انا متجوزه حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

إبراهيم وقف بجمود كأنه جبل، عيونه كانت باصة ليهم باحتقار ممزوج بذهول، نتر رجليه من إيد طارق وقاله بصوت حاد يرعب: “قوم اقف أنت وهو! الشرطة جاية وراكم ليه؟ وعملتوا إيه يا بتوع الملايين اللي نسيتوا أمكم وأختكم عشانها؟!”. اتكلم سامح وهو بينهج ونفسه مقطوع: “دخلنا في صفقة أدوية مغشوشة وتجارة آثار، وكتبنا شيكات وكمبيالات بدون رصيد، الراجل اللي باع لنا البيت نصب علينا وخد القرشين وطار، ونسوانا أول ما عرفوا إننا مفلسين ومطلوبين للحبس خلعوا وسرقوا الدهب والفلوس اللي باقية وهربوا عند أهاليهم.

. إحنا ضيعنا يا إبراهيم، خسرنا كل مليم وما بقاش حيلتنا لقمة نبلعها، والديانة بيطاردونا والشرطة واخدة أحكام حبس ضدنا!”. فجأة، الباب اتقفل وراه صوت خطوات بطيئة بتهز الأرض.. كانت أمي خارجة من الأوضة، ساندة على عكازها وبتمشي ببطء وعيونها الدبلانة مليانة دموع. أول ما شافوها، زحفوا على بطونهم ناحيتها، مسكوا رجليها وهما بينوحوا: “سامحينا يا أمي، ده إحنا لحمك ودمك، حقك على راسنا.

. سامحينا وخلي جوز أختنا ينجدنا من الحبس!”. أمي وقفت، بصت ليهم نظرة طويلة ساكتة، نظرة وجع أم اتقهرت في ضناها، إيدها اترفعت وكنت فاكرة إنها هتطبطب عليهم كعادتها، لكن إيدها نزلت ترتعش ونزلت دمعة حرقت خدها وقالت بصوت مكسور: “ربنا عادل وما بينساش حد.. طردتوني عشان البيت والقرش، وربنا أهو سلب منكم البيت والقرش والكرامة، ومرميين عند رجليا ذليلين.

. أنا سامحت في حقي كأم، بس حق ربي وحق أختكم اللي كلتوا ورثها وحق الراجل الغريب اللي حماني وصانني، ده حسابه عند اللي عينه ما بتنامش”. صوت خبط عنيف ورزع على باب الشقة قطّع كلامها، وصوت ظابط بيهتف من برة: “افتح يا إبراهيم! عارفين إن طارق وسامح عندك، الشقة محاصرة ومعانا أمر ضبط وإحضار!”. بص إبراهيم لأمي ولأختهم، وبص للورق اللي على السرير وشهادات الدين والملف البني، وفجأة اتحرك ناحية الباب، وعينه فيها لمعة غريبة.

. قرار هيغير مجرى كل اللي جاي ومحدش كان متوقعه نهائي. الخبط كان بيهز حلق الباب الخشب، وصوت كعوب بيادات العساكر برة بيملى الطرقة، وسامح وطارق لزقوا في الأرض تحت رجلين أمي، بيتنفضوا زي ورق الشجر، أنفاسهم محبوسة والدمعة ناشفة على وشوشهم من كتر الرعب. إبراهيم مالتفتش لكلامهم ولا حتى بصلهم بنظرة شفقة واحدة، مد إيده بهدوء غريب، مسك عكاز أمي وسندها لحد ما قعدت على الكنبة، وباس راسها برفق وهمس في ودنها: “حقك محفوظ يا أمي، ومحدش هيكسر بخاطرك طول ما فيا نفس”.

بعدين لف للباب وفتحه ببرود يحبس الأنفاس. دخل الظابط ومعه اتنين أمناء شرطة شايلين كلابشات، عيون الظابط مسحت الصالة ووقعت فوراً على الاتنين المرميين في الأرض. الظابط بص لإبراهيم وقاله بنبرة رسمية صارمة: “إحنا معانا أمر ضبط وإحضار للمتهمين طارق وسامح، صادر ضدهم أحكام غيابية واجبة النفاذ في قضايا نصب واستيلاء وشيكات بدون رصيد”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق