قصة رجعت من عند بابا وماما

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ومن ساعة ما خلفت مروان، وحماتي نازلة زن إنني عايشة على قفاه، مع إن عندي تحويشة محترمة ومرتب ثابت. بس الليلة دي عدوا كل الخطوط الحمرا.. كانوا عايزين يطردوني من البيت اللي أنا دافعة ثمنه من تعبي! تاني يوم الصبح، حماتي خبطت بالمعلقة على الترابيزة برياخة: — إيه؟ فين الفطار؟ — عندك بيض وجبنة وعيش في التلاجة، وتقدروا تعملوا لنفسكم.

شيماء برقت بفتري: — يعني مش هعملي لكوباية شاي حتى لماما؟ — أنا مش فاضية، بعمل أكل لابني الأول. شريف خرج وهو بيربط الكرافتة بتاعته وقال بضيق: — ندى، المشوار مش مستاهل.. عدي الليلة عشان نعرف نعيش. مشيت وراه الأوضة وقولتله بصوت واطي بس حاسم: — أنا عايزاك تقولهم يمشوا النهاردة قبل بكرة. — مش هعرف أطرد أمي يا ندى! — طب قولي بصراحة.. أنت كمان شايف إن من حقها تطردني من هنا؟

شريف نفخ بزعل وقال: — هي زعلانة وبس، وأنتِ بتبالغي وتستفزيها! أنتِ سبتي البيت أسبوعين كاملين! ساعتها فهمت إنه مش متلخبط ولا محرج.. هو اختار يقف مع أهله ضدي. استنيت لما نزل لشغله. قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت مروان يلعب بلعبه، وطلبت أخويا “طارق” اللي شغال في إدارة العقارات في الإسكندرية. — طارق.. محتاجة تراجع معايا أوراق مهمة أوي دلوقتي. — في إيه يا ندى؟ مال صوتك؟

حكيت له كل اللي حصل بالحرف. السكوت ساد على الخط ثواني، وبعدها صوته اتغير وبقى جاد جدًا: — ندى، اسمعيني كويس وما تتخانقيش معاهم تاني خالص. احمي حقك الأول. أنتِ لسه شايلة عقد الشقة ووصلات مقدم الشراء؟ بصيت ناحية الدولاب: — أيوه، كل الأوراق معايا. — تمام، إياكي توريهم أي حاجة دلوقتي! شيلي نسخ بره البيت، وراجعي حساباتك في البنك، وتكلمي محامية شاطرة قبل ما تاخدي أي خطوة.

فتحت الخزنة الصغيرة اللي شايلة فيها أوراقي. العقد كان قدامي: الشقة مسجلة باسمي أنا “ندى”. كنت شرياها قبل ما نتجوز بكام شهر، بقرض سددته بشغلي لمدة سبع سنين كمهندسة جودة أغذية. مقدم الشقة دفعته تقريبًا كله من تحويشتي ومن سلفة من بابا ورديتها له. شريف بعد الجواز شارك بس في شوية عفش ومصاريف بسيطة، بس كان بقاله سنين بيعشم أمه إنه هو اللي “جاب الشقة وبناها”.

حطيت العقد في شنطتي. ولأول مرة من ساعة ما رجعت، الخوف يختفي تمامًا ويحل محله ثقة وراحة. بعد الظهر، وفي الوقت اللي كانت فيه حماتي وشيماء بيمــ,,ـــــوتوا على نفسهم من الضحك في الصالة، كنت أنا باخد صور واضحة بالموبايل لكل ورقة رسمية وببعتها لـ طارق. الجزء الثاني على مدار الست أيام اللي بعدهم، سبتهم فاكرين إنهم كسروني وهزموني.

مش عشان أخدمهم، بس عشان كنت محتاجة أسمع وأراقب وأرتّب أوراقي وكل خطوة جاية بحساب. فوزية بدأت تتحكم في المطبخ وكأنه ملكها، وشيماء احتلت نص دولاب أوضة مروان. وشريف يرجع بالليل يشوف الفوضى ويقول نفس الجملة الخايبة: — معلش، استحملي شوية.. هما هيزهقوا ويمشوا لوحدهم. أنا ما بقيتش أدخل في أي نقاش. بالليل لما الكل ينام، كنت بفتح حساباتي البنكية.

اكتشفت إن شريف على مدار سنتين كان بيعمل تحويلات شهرية مستمرة من الحساب المشترك بتاع مصاريف البيت. ما كانتش مبالغ بسيطة، دي كانت دفعات لإيجار شقة حماتي، وأقساط بطاقات أخت شيماء، وحتى ديون لمحل ملابس أخت جوزي بتشتري منه. المبالغ دي كانت كافية تثبت حاجة وجعتني أوي: في الوقت اللي كنت بضغط فيه على نفسي وأقلل مصاريف عشان حضانة مروان ونخلص باقي أقساط عقاري، شريف كان عايش دور البطل وبيصرف على أمه وأخته في السر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق