وفجأة، لقيت باب الشقة بيخبط خبط عنيف، جريت فتحت وأنا قلبي هيقف من الخضة، لقيت العريس واقف في وشي وعينه بتقد شرار ومعاه أهله، وبيسأل بصوت رج العمارة فين المعازيم؟ وإيه اللي بيتقال في الشارع ده؟! رجلي اتسمرت في الأرض وأنا ماسكة أكرة الباب، الدم نشف في عروقي وبقيت أبص في وش العريس وأمه وأبوه وراه، وشوشهم مقلوبة وأعصابهم فالتة على الآخر.
البيت اللي كان المفروض يتهز بالأغاني والزغاريد في ليلة حنة بنتنا، بقى عامل زي المأتم، مفيش غير صوت أنفاسنا العالية وصوت عياط حماتي اللي جاي من جوة الصالة زي النايحة المكتومة. العريس خطى خطوة لجوة، وشه أحمر وعروق رقبته ناطرة، وبص في الصالة الفاضية والعلب المرصوصة على الترابيزات، وقال بصوت يرن في الحيطان هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
داخلين الشارع نلاقي الناس بتبص علينا وبتهمس، وشوفنا خالات العروسة وعيالهم راكبين التكاتك والعربيات وبيقولوا كلام يسم البدن! بيقولوا طردتوهم وجوعتوهم، وإنكم ناس ملكوش أصل ومفيش فرح هيتم بكرة! إيه المهزلة دي؟ فين عروستي وفين حماتي؟ أمه وقفت في ضهره، حاطة إيدها في جنبها وعينيها بتطق شرار خير يا أم فلان؟ إحنا جايين نهني ونشوف حنة عروستنا ونجيب الحاجة، نلاقي الشارع كله بيتكلم عنكم؟
هو إحنا بنشتري في عيلة متسواش ولا إيه؟ إيه الفضايح دي من أولها؟ ده لسه الفرح متمش وعمايلكم بانت! حماتي أول ما سمعت كلام حماتها، قامت مسحوبة من طولها، عينيها منفخة وطرحتها مايلة، ووقفت بكسرة نفس تقطع شرايين القلب استهدوا بالله يا جماعة، مفيش حاجة من دي، ادخلوا بس جوة واقعدوا وافهموا اللي جرى. العريس صوته علي أكتر أقعد فين وأفهم إيه؟
خالتها الكبيرة قابلت أمي في أول الشارع وقالتلها بنتكوا مبتعرفش تصون بيوت ولا تعزم لقمة، وقالت إنك مديتي إيدك عليها عشان بتنقط بنتك فلوس! الكلام ده صح ولا إيه اللي دار هنا؟ حصري على صفحة روايات و اقتباسات .. هنا أنا مكنش ينفع أسكت. حماتي كانت هتقع من طولها، والعروسة طلعت من أوضتها بالفستان اللي كانت مجهزاه للحنة ودموعها مغرقة خدودها، بتترعش ومش قادرة تقف على رجليها.
زقيت الباب شوية ووقفت في وشهم، بلعت ريقي وبصيت في عين العريس وأمه وقولت بحزم استهدى بالله يا عريس، وصلي على النبي كده يا أم أحمد واسمعوا مني كلمتين لوجه الله قبل ما تظلموا ولية غلبانة شقيانة على بناتها. أمه بصتلي من فوق لتحت بقرف وإنتي هتطلعي مين إنتي كمان عشان تدخلي في كلام العائلات؟
رديت عليها بثبات أنا مرات ابنها، وأكتر واحدة شاهدة على كل لقمة ودقة قلب في البيت ده من الصبح. حماتي لا طردت حد ولا هانت حد. أختها الكبيرة، اللي المفروض خالة العروسة وسندها، طلبت من يومين تشيل غدا الحنة كله وتقول ده نقطتي ومحدش يمد إيده في لقمة، وحماتي من فرحتها وعشمها صدقتها.
جم من الصباحية قاعدين مفيش لقمة دخلت البيت، ولما الساعة بقت اتنين والعيال جاعت، وبنسألها الأكل فين بكل ذوق وأدب، قالت ببرود أنا رجعت في كلامي وهنقط فلوس وخلاص! أبو العريس، وكان راجل كبير وعاقل، بص لابنه وبصلي وقال وبعدين يا بنتي؟ ده يخليها تخرج تقلب الدنيا وتقول طردتني؟ كملت والحرقة في صوتي حماتي عاتبتها بس، قالتلها تصغريني قدام إخواتي والناس يا أختي؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.