ظننتُ أن أمي الخمسينية جاءت لتعينني على تربية ابنتي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

يا ماما بطنك بتكبر! بصت لسر,,ـــــير مريم.. وبعدين بصت للباب، وقالت جملة واحدة في حقايق مابتخفش لما الدكتور بيسميها يا ليلى. مانمتش بعدها. بدأت أراقبها.. أراقب إزاي بطلت تغير هدومها قدام حد. أراقب قفلة باب الحمام بالمفتاح. أراقب وقفتها في البلكونة كل يوم مغرب وهي بتوشوش في الموبايل وبتعيط من غير صوت. مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتخبي حاجة تحت مرتبة مريم.

لما رفعتها بعدين، مالقيتش غير خيط أحمر مربوط، ووصل مستشفى الاسم فيه ممسوح، وصورة قديمة أبيض وأسود مقطوعة من النص. كان باين فيها إيد راجل في طرف الصورة.. مش إيد أبويا. قلبي اتملى سواد. كرهت نفسي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكله زي النــ,,ـــــار. لحد ما جه اليوم اللي ياسين بعت لي فيه رسالة وأنا في اجتماع مهم تعالي البيت حالا. من غير تفسير. سيبت اللاب توب مفتوح وجريت، ركبت تاكسى وزقيت الزحمة وروحي بتتسحب.

كل اللي في بالي ماما.. مريم.. البطن دي. فتحت باب الشقة، كان في سكون مرعب. ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش. هما فين؟ صرخت فيه. شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام. جريت.. ماما كانت على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنــ,,ـــــف لدرجة إن جسمها كله كان بيتنفض. عبايتها كانت متبهدلة، وبطنها المنفوخة كانت بتزق القماش وكأنها هتنفجر.

حاولت تغطي نفسها. المنظر خلاني أفقد أعصابي. مخبية إيه؟ صرخت فيها. لفت لي ببطء.. شفايفها كانت بيضا، وعينيها فيها وجع بس مفيش فيها كسرة. ده غاظني أكتر. أبويا مات يا ماما، قلتها بصوت حاد زي السكــ,,ـــــينة، ودلوقتي جاية تعملي كدة؟ في بيتي؟ وجنب بنتي؟ ياسين زعق باسمي بس ما سمعتوش. الناس هتقول علينا إيه؟ جاية تربي مريم ولا جاية تدفــ,,ـــــني خطيئتك تحت سقفي؟

ماما مادافعتش عن نفسها. بصت لبطنها وبس.. وحطت إيديها الاتنين عليها وكأنها بتحمي حاجة غالية، مش بتحمي نفسها. وقالت بصوت واطي ومكسور لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى، هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده. الحمام هدي فجأة. حتى مريم اللي كانت في الأوضة التانية سكتت. بصيت لأمي، ولأول مرة الخوف غلب الغضب. بالليل، بعد ما الكل نام، فتحت برنامج كاميرا مراقبة مريم على موبايلي.

كنت مركباها عشان أطمن عليها وأنا في الشغل. عمري ما فكرت أفتح تسجيلات الطرقة. صوابعي كانت بتترعش وأنا برجع التايم لاين للساعة ٢١٣ بعد نص الليل. الشاشة نورت.. شفت أمي في الفيديو ماشية ببطء وصعوبة من الحمام لركن الصلاة، وهي ساندة بطنها وبتبكي. وفجأة، ظهر ياسين وراها. حافي.. صاحي.. وماسك في إيده لفة قماش بيضا من بتاعة المستشفيات.

ماما لفت له وهي بتعيط، وقالت جملة الكاميرا لقطتها بالعافية بكرة هتعرف مين اللي دمه بيجري في عروقي... شوفت الجملة دي تلات مرات.. بكرة هتعرف مين اللي دمه بيجري في عروقي.. كل مرة الكلام كان بيتحول من مجرد صوت لسكــ,,ـــــينة بتقطع في قلبي. مين اللي دمه.. مش مين اللي ابنه. صوابعي نملت وأنا ماسكة الموبايل.

ياسين كان واقف في الطرقة، وشه باين بالعافية في إضاءة الكاميرا الخضراء، واللفة اللي في إيده كان فيها بقع دم، وماما بتمسح عليها وكأنها حاجة مقدسة ومرعبة في نفس الوقت. اللقطات كملت.. ياسين قال حاجة بصوت واطي، وماما هزت راسها بعنــ,,ـــــف وهي بتعيط لا.. كفاية، مش قادرة أشيل خطايا عيلتكم أكتر من كدة. قلبي وقف.. ياسين قرب منها ولمس بطنها المنفوخة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزى ض.ربنى روايات

جوزى ض.ربنى

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم…

Donia Ashraf 0.0 17 دقائق