ابني حكايات زهره 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

هنا العروسة كانت قاعدة في ركن الأوضة على الأرض، لسه بفستان فرحها الأبيض اللي متبهدل، شعرها منكوش، وعينيها حمرا وتايهة في الفراغ كأنها شافت القيامة، وإيديها الاتنين كانوا متلطخين بالد-،،م. صرخت بأعلى صوتي: "إبني فين؟ أحمد حصله إيه؟!"

هنا رفعت راسها وبصتلي بجمود مرعب، من غير ولا دمعة، وشاورت بإيدها المرتعشة على السرير. أحمد إبني كان ممدد عليه، وشه شاحب زي الأموات، قميصه مقطوع، وإيده الشمال ملفوفة بقماشة بيضا غرقانة د-،،م لحد ما بقت حمرة بالكامل. كان فاقد الوعي تماماً، وأنفاسه بتطلع بصعوبة كأنه بيودع الدنيا، وجنبه على الكومودينو علبة أدوية فاضية ومشرط طبي صغير.

اترميت فوق إبني وأنا بصرخ وبحضنه، بحاول أصحيه وأحس بنبضه وهو تلج بين إيديا: "يا أحمد، رد عليا يا ضنايا! إيه اللي عمل فيك كده؟!"

وهنا قامت البنت وقفت ببطء، صوتها كان طالع بارد ومخنوق وفيه قهر يهد جبال، وقالتلي: "ابنك فاق ضميره يا حماتي... مقدرش يلمسني ولا يدمرني، بس مقدرش برضه يعيش بالع-،،ار اللي إنتي رسمتيهوله."

طلعت من جيب فستانها ورقتين وطبقتهم في وشي؛ الورقة الأولى كانت التقرير الأصلي بتاع التحاليل اللي أنا فكرت إن أحمد رماه، والورقة التانية كانت رسالة أحمد كاتبها بخط إيده بيعترف فيها بكل حاجة، وبيطلب منها تسامحه، وبيقولها إن أمه هي اللي زورّت ودبرت عشان تستر الفضيحة وتدبح بنت الناس بدم بارد.

وقبل ما أستوعب كلامها أو أطلب الإسعاف عشان ألحق إبني اللي بيموت، باب الشقة اتقفل بصوت عالي جداً، ولقيت أبوها وأخوها واقفين في وشي، وعيونهم بتطق شرار، وأبوها سحب الموبايل من جيبه وهو بيبصلي بمنتهى الكره وقال: "الإسعاف في الطريق تلحق ابنك قبل ما يموت... بس بعديها على طول في عربية بوليس، التزوير والشروع في القت-،،ل مش هيروحوا هدر يا ولية يا خاينة!"

صوت سارينة الإسعاف مع سارينة البوليس كان قالِب الشارع كله، الصوت شق صدري كأنه سكاكين بتقطع في قلبي. الجيران بدأت تفتح الشبابيك وتطل من البلكونات، والهمهمات والكلام بدأ يعلى في العمارة: "إيه اللي بيحصل عند العرسان؟ في د-،،م وفي بوليس!" الدنيا كلها اتقلبت في دقايق معدودة وأنا واقفة مشلولة في وسط الأوضة، ببص لابني اللي د-،،مه سايل ووشه خلاص بيصفرّ، وأبص لأهل هنا اللي واقفين زي السد المنيع قدام باب الشقة ومش مخليني حتى ألمس عتبة الباب عشان أهرب ولا أتصرف.

رجال الإسعاف طلعوا يجروا على السلم ومعاهم الترولي، دخلوا الأوضة في ثواني وركبوا لأحمد محاليل بسرعة وضغطوا على الجرح اللي في معصمه، والدكتور بتاع الإسعاف صرخ في المسعف التاني: "النبض ضعيف جداً وضغطه واقع، في بلع كمية مهدئات مع النزيف، اتحركوا فوراً على الطوارئ!" شالوا إبني من قدامي كأنه جثة هامدة، عيونه كانت مقفولة وجفونه بيضا، وأنا بمد إيدي عاوزة أمسك هدومه وأصرخ: "يا بني متسبنيش، أنا عملت كل ده عشانك!

" لكن إيد أخو هنا مسكتني من دراعي بعنف وزقني لورا وهو بيجز على سنانه: "متلمسيهوش، ده بني آدم كان هيدبح أختي، وحسابه معانا ومع ربنا عسير، بس إنتي... إنتي رأس الأفعى اللي لازم تتقطع!"

في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعاه أمين شرطة. الأوضة اتحولت لمسرح جـ،،ريـــ،ــمـــ،ـه؛ أكياس الشيبسي والحلويات بتاعة الفرح مرمية في الأرض وسايحة في وسط بقع الد-،،م، وفستان الفرح الأبيض بتاع هنا اللي اتحول لراية سودة مغطية بجروح القهر. أبو هنا قرب من الظابط وسلمه التقرير الأصلي اللي طالع من المعمل الحكومي المعتمد، وجنبه الشهادة المزورة اللي أنا طلعتها بالف

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق