رجعت من السفر كامله

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وبعدين رجعتهم في جيبها ومشيت من غير ما تشتري حاجة. أنا بعت لها ٣٢ ألف جنيه من أربع أيام بس. حسيت إن في حاجة غلط. دخلت على مكتب الأخصائية الاجتماعية في المدرسة. أنا والد ملك عبد الرحمن. الأخصائية رفعت عينيها وبصتلي باستغراب. حضرتك بابا ملك؟ أيوه. وشيّها اتغير فجأة. فتحت درج المكتب وطلعت ملف. قعدت تقلب فيه شوية، وبعدين قالت غريبة في إيه؟

بصت للملف تاني. رقم تليفون حضرتك مش هو المسجل عندنا. إزاي يعني؟ الرقم الموجود هنا مختلف وكمان اتغير أكتر من مرة. وبعدين فضلت تقلب في الورق لحد ما قالت أستاذ حسام بنتك بقالها سنين مسجلة عندنا ضمن الحالات اللي محتاجة دعم مادي. ضحكت من شدة توتري. دعم مادي إيه؟ حضرتك أكيد فيه غلط. أنا ببعت لأمي كل شهر مبالغ كبيرة مخصوص لمصاريف ملك.

الأخصائية رفعت حاجبها. بتبعت كام؟ فتحت موبايلي قدامها. حسب الشهر بس ساعات بوصل لأربعين وخمسين ألف جنيه. سكتت. وبعدين قالت بهدوء كل شهر؟ أيوه. فضلت تبص في شاشة موبايلي، وبعدها رفعت عينيها عليا. يبقى يا أستاذ حسام عندنا مشكلة كبيرة جدًا. وقامت من مكانها. تعالى معايا. مشيت وراها لحد فصل صغير كانت ملك بتقعد فيه تذاكر وقت الفسحة. ومن بعيد، شفت بنتي قاعدة لوحدها. فتحت شنطتها. طلعت نص الرغيف اللي كانت مخبياه.

قطعته حتت صغيرة، وحطته في كوباية بلاستيك، وراحت على مبرد المية وحطت عليه شوية مية سخنة. أنا بصيت للأخصائية وأنا مش قادر أنطق. همستلي بتعمل كده كتير. يعني إيه؟ بتاكل نص رغيف وقت الفسحة، وتخبي النص التاني عشان تاكله بعدين ساعات بتقعد من غير أكل لحد ما ترجع البيت. حسيت بوشي بيحرق. وبعدها الغضب بدأ يطلع جوايا. وبعدين حسيت بحاجة أسوأ الخوف. سألتها فجأة ملك بتعمل مشاكل؟ لأ. بتتأخر عن المدرسة؟ أبدًا. في حد بيضايقها؟

على حد علمنا لأ. سكت شوية وبعدين سألت طب هي ماشية مع ولد؟ الأخصائية بصتلي باستغراب. لأ يا أستاذ حسام. أصل أمي قالتلي إنها ماشية مع واحد مش بيدرس و قاطعتني ملك من أكتر الطالبات التزامًا عندنا. وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ودي من أوائل المدرسة كمان. أنا سكت. فتحت موبايلي تاني. بدأت أقلب في التحويلات. شهر ورا شهر. سنة ورا سنة.

مبالغ ضخمة. فلوس أنا كنت فاكر إنها بتتصرف على بنتي. رفعت عيني عليها، وأنا مش فاهم. الفلوس دي كلها راحت فين؟ الأخصائية ما ردتش. فتحت درج تاني وطلعت ملف قديم. حطته قدامي. بص هنا. كان طلب رسمي للحصول على مساعدة للطلاب غير القادرين. في خانة دخل الأسرة كان مكتوب لا يوجد دعم منتظم من الأب. حسيت إني مش شايف كويس. وتحت الجملة مباشرة كانت فيه إمضا أمي.

فضلت باصص للإمضا ثواني طويلة. ساعتها فهمت. أنا ما رجعتش القاهرة عشان أربي ملك. ولا عشان أحاسبها على ال٣٢ ألف جنيه. ولا عشان أواجهها بحكاية الولد اللي أمي قالتلي عليه. أنا رجعت عشان أعرف مين اللي سرق فلوسي بس الأهم من كده مين اللي سرق من بنتي حقها في الأكل، واللبس، والأمان وخلاها طول السنين دي فاكرة إن أبوها هو اللي سايبها؟

بصيت ناحية ملك. كانت قاعدة بتاكل العيش المبلول في هدوء، ولا تعرف إن حياتها كلها على وشك تتقلب. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن موضوع الفلوس كان مجرد بداية. لأن اللي كان مستخبي في ملف ملك كان أخطر بكتير من مجرد سرقة فلوس. فضلت واقف قدام الملف، مش قادر أرفع عيني من على إمضا أمي. كنت بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق