حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” ​وفي آخر الرسالة إيموجي بيضحك ومكسوف. ​شفايفي اترسمت عليها ابتسامة من غير ما أحس. ​حمايا وحماتي دول أطيب ناس في الدنيا. ​عم مصطفى قبل ما يخرج على المعاش كان أسطى وخريج مدرسة الصنايع، راجل دغري وميعرفش اللف والدوران، وعاش عمره كله لبيته وعياله. ​وطنط هدى ست طيبة وفي حالها، وبتعاملني كأني بنتها اللي مخلفتهاش وأكتر.​من يوم ما طلعوا على المعاش، وحلمهم الوحيد يلفوا مصر بالعربية ويتفسحوا.

​بس عربيتهم القديمة بقت بتسخن ومبقتش حمل سفر وطرق مفتوحة ومش عايزين ياخدو عربية ابنهم لانه بيحتاجها كل شويه في شغله. ​ياما قولت لهم “يا عم مصطفى خد عربيتي كبيره مريحة وواسعة في السفر”. ​بس حمايا كان دايماً يرفض بعزة نفس ويقول لي “يا بنتي دي عربيتك ، منحبش نبهدلها معانا”. ​مسكت التليفون وكتبت لها: ​”يا طنط لو عمو عاوز يسافر، المفتاح والعربية تحت أمركم في أي وقت.

” ​”أنا كدة كدة بستخدمها بسيط خالص، وفي الويك إند مبروحش بيها حتة. خدوها بدل ما هي مركونة تحت البيت والتراب بياكلها.” ​الرسالة مفيش ثانية والرد جه: ​”يا حبيبتي تسلمي، كلام إيه ده بس! العربية عربيتك، وإحنا مش هنتبغدد بيها. وبعدين هتروحي شغلك إزاي؟” ​بصيت للشاشة كام ثانية، و صوابعي كتبت بسرعة: ​”يا ستي أنا بركب المترو وبكون في الشركة في ربع ساعة، أسرع من زحمة المحور والعربية مائة مرة.

قولي لعمو يتوكل على الله ويجهز الشنط، واطلعوا اتبسطوا قوام.” ​ودست إرسال، وأنا ببتسم تاني يوم كان شريف جوزي وصل اخر اللليل ومشي بدري الصبح قبل ما يصحيني قومت من النوم وكنت هتصل بيه بس سمعت صوت خبط هلى الباب روحت فتحت كانو حمايا وحماتي ومعاهم شنط سفرهم حمايا ابتسم بكسوف وقال.

.معلش لو هنتعبك يا منه ضحكتوانا بديله مفتاح العربيه وقولت…المهم تتبسطو وصور كتير بقى حمايا اخد المفتاح بفرحه زي الاطفال وقال…ده انا هبعتلك صوره كل ثانيه حماتي ضحكت وقالت ..مفيش فايده فيه وحــ,,ـــــضنتني وهيه بتشكرني من قلبها اول ما خرجو من عندي مسكت التليفون واتصلت بشريف بعد دقايق رد وقال بلهفه…ها يا روحي نزلتي شغلك اخبار العربيه ايه معاك استغربت سؤاله واللهفه اللي في صوته وقالولت.

.لا يا حبيبي انا هنزل بالمترو النهارده ..العربيه اخدوها باباك ومامتك هيلفو بيها ويشوفو الدنيا شريف اتجمد وحتى صوت نفسه مسمعتوش واللي حصل بعدها عمري ما اتخيلته ……… الصمت الذي خيم عبر الهاتف لم يكن صمتاً عاديّاً، بل كان برزخاً من الرعب والذهول المطبق. صوت أنفاس شريف المتسارعة هرب تماماً، وكأن الهواء أُفرغ فجأة من الرئة التي كانت تبث الوعود بالحب والأمان لسنوات.“شريف؟ أنت معايا؟

” سألت بصوت هادئ، هدوء ما قبل العاصفة، وأنا أضم الهاتف إلى أذني وأرقب من النافذة سيارتي الرابضة في الأسفل، وهي تتحرك ببطء وثبات، متجهة نحو البوابة الرئيسية للمجمع السكني، ويجلس خلف عجلة قيادتها الرجل الطيب الذي أفنى عمره ليصنع من ابنه “رجلاً”. فجأة، صرخ شريف في الهاتف بصوت لم أعهده منه طوال ثلاث سنوات، صوت مشروخ ومذعور حد الهستيريا: “منة!

أنتِ بتقولي إيه؟! بابا وماما مين اللي أخدوا العربية؟! أنتِ اتجننتِ؟!” “في إيه يا شريف؟ مالك بتصرخ ليه؟” أجبته بنبرة متفاجئة مصنعة، بينما كانت عيناي تتسعان لرؤية انعكاس صورتي في زجاج النافذة، ابتسامة باردة باهتة كانت ترتسم على شفاهي. “باباك كان معزوم على رحلة الفيوم ونفسه يفرح طنط هدى، وأنا الصراحة استخصرت يسافروا في حر اليومين دول بعربيتهم القديمة، فديتهم المفتاح. إيه مش دول باباك ومامتك برضه؟ ولا أنت تبخل عليهم بركوبة نضيفة؟” “ارجعيييي!

اتصلي بيهم فوراً قولي لهم يقفوا! اتصلي بيهم يا منة حالاً!” كان يصيح والأنفاس تتصاعد منه كمن يركض في ماراثون المــ,,ـــــوت، سمعت صوت حركة كرسي يُطرح أرضاً في مكتبه، وصوت خطواته المتسارعة، وصوت صرير مفاتيح سيارته. “اتصلي ببابا قولي له ينزل من العربية فوراً! من غير مناقشة!” مقالات ذات صلة انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2 منذ ساعتين انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 1 منذ ساعتين حكايات رومانى مكرم 2 منذ 4 ساعات حكايات رومانى مكرم 1 منذ 4 ساعات “ليه يا شريف؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان