قصة رجعت من عند بابا وماما

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

منى قالت لي: — يبقى شيلي كل أوراقك المهمة في مكان أمين، وإياكي تمضي على أي ورقة يترجوكي فيها. الظهرية، شريف دخل عليا بملف أزرق وابتسامة صفرة وناعمة: — ندى، محتاجين نتكلم في ورقة بسيطة كده عشان نأمن مستقبل مروان ونحفظ حقه… بصيت له، وبصيت للملف، ولأول مرة ما كانش عارف إنني كاشفة كل خطوة خططوا لها!

الجزء الأخير فتحت الملف الأزرق وأنا واقفة مكان ما تحركتش. شريف كان بيتكلم بسرعة وربكة: — دي مجرد تفويض ليا عشان أعرف أخلص إجراءات الشقة لو أنتِ مسافرة أو مش فاضية، مش أكتر. قريت أول صفحة. ما كانش تفويض عادي، ده كان إقرار وتنازل بإدارة وصلاحيات كاملة على التصرف في العقار. قفلت الملف ببرود: — مش همضي. فوزية خرجت من المطبخ وهي بتصوت: — رجعنا لنفس الدراما والنكد تاني؟

طلعت الموبايل من جيبي وحطيت سماعة صغيرة على الترابيزة، وشغلت تسجيلة الفجر. صوت فوزية ملأ الصالة: — “خليها تمضي على أي توكيل أو تنازل الأول… وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.” شريف اتسمر مكانه وما نطقش. شيماء الضحكة اختفت من وشها تمامًا. قفلت الصوت وقولت: — أنا اتكلمت مع المحامية، وراجعت أوراق الملكية، وأمّنت حساباتي.. وأخدت قرار الطلاق. شريف برّق: — ندى!

استني أنتِ بتقولي إيه؟ — لا، أنت اللي استنيت كتير أوي لحد ما ضيعتني وضيعت بيتك. فوزية بدأت تصرخ وتدعي عليا إنني بظلــ,,ـــــم ابنها وبخرب بيته، بس كلامها ما بقاش يفرق معايا ولا يهز شعرة مني. — قدامكم لحد بكرة العصر تكون شنطكم بره شقتي — قولت بحزم — لو ده ما حصلش، هعمل محضر عدم تعرض وأستدعي الشرطة لإخلاء الشقة بالقانون وتثبيت الحالة.

اللهجة اللي اتكلمت بيها غيرت جو الشقة تمامًا. شيماء كانت أول واحدة تتراجع وخافت: — ماما، تعالي نلم حاجتنا ونمشي أفضل. فوزية بصتلها بغل، بس أخدت بعضها وبدأوا يلموا حاجتهم في نفس الليلة. تاني يوم الصبح وقبل ما يمشوا، حماتي قربت مني وعينيها مدمعة: — أنا كان كل قصدي أقف جنب ابني وأراعيه. — لا، كان قصدك تحكمي وتسيطري على بيت مش بتاعك. وطت صوتها: — بلاش تخربي بيتك وتطلعي من الجوازة دي بخراب.

— بيتي ما اتخربش النهاردة، بيتي كان بيتخرب كل مرة ابنك كان بيطلب مني أستحمل إهانتك عشان هو مش قادر يوقفكم عند حدكم. مشيت من غير ما تسلم. شريف قعد أسبوع يحاول يرجعني. الأول بيتأسف، بعدين يرمي اللوم على أمه، وبعدين يقول إنه كان مضغوط، وفي الآخر قعد يعيط. بس أنا كنت سمعت كل الأعذار دي وقرفت منها.

عن طريق منى المحامية، بدأنا إجراءات الطلاق رسميًا. الشقة خرجت تمامًا بره أي نزاع لأنها ملكيتي الخاصة من قبل الجواز وأوراقها رسمية ونظيفة. بالنسبة لنفقة مروان ومصاريفه، كل حاجة اتحددت بالقانون والمحكمة من غير مشاكل. التفصيلة دي كانت مهمة ليا أوي: ما كنتش عايزة أنزل لمستواهم ولا أنتقم، كنت عايزة حقي وحق ابني بس.

لما قولت لـ شريف إنني هقعد فترة في الشرقية عند أهلي لحد ما أرتب شغلي، بصلي وكان مصدوم كأنه أول مرة يستوعب إن الحياة هتمشي من غيره: — هو بجد مفيش فرصة تانية؟ — كان فيه فرص كتير أوي، بس أنت كنت فاكر إن طولة بالي مالهاش نهاية. سافرت أنا ومروان عند بابا وماما. بابا كان بيفرغ قفاص الفاكهة لما وصلنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق