بعد شهرين رجعت لشغلي، بس نقلت لفرع شركة أغذية تاني قريب من الشرقية بمرتب أقل حاجة بسيطة، بس مواعيد أريح تخليني أراعي مروان. أما شقتي في المعادي، فأنا أجرتها عن طريق سمسار تبع طارق أخويا. الإيجار بقى يغطي باقي القسط البسيط وبيفيض منه مبلغ للزمن. الشقة اللي فوزية كانت فاكراها “بتاعة ابنها” بقت هي السند المالي لحياتي الجديدة.
وكان فيه مفاجأة أخيرًا… في يوم، طارق أخويا كلمني وهو بيضحك: — تخمني مين جالي المكتب يسأل على شقة صغيرة إيجار جديد ورخيصة؟ — مين؟ — شريف! بعد ما خرجوا من شقتي، حماته وأخته كانوا متوقعين إنه يفضل يصرف عليهم وعلى سكنهم. بس لما بقى مطالب بنفقة مروان ومصاريفه الخاصة، مرتبه ما بقاش يكفي يصرف على ثلاثة كبار.
ما فرحتش في فقره ولا تمنيت له الأذى، بس حسيت برضا إن كل واحد في الآخر بيشيل نتيجة أفعاله وقراراته. بعد أشهر، شريف جه الشرقية عشان يشوف مروان حسب المواعيد. جه شكله مطفي وأقل غرور بكثير. وهو شايف مروان بيلعب مع بابا في الجنينة، قال لي: — أنا دلوقتي بس حسيت باللي كنتِ بتعمليه.. المصاريف، والبيت، والأكل، والولاد.. أنا كنت فاكر الشقة بتدير نفسها بنفسها.
— الشقة ما كانتش بتدير نفسها، أنا اللي كنت شايلة كل حاجة معاك، لحد ما أنت قررت إن تعبي ملوش قيمة قصاد راحة أهلك. بص في الأرض: — أنا آسف. — أتمنى تتغير عشان نفسك، بس أنا خلاص ما بقاش عندي طاقة أستنى. لما مشي، مروان جرى عليا وجايبلي ثمرة فاكهة كبيرة من المزرعة: — ماما، دي عشانك! وطيت وبسته. زمان كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت يعني أستحمل الإهانة والظلــ,,ـــــم.. بس طلعت غلطانة.
أوقات حماية عيلتك بتبدأ لما تقرري إن كرامتك وحقك خط أحمر. الشقة ما كانتش أهم حاجة في القصة… الأهم إنني استرديت نفسي وصوتي قبل ما يقنعوني إنني أستاهل أترمى في الشارع! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.