متجوز اتنين ٤ امانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الدنيا لسه ما طلعت شمسها كويس، والبرد في عظامي مش برد الجسم، ده برد القلب من اللي شفته وسمعته من إنسان كنت حسبته أقرب من الأخ. كنت فاكر الصداقة معنى، وإن العشرة بتعمل رابط، لكن اكتشفت إن ناسبتعيش معاك سنين وما تعرفش حقيقتهم غير لما تيجي المحڼة. بعد حوالي نص ساعة، الدكتور خرج من الغرفة، وركضت عليه فورًا طمنني يا دكتور، أمي كويسة؟ ابتسم الدكتور وشدّ على كتفي الحمد لله، النبض والضغط استقرّوا.

كانت تعب شديد وإرهاق عصبي وقلق، ومحتاجة راحة وتغذية كويسة ومش هتتحمل أي ضغط نفسي الفترة الجاية. حطّينا محلول وهتبقى كويسة إن شاء الله، بس لازم تتابع معاها وتخليها في هدوء تام. الدمعة اللي كانت محپوسة في عيني نزلت من غير ما أشعر بيها، وحمدت ربنا من كل قلبي. أهم حاجة إنها بخير.

الباقي يهون. شغلي، كلام محمود، كل حاجة تهون طالما أمي سالمة. دخلت شويّة عندها، مسكت إيدها الدافية، وقبلتها على راسها حمدًا لله على السلامة يا ست الكل. ابتسمت لي بتعب قلتلك إني كويسة يا ابني بس أنتِ عيناك حمراء، في حاجة حصلت في الشغل؟ هزّيت راسي نفسي وأنا أحاول أبتسم لا والله ما حصلش حاجة. بس تعبان شويّة من السهر. ارتاحي أنتِ، وأنا بروح الشغل عشان أخلص أمور وأرجعلك بسرعة.

قلت لها كده عشان ما تقلق، وخرجت وأنا في طريقي للشغل، وقلبي تقيل كأنه حجر. الطريق من المستشفى للشركة كان طويل، وكل خطوة كنت براجع في دماغي كل حاجة حصلت بيني وبين محمود من أول يوم. كنت بشوف نفسي وأنا بستنّاه تحت بيته في المطر، وأنا بدفع بنزين، وأنا بستحمل عصبيته وملله، وكل ده ببلاش، والآخر جزاؤه إنه يرميني في الحفرة اللي هو حفرها لنفسه؟

وصلت الشركة قبل الاجتماع بدقايق، ولقيت محمود واقف بره جنب مكتب المدير، ويده في جيبه، ووشه طبيعي كأنه ما عملش حاجة. لما شافني، حاول يمرّ من جنبي وكأنه مش شايفني، بس أنا وقفته بكل هدوء محمود، ممكن كلمة؟ وقف ودار لي بوشه، وعينه مالت على الأرض شويّة، وبعدين رفعها لي بكل وقاحة إيه؟ جيت تعتذر؟ أنا قلتلك من الأول إنك غلطان. غلطان؟

قلت له بصوت هادي مليان ڠضب مكبوت أنا غلطان إني ساعدتك سنة كاملة من غير مقابل؟ أنا غلطان إني معنديش قلب أسيب أمي وهي مريضة عشان أركبك؟ ولا أنا غلطان إني صدقتك وقلتلك صاحبي؟ وبعد كل ده تروح تقول عليّ كلام كدوب وتحاول تخلّيني أخسر شغلي؟ رفع حاجبه واتكّا على الحيطة أنا ما قلت غير الحقيقة.

إنت بتعطلني، والعربية بتتاع الشركة بتستخدمها في مشاوير شخصية. ده غلط. العربية بتاعتي يا محمود! بتاعتي! دفعت تمنها من عرق جبيني! وأنتَ ركّبتها كل يوم ببلاش وما شكرتني حتى مرة! كلامي طلع أسرع من دماغي، وكنت حاسس إني بڤضح كل حاجة. في اللحظة دي، باب مكتب المدير فُتح، وطلّ علينا أستاذ شريف اتفضلوا جوا، الاتنين معايا. دخلنا، وقعدنا قدامه، والمكتب كان هادي غير لصوت المروحة الخفيف.

المدير قعد ورا مكتبه، وبصّ علينا الاتنين، وبعدين بدأ الكلام بهدوء حازم أنا جمعتكم عشان نسمع القصة من الأول للآخر. محمود بعتلي بلاغ يقول إنك يا أحمد بتستخدم مركبات الشركة وتقوم بمشاوير شخصية تؤثر على العمل، وإنك بتتأخر بسببها. يا أحمد، إجابتك إيه؟ شدّيت ورقة من على مكتبه، اللي كانت عبارة عن بلاغ محمود، وقرّيت كلمات منه بصوت عالي يستخدم العربية في توصيل أشخاص، ويغادر المكان مبكرًا ويصل متأخرًا الكلام ده كله كڈب يا سيدي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

وصية حماتي القصص

وصية حماتي

إن سقف البنك وقع فوق دماغي، من عروقي.. جوزي كريم.. اللي كان بيبخل عليا بالقرش، وبيقولي معي…

Donia Ashraf 0.0 9 دقائق