رجعت من السفر كامله

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول ما شفتها كانت مخبية نص رغيف عشان تتعشى بيه، اتجمدت مكاني. بصتلي وقالت بصوت واطي بابا أنا افتكرت إنك مبقتش بتحبني. ما رديتش عليها. طلعت تحويلات الخمس سنين اللي فاتوا من موبايلي، وروحت على المدرسة على طول. واللي اكتشفته في ملف بنتي خلاني أغيّر الشخص اللي كنت راجع أعاقبه تمامًا. الجزء الأول ضحكت من الص،،،،،،دمة.

أنا كنت بكلم ملك كل يوم تقريبًا! في اللحظة دي سمعت صوت خطوات ورايا. لفيت. كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها بنتك صرفت ال٣٢ ألف جنيه بتوع الكمبيوتر، وفوق ده كله بقت ماشية مع واحد لا ليه لازمة ولا بيدرس. لو إنت مش هتيجي توقفها عند حدها، أنا مش مسؤولة عنها بعد كده. دي كانت الجملة اللي أمي قالتها لي في التليفون.

كنت وقتها في الإسكندرية، قاعد في مكتب الشغل بعد يوم شاق قعدت فيه حوالي ١٤ ساعة متواصلة. أول ما سمعت كلامها، دمي غلي. أنا اسمي حسام عبد الرحمن. من خمس سنين وأنا شغال بعيد عن بيتي، بعد ما مراتي نهى ما،تت بالس،رطان. العلاج والديون بهدلونا، وفي الآخر لقينا نفسنا تقريبًا من غير مليم.

فاضطريت أقبل شغل في مشروعات كبيرة برّه المحافظة، وأسافر كتير، وأقعد بالأيام والأسابيع بعيد عن بنتي، بس عشان أعرف أوفّر لها حياة كويسة وأرجّع البيت يقف على رجليه تاني. بنتي ملك كان عندها عشر سنين وقتها، وسيبتها في رعاية أمي، الحاجة سعاد. ومن يومها وأنا كل شهر ببعت فلوس. للأكل. للمدرسة.

للهدوم. للمواصلات. للدكاترة. وكمان مبلغ زيادة مخصوص، أمي كانت بتقولي إنه للدرس، والمصاريف، وأي حاجة ملك ممكن تحتاجها. ولا مرة اتأخرت في تحويل. ولا مرة قلت مش هبعت. بس أمي كانت دايمًا عندها شكوى جديدة. ملك بقت مبذرة أوي. البنت بقت مهملة ومش فارق معاها حاجة. عايزة تلبس هدوم غالية على الفاضي. طول النهار برّه البيت. دي عارفة إنك بعيد وبتستغل غيابك.

وأنا زي الأهبل، كنت بصدقها. المرة دي بقى حجزت أول مواصلة راجعة، وقررت إني هروح أربي بنتي بنفسي. ومقلتش لحد إني جاي. وصلت مدرستها قبل ميعاد الفسحة بشوية، وفضلت أدور عليها وسط الطلبة. في الأول معرفتهاش. لحد ما عيني جت عليها. ملك كانت قاعدة لوحدها على سور صغير جنب الجنينة. لابسة الزي المدرسي، بس كان باين عليه إنه قديم ومغسول ميت مرة.

والجزمة بتاعتها كانت حالتها تقطع القلب، النعل نفسه كان بدأ يفك من مكانه. بس اللي خلاني أقف مكاني مش هدومها كانت الأكلة اللي قدامها. مفيش سندوتش. مفيش فاكهة. حتى كيس شيبسي مفيش. كانت ماسكة نص رغيف عيش بس. بتاكل منه حتة حتة، كأنها خايفة يخلص. ولما خلصت نصه، لفت الباقي في منديل وحطته جوه شنطتها. وبعدين شربت شوية مية من زجاجة قديمة كانت بتملّاها من حنفية المدرسة.

قامت ومشيت. أنا استخبيت بسرعة قبل ما تشوفني. فضلت ماشي وراها من بعيد. دخلت كشك صغير قدام المدرسة، ووقفت تبص على صينية البطاطس والسندوتشات اللي جوه. فضلت واقفة ثواني. بعدها حطت إيدها في جيبها، طلعت كام عملة معدنية، وعدّتهم واحدة واحدة. وبعدين رجعتهم في جيبها ومشيت من غير ما تشتري حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق