الشقة دي هتفضل باسمك وقاعد فيها معززة مكرمة، ومصاريفك هتجيلك لحد عندك.. بس أنا وندى لازم نعيش حياتنا ويكون لينا استقلالنا الكامل.. من غير أي تدخل، ومن غير أي ألاعيب. حماتي هزت راسها بموافقة متلهفة وهي بتمسح دموعها موافقة يا ابني.. موافقة على كل اللي تقوله، أهم حاجة ترضى عني وما تزعلش. تاني يوم الصبح.. الساعة كانت تسعة بالظبط. كنا واقفين في البنك.. حماتي، وأحمد، وأنا. الإجراءات تمت بكل هدوء.
الوديعة بالفوائد اللي تراكمت على مدار السنين دي كلها اتنقلت باسم أحمد. المبلغ مكنش قليل خالص.. كان مبلغ يكفينا نشتري شقة تمليك محترمة في مكان راقي، ونفرشها بأحسن عفش، ويفضل معانا قرشين نأمن بيهم مستقبلنا. خرجنا من البنك، وأحمد حاسس إن في جبل انشال من على صدره. بصلي على باب البنك ومسك إيدي بقوة وقال شكراً يا ندى.. شكراً إنك كنتِ عاقلة، وإنك حافطتِ على البيت وعلى أمي رغم كل حاجة.
ابتسمتله وقلت أنا حافظت على حقي وحقك يا أحمد.. وده أهم حاجة. بعد شهرين بالظبط.. كنت واقفة في بلكونة شقتنا الجديدة.. شقة واسعة يدخلها الشمس من كل ناحية، والعفش جديد وريحته خشب ونظافة. مفيش فرن بيتقفل بالخباثة، مفيش غسيل بيتبوظ بقطعة شراب، ومفيش شوربة بتتملح ورايا. أحمد كان قاعد في الصالون بيراجع أوراق شغله وهو مبسوط ومرتاح، وحماتي.. بقينا نزورها كل نهاية أسبوع.
بقت بتستقبلني بالأحضان، وتبوس إيدي، وتقدم لي أحسن الأكل اللي بتعمله بنفسها، بقت بتعملي ألف حساب وحساب.. مش خوف بس، لكن احترام للأدب والثبات والذكاء اللي أدركت إنه عندي. سارة صاحبتي كلمتني في التليفون وقالتلي بضحك ها يا ندى.. إيه أخبار الدرس اللي أديتيه لحماتك؟ ضحكت بصوت عالي وقلت لها وأنا بتبص على غروب الشمس من بلكونة بيتي الملك الدرس كان قاسې يا سارة.
. بس علم الجميع إن الحق مهما استخبى ورا الكواليس، بييجي اليوم اللي بيطلع فيه للنور.. وإن الست الشاطرة مش هي اللي بتصرخ وتعمل مشكلة، الست الشاطرة هي اللي بتعرف إمتى تسكت.. وإمتى ټضرب ضړبتها صح!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.