الشاب والعجول

نُشر منذ 4 ساعات
حفظ
غلاف المقال

الوباء القاتل اختبار الصمود
بعد مرور أربعة أشهر… وفي منتصف فصل الشتاء، ضرب المنطقة وباء تنفسي وفيروسي حاد يُعرف ب الحمى القلاعية والميكوبلازما الرئوية.الوباء انتشر كالنار في الهشيم بين مزارع الصعيد
المزارع الكبرى خسرت عشرات الرؤوس يومياً.العلف التجاري الملوث زاد من تدهور مناعة المواشي.الحاج صابر الجندي وحده خسر أكثر من 120 رأس ماشية في أسبوع واحد، وأصبحت حظائره الشاسعة مليئة بالصراخ والخسائر المادية بالمليارات!لكن الغريب والمذهل في المنطقة كلها…

مزرعة يوسف عبد السلام!العجول ال 83 كانت تتحرك في أرجاء المزرعة بصحة ممتازة، ولم يصب عجل واحد بأي أعراض للوباء! العلف الطبيعي المكون من النواة وسعف النخيل المدعم بالخمائر رفع مناعتها التنفسية والمعوية لجدار صلب لا يقهره الفيروس.الانكشاف وسقوط الغرور
في صباح يوم طارئ، توقفت سيارة الحاج صابر الجندي أمام باب مزرعة يوسف.

نزل صابر، ولأول مرة لم تكن على وجهه تلك الابتسامة الساخرة. كان وجهه شاحباً، وعيناه مليئتين بالترجي والندم.وقف أمام يوسف البالغ من العمر 19 عاماً، وقال بصوت خفيض ومبحوحيوسف يا ابني… المزارع كلها بتتخرب، وأنا خسرت نص حلالي في أسبوع. الدكاترة البيطريين قالوا إن حظيرتك هي الوحيدة اللي مناعة مواشيها وقفت قدام الوباء… قول لي السر، وأنا مستعد أدفع لك اللي تطلبه!

خرجت الحاجة زينب من البيت القديم، ووقفت بجوار يوسف وهي تنظر لصابر بهدوء.يوسف النظر للحاج صابر بثبات وكرامة، وقال بنبرة هادئة وواثقة
السر مش بفلوس يا حاج صابر… السر في الأرض اللي قلت عليها ما بتطلعش غير التراب. السر في كراسات جدي اللي علمنا إن المواشي محتاجة تهوية ورعاية وعلف طبيعي يقوي مناعتها، مش زحمة وعلف تجاري ومواد كيميائية.صابر بلع ريقه وقال بتوسل

أنقذ حلالنا يا يوسف… خلطة العلف دي تقدر تعمل منها للبلد كلها؟النهاية
لم يبخل يوسف بعلمه.خلال أيام، تحولت مزرعة النخيل القديمة إلى مركز رئيسي لتصنيع وتوزيع العلف الطبيعي المقوي للمناعة في المنطقة بأكملها.أشرف يوسف بنفسه على تدريب مربي المواشي على طرق التهوية والوقاية، وقدم الخلطة لمزارع البلدة، مما ساهم في وقف انتشار الوباء وإنقاذ مئات الرؤوس من الهلاك.

العجول ال 83 التي شُريت ك مقبرة مريضة كبرت وأصبحت من أجود وأقوى سلايل المواشي في المحافظة، وبيعت لاحقاً بمبالغ ضخمة أسست ليوسف إمبراطورية زراعية وبيطرية حديثة باسم عائلته.أما الحاج صابر الجندي، فتعلم الدرس الأكبر في حياته، وأصبح لا يقطع أمراً في تجارته إلا بعد الاستعانة برأي الشاب يوسف عبد السلام.

وعاش يوسف مع عمته الحاجة زينب في المزرعة المورقة، ورأسه مرفوعة للسماء… متعلماً أن القيمة ليست بالمظاهر ولا بالبدايات المريضة، بل بالعقل والعمل الصادق والنية الصافية التي تحول التراب إلى ذهب للأبد.تمت بحمد الله.صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا
بينصر صاحبها في النهاية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
616مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزى ض.ربنى روايات

جوزى ض.ربنى

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم…

Donia Ashraf 0.0 17 دقائق