انا متجوزه وعندى اخين ولاد كلنا متجوزين، للأسف بعد ما بابا توفى اخواتى باعوا البيت وباعوا كل حاجة حتى ورث بابا وقسموا الفلوس مع بعض حتى انا لا، وكل واحد فيهم انشغل في حياته ورموا أمي، لا بيسألوا عليها نهائى وبقالها 6 سنين عايشة معايا. يوم ما باعوا البيت وخرجوها منه جوزي راح اتخانق معاهم قالو له “متدخلش نفسك” جوزي قام واخدها وجايبها البيت وقالي: “سيبي ربنا يحاسبهم”، ومن يومها وهو شايلها في عينيه، كل يوم الصبح قبل ما يروح الشغل يدخل لها الأوضة يسألها: “نفسك تاكلي إيه يا ست الكل؟
” ويجيب لها كل اللي بتتمناه. وفي الفترة الأخيرة مع كثرة زيارات المستشفيات والدكاترة، كنت خايفة يزهق منها أو يمل، وبقيت أوسوس وأقول لنفسي “أكيد هييجي يوم ويطردها أو يقولي وديها عند إخواتك”، وانا اخواتى معرفش عنهم حاجه كل واحد انشغل مع مراته ونسى امه الى ربته ودلوقتى حالتها تعبت اوى وكل كام يوم فى مستشفى وخايفه جوزى يزهق من المصاريف والمستشفيات والنهاردة جوزي جاب خزين الشهر كله، ودخل قالي: “أنا عاوز أتكلم مع امك في موضوع”.
فضل قاعد معاها ساعتين بيتكلموا، وبعد ما خرج لقيت الصدمة البداية. ست سنين عدّوا كأنهم شريط سينما بيجري قدام عيني، ست سنين وأنا نايمة قايمة على نار الخوف والوجع، نار إن إخواتي اللي من بطن واحدة هان عليهم لحمهم ودمهم، طردوا الست اللي ربت وشقيت وباعوا البيت القديم حتى العفش والذكريات، وقسموا القرشين وما فكروش يسيبولها مأوى ولا يرمولها حتى جنيه دواء، لا وكمان طردوني من حساباتهم وقالوا إنتِ متجوزة وملكِش حاجة عندنا.
يومها جوزي “إبراهيم” راحلهم، كان هيتخانق وراحت الدنيا وقامت، بس لما لقى قلوبهم قاسية ولسانهم بيقوله “ما تتدخلش يا غريب، أمنا وإحنا أحرار فيها”، مسك إيد أمي وباس راسها وقالهم بكلمة رجالة: “دي في عيني، ومش هتربحوا أبداً”. ومن اللحظة دي وإبراهيم شايل أمي على كفوف الراحة، يدخل عليها كل فجر يسألها: “نفسك في إيه يا ست الكل النهاردة؟
ده البيت منور ببركتك ودعاكي”. بس السنين تقلت، وأمي صحتها بقت في النازل، ضغط وسكر ودكاترة رايحة جاية، وعمليات ومستشفيات بتسحب المصاريف سحب، وأنا الشيطان مبطلش يوسوس في ودني. أقول لنفسي: “الراجل هيفيض بيه الكيل، الرجالة بتزهق من المصاريف الثقيلة”، وكل ما يرجع وشه متغير من الشغل أترعش وأقول هيقولي كفاية كده خلي إخواتها يشيلوا شيلتهم، وأنا عارفة إن إخواتي نسيوها تماماً ونسيوا إن ليهم أم عايشة على وش الأرض.
النهاردة الصبح، صحيت لقيته داخل البيت محمل كراتين خزين الشهر كله، لحمة وزيت ورز ودواء أمي اللي ناقص في الصيدليات وجايبه بعد لف وتعب. حط الحاجه على الرخامة وبصلي بنظرة غريبة عمري ما شفتها في عيونه، نظرة حزن مخلوط بإصرار، ولقيته بيقولي بجمود: “أنا داخل أقعد مع أمك شوية، عاوز أتكلم معاها في موضوع مهم على انفراد، وما تدخليش علينا يا هدى”.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.