الضيوف أول ما شافوها بدأوا يهللوا ويشكروا في الريحة، وحماتي عينيها اتوسعت باستغراب، كانت متأكدة إن الأكل هيطلع نايص أو مش مستوي. أحمد أخد أول قطعة، داقها، وعينيه لمعت إيه الحلاوة دي يا ندى! بجد تسلم إيدك، دي أحسن صينية لحمة أكلتها في حياتي! الضيوف كلهم بدأوا ياكلوا ويمدحوا، وحماتي كانت قاعدة بتاكل بالشوكة والسکينة بكتمة ونكد، كأن الأكل بيقف في زلمكتها.
بصتلي وقالت بصوت هادي قدام الكل تسلم إيدك يا ندى.. بس مش شايفين إن البهارات زايدة شوية؟ يعني يا حبيبي يا أحمد إنت معدتك بتتعب من الثوم والبهارات الكتيرة دي، ولا نسيت؟ رديت عليها فورًا بابتسامة سكر لا يا طنط ما نسيتش طبعًا، عشان كده أنا شلت الثوم خالص وعملت الصوص بطريقتي الخاصة المريحة للمعدة، أحمد داقها وقالي طالع طعمها تحفة وسبورتيف جيب.
أحمد هز رأسه بتأييد وهو بياكل بتلذذ فعلاً يا ماما، خفيفة جدًا ورائعة. الموقف ده كان مجرد بداية الحړب الباردة، الموقعة الأولى أنا كسبتها بالنقاط، بس الحړب الحقيقية كانت لسه بتبدأ. عدى اليوم على خير، الضيوف مشوا الساعة واحدة بعد نص الليل. أحمد نزل يوصل قرايبه لحد العربية تحت، وأنا دخلت المطبخ ألم الكراكيب. المكان كان يكركب النفس، أطباق وصواني وكوبايات.
حماتي دخلت المطبخ ورايا، قلعت غويشتين دهب وحطتهم على الرخامة، ووقفت تتفرج عليا وأنا بغسل الأطباق. قالت وهي بتعدل شعرها قدام المراية اللي في الممر على فكرة يا ندى.. الحركة بتاعة الفرن دي، أنا طفيته عشان حسيت ريحة شياط طالعة منه وأنا معدية.. قلت أحسن الأكل يتحرق وتتفضحي قدام الناس.. أنا كنت بنقذك مش أكتر. رحت قافلة الحنفية بشويش، ومسحت إيدي بالمفارش، ولفتلها. بصيت في عينيها بثبات لأول مرة من تمن شهور.
مكنتش خاېفة، ومكنتش متوترة. قلت بصوت واطي ومريح جداً عارفة يا طنط؟ أنا مصدقاكي طبعًا.. أصل مستحيل واحدة في سنك ومقامك تعمل حركة زي دي بالقصد عشان تبوظ فرحة ابنها في عيد ميلاده.. صح ولا أنا غلطانة؟ الكلمة نزلت عليها زي المية الساقعة. وشها ألوانه اتغيرت، والابتسامة المزيفة اختفت تمامًا. قالت بنبرة حادة بس متدارية قصدك إيه يا ندى؟ إنتِ بترميني بالتهمة ولا إيه؟ قلت وأنا برجع أغسل الكوبايات ببرود أبداً يا طنط!
أنا بقول إنك أرقى وأكبر من الحركة دي.. وعشان كده أنا واثقة إن أي حاجة بتحصل في البيت ده بتبقى مجرد صدف ومفهومة غلط.. بس بوعدك، من هنا ورايح، أنا هخلي بالي كويس أوي من كل الصدف دي. سابت المطبخ وخرجت وهي بتهبد رجلها في الأرض، ومن اللحظة دي.. خطتي بدأت تترسم في دماغي.
سارة صاحبتي كانت قالتلي الناس دي بتلعب على عامل التشكيك، بتخليكي تشكي في عقلك لحد ما تتصنفي مچنونة أو نكادية قدام جوزك. الحل الوحيد إنك تقلب السحر على الساحر.. من غير ما تفتحي بؤك بكلمة العياط أو الشكوى لأحمد. بدأت أطبق الخطة من تاني يوم الصبح. حماتي متعودة تقوم الساعة تمانية الصبح، تشرب قهوتها السادة في البلكونة وهي بتسمع إذاعة القرآن الكريم، وبعدين تدخل المطبخ تحضر فطارها المفضل بيض بسبسطرمة وجبنة بيضا بالنعناع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.