أنا مدخلتش أوضتك أصلاً غير عشان أطلع الغسيل الوسخ، وممدتش إيدي على حاجة مش بتاعتي.. أنا متربية في بيوت أهلي عمري ما حطيت عيني على حاجة غيري".قامت حماتي وقفت وضــ,,ـــــربت كف على كف بصوت عالي: "يا حلاوة! وكمان لسانك طويل وبتردي؟ بتسرقيني في بيتي وعايزة تعملي فيها شريفة؟ ما هو اللي يرضى يترمي رميتك دي ويسكت على كل حاجة يبقى عينه فارغة وميعرفش الحلال من الحرام!
"الكلام نزل زي السكاكين في صدـ,,ـــري، وجع أشد من تعب الجسد بمراحل. في اللحظة دي، دخل جوزي من برة، وبدل ما يفهم أو يسمع مني، أمه صرخت فيه: "تعالى شوف الهانم اللي دخلتها بيتي، خاتمي الدهب ضايع ومفيش غيرها لمس الأوضة، وبتقف في وشي وتكذبني! "جوزي من غير ما يتردد، ومن غير حتى ما يسألني، مد إيده وشدني من دراعي بقوة وجرني على الصالة قدامهم: "طلعي الخاتم يا سحر بدل ما أمد إيدي عليكي، متفضحناش قدام إخواتي!
"بصيت في عينيه، ملقتش فيهم غير الخنوع لأمه والضعف، وفي اللحظة دي، الوجع اتحول فجأة لشيء تاني خالص؛ كأن الخوف اللي كان كابس على نفسي طول السنين اللي فاتت اتكسر بحاجة صلبة بردت جوايا. الخوف من الشارع، الخوف من نظرة أهلي، الخوف من لقب مطلقة.. كل ده اتمسح فجأة قدام إهانة الشرف والكرامة. سحبت دراعي من إيده بعنــ,,ـــــف لأول مرة في حياتي، لدرجة إنه رجع خطوة لورا من المفاجأة.
عيني جت في عين حماتي اللي استغربت نظرتي، وقلت بصوت هادي جداً لكنه كان طالع من قاع صدـ,,ـــري، صوت حاسم خلى الصالة كلها تسكت: "أنا مش حرامية، وإنتِ عارفة كويس مين اللي سرق ومين اللي عينه فارغة في البيت ده. . وبدل ما تتبلي عليا عشان تكسريني أكتر، فتشي شنط بنتك اللي كانت جوة الأوضة من نص ساعة!"بنتها الكبيرة وشها جاب ألوان وقامت تصرخ: "إنتِ بتخرفي تقولي إيه يا شحاتة؟
"حماتي اتجننت وزعقت: "شايف مراتك بتقل أدبها إزاي؟ ارمي عليها اليمين حالا وطردها برة بيتي بالهدوم اللي عليها، مش هتبات هنا ليلة واحدة، وريني بقى مين هيرضى بيكي في الشارع يا مقطوعة من شجرة!"جوزي رفع إيده عليا عشان يضــ,,ـــــربني، لكن في اللحظة دي بالذات، الباب الخارجي كان مفتوح موارب ودخل منه راجل صوته رج البيت كله وهو بينادي: "جرى إيه هنا؟ صوتكم واصل لأول الشارع ليه؟
"التفت الكل، وكان الواقف على الباب هو عمي الكبير، أخو أبويا، الراجل الوحيد اللي كان مسافر الخليج سنين ومحدش عامل حسابه، وواقف وراه شاب طويل لابس بدلة عسكرية عينه مليانة غضب وهو بيبص للمنظر اللي أنا فيه وكتفي المشدود وإيدي المليانة بهدلة. سكتت الصالة كأن طير خطف ألسنتهم، الهوا اتقطع والسكوت بقى تقيل زي الحجر.
إيد جوزي اللي كانت مرفوعة في الهوا نزلت ببطء وهو مبرق ومش مستوعب، وش حماتي اتبدل في ثانية من الجبروت والغل لملامح ارتباك وخوف حاولت تداريه ورا ابتسامة صفرا باهتة. عمي الحاج إبراهيم، الأخ الكبير لأبويا والراجل اللي كلمته كانت سيف في العيلة كلها قبل ما يسافر الخليج من سنين طويلة، دخل بخطوات تقيلة وواثقة، عكازه الخيزران بيدق في الأرض برنة تفزع، ووراه كان داخل طارق، ابن عمي، ضابط الجيش بطوله وهيبته، عينه كانت بتلف في الشقة وتفحص كل ركن لحد ما عينه جت عليا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.