مستحيل! قلت من أول ما كانت حامل. فضل يبصلي. كان مصدوم. لكن الصدمة الأكبر بالنسبة له كانت إني ما عملتش مشكلة. وإنتِ سكتِ كل السنين دي؟ أيوه. ليه؟ سكت شوية. وبعدين قلت عشان كان عندي سبب. إيه هو؟ ابتسمت. هتعرف في الوقت المناسب. من يومها بدأ أحمد يخاف مني. مش لأنه عرف أنا عملت إيه. لكن لأنه لأول مرة فهم إن صمتي ما كانش ضعف. كان انتظار.
بعدها بسنتين، اتعرفت إن أحمد بدأ يعاني من مشاكل صحية. في البداية كانت مجرد آلام. بعدها تحاليل. وبعدين فحوصات. وبعدها عرفنا الحقيقة. سرطان الكبد. الدكاترة قالوا إن المرض متقدم. أحمد بدأ يبيع بعض الأصول. لكن الغريب إنه بدل ما يراجع حياته بدأ يقسمها. اتصل بالمحامي. وبدأ ينقل العقارات ليوسف. واحدة ورا التانية. 8 شقق. 3 عربيات. كلها لابنه من منى. وأنا كنت بتفرج. ما اعترضتش.
لأن كل حاجة كان بيعملها كانت بتقرّبني من اللحظة اللي استنيتها. في اليوم اللي دخل فيه العناية المركزة وصلت للمستشفى. لقيت منى واقفة بره. ويوسف جنبها. الولد كان متوتر. منى كانت بتعيط. ولما شافتني، قالت أنا آسفة. بصيت لها. على إيه؟ ما عرفت ترد. قلت لها إنتِ مراته. هزت راسها. أيوه. وهو جوزك. أيوه. يبقى مفيش حاجة محتاجة اعتذار. بصتلي باستغراب. وبعدين سألت إنتِ عارفة؟ قلت من 13 سنة.
وشها اصفر. طب ليه ما عملتيش حاجة؟ ابتسمت. لأن كل واحدة فينا كان ليها طريق. سكتت. لكن يوسف كان واقف بيسمع. بصيت له. وقلت وإنت مالكش ذنب في أي حاجة. الولد نزل عينه. وقتها حسيت لأول مرة إن الانتقام من طفل عمره 12 سنة مالوش معنى. يوسف ما اختارش إنه يتولد. وما اختارش إن أبوه يخبي وجوده. عشان كده أنا ما كنتش هحاربه. أنا كنت هحارب الشخص الوحيد اللي اختار كل القرارات دي.
أحمد. دخلت العناية. ولقيت المحامي. أحمد كان بيوقّع على الأوراق. ثمان شقق. ثلاث عربيات. كلهم ليوسف. أنا سبتهم يكملوا. لأنني كنت مستنية آخر لحظة. وبعد ما أحمد بصلي، قربت منه وهمست جوزي أنا كمان عندي سر. وسرّي ده مخبياه عنك بقاله 13 سنة. قلبه بدأ يضرب بسرعة. وبعدها حصلت الأزمة. خرجت من العناية. وجلست على الكرسي.
لكنني ما مشيتش. لأن السر الحقيقي لسه ما اتقالش. بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور. قال إن حالة أحمد استقرت مؤقتًا. وسمح لشخص واحد يدخل له. دخلت. كان تعبان جدًا. أول ما شافني، حاول يتكلم. سرّك قلت عايز تعرف؟ هز راسه. قربت من السرير. وحطيت قدامه ظرف بني. افتحه. إيده كانت بتترعش. فتح الظرف. طلع أول ورقة. ثم الثانية. ثم الثالثة. وشه بدأ يتغير. قال بصعوبة إيه ده؟
قلت عقد تأسيس شركة منصور للتوريدات. بصلي. دي شركتي. لا. سكت. الشركة دي اتأسست من 11 سنة. وإنت كنت فاكر إني كنت قاعدة في البيت. طلع ورقة تانية. دي نسبة الملكية. سكت. قلت 58 من الشركة باسمي. أحمد بصلي كأنه أول مرة يشوفني. إزاي؟ بدأت من فلوسي. إنتِ كنتِ بتشتغلي؟ أيوه. من ورايا؟ مش من وراك. قربت منه.
من غير ما أقولك. فتح ورقة تالتة. وكانت فيها تفاصيل العقود. والشقق؟ ابتسمت. دي المفاجأة. إيه؟ قلت معظم العقارات اللي إنت نقلتها ليوسف اتدفعت من أرباح الشركة. سكت. وبصلي. مستحيل. مش مستحيل. أنا اللي اشتريتها. إنت اللي وقعت. لكن الفلوس؟ قلت فلوس الشركة. وشه بدأ يبهت. يعني إيه؟ يعني إنك طول السنين دي كنت فاكر إن ك بتبني إمبراطورية لابنك وقفت لحظة.
بينما جزء كبير من الإمبراطورية دي كان بيتبني بفلوسي أنا. أحمد حاول يقوم. ما قدرش. طب إنتِ عايزة إيه؟ بصيت له. ولا حاجة. ولا حاجة؟ أنا مش عايزة فلوسك. أمال ليه عملتي كل ده؟ قربت منه. وقلت عشان في يوم لما تقرر إنك مش محتاجني أكون أنا كمان مش محتاجاك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.