حكايات امانى 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مشى وسابني لوحدي في معمعة ملهاش أول من آخر. بقيت أشتغل في البيت طول النهار؛ أطبخ، وأنضف، وأغسل غسيل العيلة كلها، ولما الليل ييجي والأوضة تكون مشغولة بأي حد من إخواته قرر يبات أو يريح، كنت أتسحب في الهدوء وأدور على أي حته أنام فيها.. ساعات على كنبة الصالة ، وساعات على أرضية المطبخ بعد ما أفرش ملاية قديمة وأغطي وشي بعياطي عشان محدش يسمعني.

كانت كلمة "رجوعك لأهلك" هي السوط اللي بيجلدوني بيه كل ما أحاول أعترض أو أقول "لأ". عارفين إن ماليش ظهر، إن أبايا مش عايزني، وأمي عايشة حياتها، وخالي وعمتي صدقوا يخلصوا من شيلتي. استغلوا كسرة نفسي وحاجتي لستر الأربعة حيطان، وتحولت من عروسة جديدة لشغالة من غير أجر، محرومة حتى من أبسط حقوقها: يكون ليها باب مقفول عليها هي وجوزها.

وفضل السؤال يتردد في دماغي كل ليلة وأنا باصة للسقف في الصالة الضلمة: "هو أنا هفضل خايفة للدرجة دي؟ وهل الستر معناه إني أدوس على كرامتي وإنسانيتي عشان ألاقي مكان أنام فيه؟ مرت الأيام والأسابيع، وأنا عايشة في دوامة مالهاش نهاية، اليوم بيبدأ من الفجر مع صوت خبط حماتي على الحيطة كأنها بتصحي عامل في يومية مش عروسة مكملتش شهرين.

كنت أقوم وجسمي مكسر من نومة الكنبة، ريحة المنظفات بقت لازقة في إيدي وجلدي قشر من كتر المية الساقعة والكلور. كل حاجة كانت بتمشي بأمرها؛ شرب الشاي بميعاد، الغدا بميعاد، وحتى النفس كان بحساب. الشقة كانت محطة قطر، إخوات جوزه البنات يجيبوا غسيل بيوتهم يتغسل عندي، وولادهم يقلبوا الصالة زريبة، والمطلوب مني ألم وراهم وأنا ساكتة ومبتسمة.

أما جوزي فكان مجرد طيف في البيت، راجل مسلوب الإرادة تماماً قدام أمه، يدخل من باب الشقة باصص في الأرض، ولو حاولت أتكلم معاه أو أشتكي له يزعق ويقول: "أمي خط أحمر، مش عاجبك عيشة البيت ده الباب يفوت جمل، بس فكري الأول هتروحي فين ومين هيفتحلك بابه!" كانت الجملة دي بتنزل على قلبي زي المية الساقعة تخرس لساني وتخليني أبلع الإهانة وأسكت.

لحد ما جه اليوم اللي قلب الموازين كلها. في يوم جمعة، البيت كان مليان كالعادة، حماتي وبناتها قاعدين في الصالة بيقشروا فاكهة ويضحكوا، وأنا واقفة في المطبخ من تسعة الصبح بعمل محشي وبشاميل وواقفة على رجلي مبقعدش. فجأة، سمعت صوت حماتي بتنادي بصوت يرن في العمارة: "إنتِ يا بت.. تعالي هنا!"خرجت من المطبخ وإيدي متبهدلة صلصة ووشي ملهلب من صهد البوتاجاز، وقفت قدامها وقلت بنهجان: "نعم يا حمايا؟

"بصتلي بقرف من فوق لتحت وقالت قدام بناتها: "إيه القرف اللي على هدومك ده؟ عموماً مش ده موضوعنا.. روحي هاتي خاتم الدهب بتاعي اللي كان على التسريحة جوة، دخلت مالقتوش وإنتِ الوحيدة اللي دخلتي كنستي الأوضة الصبح".الدم هرب من عروقي، وحسيت الأرض بتلف بيا. بصيت في وش بناتها لقيتهم بيبصولي بشماتة، رديت بصوت بيترعش: "خاتم إيه يا حمايا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق