تاني يوم، رحت حضانة بنتي عشان أدفع مصاريف الترم الجديد. تلات تلاف وستمية. وأنا واقفة قدام شباك الحسابات وبعد الفلوس، موبايلي اهتز. فتحت جروب العيلة. حماتي باعتة تسجيل صوتي. دست تشغيل. صوتها طلع وهي بتتكلم بنبرة حزينة متعمدة أنا ست كبيرة، طول عمري تعبت وربيت ولدين. ابني الكبير بار بيا ومراته بنت أصول وواقفة جنبي. إنما ابني الصغير للأسف اتجوز واحدة ما تعرفش ربنا ولا تعرف الأصل.
بقالها سبع سنين مرات ابني، ولا مرة حتى عملتلي طبق شوربة بإيديها. ودلوقتي رجلي اتكسرت وأنا في المستشفى، وسايباني كأني واحدة غريبة. يا ترى أنا عملت إيه في حياتي عشان ربنا يبتليني بالشكل ده؟ ما لحقتش حتى أسمع التسجيل للآخر. الجروب انفجر. عمة أحمد كتبت لأ، كده عيب أوي. عمه كتب وأحمد سايب مراته تعمل كده ليه؟
بنت عمه كتبت الجيل الجديد ده ما يعرفش يعني إيه كبير ولا يعني إيه أصول. ومرات عمه كتبت أنا لو مكان حماتها كنت خليت ابني يطلقها من زمان. فضلت أتفرج على الرسايل وهي بتنزل واحدة ورا التانية. ولا شخص واحد فيهم سأل ليه سارة رفضت؟ ولا حد سأل هي شافت إيه خلال السبع سنين؟ ولا واحد قال طب يمكن الست دي عندها سبب؟
كل اللي شافوه إني مرات الابن اللي رفضت تخدم حماتها. لكن محدش شاف السبع سنين اللي فاتوا. خرجت من جروب العيلة. من غير خناقة. ومن غير ما أكتب حرف. وبعدها فتحت محادثة تانية. كتبت يا أستاذة هبة، حضرتك كنتِ قولتيلي قبل كده إن الشركة عندكم محتاجة محاسبة. لسه محتاجين حد؟ ردت عليا بسرعة آه طبعًا. إنتِ عايزة ترجعي تشتغلي؟ تعالي بكرة اعملي مقابلة. كتبت تمام، هاجي.
دي كانت أول مرة من تلات سنين أفكر بجد إني أرجع للشغل. مش بس عشان الفلوس. لكن لأني فجأة فهمت حاجة مهمة جدًا. في البيت ده… أنا دايمًا آخر واحدة في الحسابات. حماتي عمرها ما هتشوفني واحدة من أهلها. وجوزي عمره ما وقف قدام أهله وقال لهم إن مراته ليها حق. وأخوه ومراته اتعودوا ياخدوا كل حاجة كويسة، ولما تيجي المسئولية يدوروا على حد تاني يشيلها.
وفهمت إن الشخص الوحيد اللي ممكن أعتمد عليه بجد… هو أنا. تاني يوم رحت المقابلة. والموضوع مشي أحسن مما كنت متوقعة. الشركة اللي شغالة فيها الأستاذة هبة كانت شركة توريدات مواد بناء. مش شركة ضخمة، لكنها شركة محترمة ومستقرة. وشغل الحسابات بالنسبة لي ما كانش غريب. أنا أصلًا خريجة تجارة قسم محاسبة، وبعد التخرج اشتغلت سنتين في مكتب مراجعة حسابات. وبعدين لما حملت وخلفت، الظروف أجبرتني أسيب الشغل وأقعد في البيت.
الأستاذة هبة راجعت الورق وبصتلي وقالت تمام يا سارة. ابدئي معانا من يوم الاتنين الجاي. أول تلات شهور فترة اختبار، والمرتب أربعة آلاف وخمسمية. أربعة آلاف وخمسمية. المبلغ ما كانش كبير. لكن وأنا قاعدة قدامها حسيت إنه أكبر مرتب أخدته في حياتي. مش بقيمته. لكن بمعناه. المبلغ ده كان كفاية إني أعرف إن لو في يوم بقيت أنا وبنتي لوحدنا… مش هنموت من الجوع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.