مجرد ضوء ضعيف متقطع، كأنه انعكاس تلفزيون شغال في أوضة ضلمة. بصيت ناحية الشباك الكبير المطل على الصالة. الستائر التقيلة كانت مقفولة تقريبًا… لكن كان فيه فتحة صغيرة جدًا بينها. وقفت مكاني للحظة. استغربت. الساعة بعد اتنين بالليل. قلت يمكن أحمد مش عارف ينام وقاعد بيتفرج على التلفزيون. وبدل ما أدخل فجأة وأخضه، فكرت أبص بسرعة أشوفه صاحي ولا نام على الكنبة.
نزلت خطوة من على المدخل، ومشيت على النجيلة ناحية الشباك. كل حاجة حواليّ كانت ساكتة. قربت أكتر. وبعدين وقفت قدام الجزء الصغير المفتوح بين الستارتين. ميلت رأسي ناحية الزجاج… وبصيت لجوه. في الأول، عيني مكانتش شايفة كويس بسبب فرق الإضاءة. الصالة كانت شبه ضلمة، والنور الوحيد تقريبًا كان جاي من التلفزيون.
فضلت باصة كام ثانية لحد ما عيني بدأت تتعود على الظلام. وبدأت تفاصيل الأوضة تظهر قدامي واحدة واحدة. الأنتريه. الترابيزة. الكنبة. وبعدين… شوفت أحمد. وفي اللحظة اللي استوعبت فيها بالظبط إيه اللي كان بيحصل جوه الصالة… حسيت إن الدم انسحب من وشي. نفسي اتقطع. وإيدي اللي كانت ماسكة مفتاح البيت بدأت ترتعش. لأن المشهد اللي كان قدامي… كان آخر شيء في الدنيا ممكن أتوقع أشوفه في بيت حماتي الساعة اتنين بعد نص الليل.
وساعتها… معدتي وقعت في رجلي من هول اللي شوفته. كان أحمد قاعد على الأرض، ضهره مسنود على الكنبة، ووشه مدفون بين إيديه. وحماتي، نادية، كانت قاعدة قدامه، وماسكة في إيدها ظرف أبيض. أول ما شوفته… عرفته فورًا. كان هنخلف؟ لأ. قال مفيش حلول؟ لأ. أمال ليه بقالك تلات أسابيع بتتصرف كأن مستقبلنا انتهى؟ أخيرًا قعد. لأني سمعت كلام كفاية يخليني أعرف إن الطريق ممكن يبقى صعب.
قلت الطريق كان صعب بالفعل يا أحمد. الفرق إن إنت كنت عارف السبب… وأنا لأ. نزل عينيه. كنت مستني أعرف أكتر. لأ. إنت مكنتش مستني تعرف أكتر. أنا سمعتك وإنت بتتكلم عن إنك تسيبني. ضم كفيه لبعض. كنت خايف إن الفحوصات الجاية تطلع أسوأ، وساعتها تبصي لي بشكل مختلف. قلت يعني قررت تتعامل مع نسخة مستقبلية مني قبل ما النسخة دي حتى تكون موجودة؟
مسكتش. وقفت. تعالى معايا. فين؟ أوضة النوم. مشي ورايا. لما رجعت من بيت نادية بالليل، منمتش. بدأت أبص حواليّ. شنطة السفر الصغيرة بتاعته مكانتش في الدولاب. الشاحن الاحتياطي اختفى. ولما فتحت ناحيته من الدولاب… لقيت كذا قميص ناقصين. دلوقتي، وأنا واقفة قدامه بعد ما اعترف إنه عارف من تلات أسابيع، كنت عايزة أشوف إذا كان هيكدب عليا ولو مرة واحدة. قلت إنت مكنتش بس خايف يا أحمد… إنت كنت بتحضر نفسك عشان تسيب البيت.
قال خدت حاجات بسيطة عند أمي. من غير ما تقولي. مكنتش عارف أعمل إيه. كان ممكن ترجع البيت وتقول لي الحقيقة. قلت إنت مكنتش بس خايف يا أحمد… إنت كنت بتحضر نفسك عشان تسيب البيت. قال خدت حاجات بسيطة عند أمي. من غير ما تقولي. مكنتش عارف أعمل إيه. كان ممكن ترجع البيت وتقول لي الحقيقة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.