،م في الاتنين وقولتلها: 'طالما النوايا كلها سودة، والبيوت بتتبني على الغدر، يبقى نموت سوا دلوقتي ونقابل ربنا بحسابنا!'... دخلت عليها بالكوبايتين، حطيت كبايتي على بؤي وبلعت كل الحبوب اللي كانت في جيبي وشربت، وهي لما شافتني بشرب افتكرتني استسلمت، خدت رشفة واحدة ومن الخوف والحرقة بصقتها ورمت الكوباية وجريت تطلب أهلها... وأنا سحبت المشرط من جيبي وقطعت شراييني عشان أتأكد إني مش هعيش وأشوف الفضيحة دي كلها!"

الأوضة كلها اتجمدت من هول البشاعة.
أبو هنا اللي كان واقف برة على الباب وسامع كل حرف من الميكروفون الداخلي للعناية، دخل وهو بيترعش وشه أصفر زي الليمونة، مسك بنته من

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق