وكل ما كان يحاول يقفل النقاش ويقول خلينا نتكلم لما نهدى. كنت أنا أعتبر ده تجاهل. فأتعصب أكتر. وفي لحظة معينة… قلت له كلامًا عرفت بمجرد ما خرج من بوقي إني تجاوزت حدودي. شوفت التعب في عينيه. لكنه، كعادته، مصرخش. ولا رد الإهانة بإهانة. فضل ساكت كام ثانية، وبعدين قام من مكانه بهدوء. وقتها أنا عرفت هو هيعمل إيه قبل حتى ما يتحرك.
دخل أوضة النوم. وبعد دقايق، خرج شايل شنطته الصغيرة. مسك مفاتيح عربيته، وبص لي وقال بهدوء أنا هروح عند أمي الليلة دي. نتكلم بكرة لما نكون هدينا. وبعدين فتح الباب… وخرج. سمعت صوت الباب وهو بيتقفل وراه. وبعدها بدقايق سمعت عربيته وهي بتتحرك من قدام البيت. وأنا فضلت واقفة مكاني. في البداية كنت لسه متعصبة. كنت بقول لنفسي إنه هو كمان غلطان، وإن مش كل حاجة أنا السبب فيها.
لكن مع مرور الوقت، الغضب بدأ يختفي. وحل مكانه إحساس أسوأ بكتير. الندم. قعدت لوحدي في البيت أراجع الخناقة كلمة كلمة. وكل ما أفتكر بعض الكلام اللي قلته له، كنت أحس بالخجل أكتر. حاولت أنام. دخلت السر,,ـــــير، طفيت النور، وغمضت عيني. لكن مفيش فايدة. كل شوية أبص على الساعة. الواحدة إلا ربع. الواحدة ونص. الواحدة وخمسين دقيقة. لحد ما الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.
وقتها معرفتش أستحمل أكتر. قمت من وقلت لنفسي لأ… أنا مش هستنى للصبح. أنا غلطت. وعايزة أعتذر له دلوقتي. لبست الجاكت بسرعة، خدت مفاتيح عربيتي، وخرجت من البيت. الشوارع كانت شبه فاضية. المدينة كلها تقريبًا نايمة، وأنا طول الطريق كنت بفكر في الكلام اللي هقوله له. كنت متخيلة إني هخبط عليه بهدوء، وهو يفتح الباب ويستغرب لما يشوفني.
هقوله أنا آسفة يا أحمد… أنا زودتها المرة دي. ويمكن يفضل زعلان شوية. يمكن يقولي إن الكلام اللي قلته وجعه. لكن في الآخر، كنت متأكدة إننا هنرجع البيت مع بعض. لأن ده أحمد. ولأن دي كانت طريقتنا دايمًا. وصلت أخيرًا لبيت والدته. الشارع كان هادي جدًا. بيوت متشابهة، أشجار صغيرة قدامها، وعربيات مركونة جنب الأرصفة. وأول ما دخلت الشارع، شوفت عربية أحمد. كانت راكنة في مدخل البيت.
بالظبط في المكان اللي بيركن فيه كل مرة ييجي يبات عند أمه. لسبب ما، مجرد رؤية عربيته ريحتني. قلت لنفسي خلاص. .. هو هنا. ركنت عربيتي على مسافة صغيرة من البيت ونزلت. كان الجو هادي لدرجة إني كنت سامعة صوت خطواتي وأنا ماشية على الرصيف. مشيت في الممر الصغير المؤدي لباب البيت. وكان معايا نسخة احتياطية من مفتاح بيت حماتي.
كنت ناوية أفتح الباب بهدوء وأدخل من غير ما أخبط، عشان ما أصحيهاش في الوقت المتأخر ده. لكن وأنا بطلع درجات المدخل… لمحت حاجة خلتني أقف. كنت ناوية أفتح الباب بهدوء وأدخل من غير ما أخبط، عشان ما أصحيهاش في الوقت المتأخر ده. لكن وأنا بطلع درجات المدخل… لمحت حاجة خلتني أقف. كان فيه ضوء خافت جاي من ناحية الصالة. مش نور قوي. مجرد ضوء ضعيف متقطع، كأنه انعكاس تلفزيون شغال في أوضة ضلمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.