حكايات ميرا1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

جابر خد خطوة لجوه. — لأ. صوته بقى بارد. — هنا… قدامي. مريم مسكت الكوباية، وإيدها كانت بتترعش رعشة بسيطة. قربتها من شفايفها. وجابر كان بيراقبها من غير ما يرمش. وفجأة… باب البيت الرئيسي اتقفل بعنــ,,ـــــف. — هو البيت ده محدش عايش فيه ولا إيه؟! ليه كل النور مطفي؟! كان صوت داليا طالع من تحت. جابر وشه شحب فجأة.

بص ناحية السلم، وعدّل ياقة قميصه، وقال بصوت منخفض: — هاجي أشوفك بعدين لو نمتي. وخرج من قدامها بخطوات تقيلة. مريم قفلت الباب بسرعة، وسندت ضهرها عليه. وبصت للكوباية كأنها ماسكة حيّة. الخوف كان بيخنقها. لكن وسط الخوف، كان فيه إحساس واحد واضح جدًا: حماها حاول يسممها في أوضتها. بعد دقائق، سمعت خطوات داليا وهي طالعة السلم.

كانت بتترنح، وريحة الكحول مالية المكان، ومكياجها سايح، وكعب جزمتها بيخبط في الأرض بعصبية. دخلت من غير ما تخبط، ورمت شنطتها على الكرسي، وقعدت على طرف السر,,ـــــير. — هاتيلي مية… أنا همــ,,ـــــوت من العطش. وبصت لمريم بضيق. — وبلاش وشك ده. إنتِ عايشة هنا عشان تخدمينا أصلًا. مريم بصت لها في صمت. طوال السنتين اللي فاتوا، داليا كانت بتسرق هدومها، وتهينها قدام العيلة، وتنقل كلام عليها لنوال، وتسخر من شغلها كمصممة أزياء.

لكن عيني مريم راحت للكوباية. هي ما كانتش عاملة فخ لداليا. اللي عمل الفخ كان أبوها. مريم مدت إيدها بالكوباية وقالت: — خدي… ده عصير. أنا خلاص مش عايزاه. داليا أخدته من غير ما تسأل. وشربته كله في 3 رشفات. مسحت بوقها بإيدها وقالت بسخرية: — طعمه وحش أوي. حتى العصير مش بتعرفي تعمليه! بعد حوالي عشر دقايق… جفون داليا بدأت تقفل. تنفسها بقى تقيل. وجسمها مال على جنب ووقعت على السر,,ـــــير في نوم عميق.

مريم حست إن روحها اتعلقت في صدـ,,ـــرها. طلعت موبايلها واللاب توب بتاعها، وخرجت من الأوضة بهدوء. ما راحتش أوضة الضيوف. دخلت دولاب الملايات اللي كان قدام أوضتها، وسيبت الباب موارب بشكل بسيط، يسمح لها تشوف الممر. عدّى حوالي عشرين دقيقة. وفجأة… سمعت خطوات بطيئة فوق السجادة. ظهر جابر في الطرقة. لكن المرة دي… ما كانش شكله راجل سكران ولا تايه.

كان ماشي بقصد. بهدوء. وبتركيز. وكأنه مستني اللحظة دي من زمان. قرب من أوضة مريم. فتح الباب اللي كانت سايباه موارب. دخل. وبعدين قفل الباب وراه بهدوء. مريم حست بقلبها هيقف. طلعت موبايلها وفعّلت الكاميرا. جابر كان فاكر إنه هيلقيها نايمة جوه الأوضة. لكنه ما كانش يعرف إن الليلة دي… مش هتدمر مريم. الليلة دي كانت هتدمر العيلة كلها.

الظلام جوة دولاب الملايات كان خادق، ومريم كانت كاتمة أنفاسها بإيدها، وإيدها التانية ماسكة الموبايل بتسجل بيه كل حركة. من الفتحة الصغيرة للباب الموارب، كانت شايفة إضاءة الأوضة الخافوتة بتنعكس على الممر. عدّت دقيقة… سنتين… الوقت اتجمد. وفجأة، الصمت المريب اتقطع بصوت صرخة مرعبة، صرخة مكتومة ومفزوعة هزت جدران البيت كله، خرجت من جوة الأوضة! — داليا؟! داليا إنتِ بتعملي إيه هنا؟! صوت جابر كان ماليها ذهول ورعب لا يمكن وصفه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

وصية حماتي القصص

وصية حماتي

إن سقف البنك وقع فوق دماغي، من عروقي.. جوزي كريم.. اللي كان بيبخل عليا بالقرش، وبيقولي معي…

Donia Ashraf 0.0 9 دقائق