حنـة اخـت جـوزي انقلبت لكابـوس حكـايات مني السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الساعة بقت تمنية بالليل، معاد الدخول. ركبنا العربيات واتحركنا في زفة على القاعة الكبيرة. طول الطريق وأنا ماسكة إيد حماتي اللي كانت بتترعش وبتسبح على صوابعها ومش قادرة تبص في وش حد من كتر التوتر والخوف من الفضيحة اللي ممكن تقابلها جوة. وصلنا قدام باب القاعة، المزيكة بدأت تعلى، والأضواء كانت بتلمع في كل حتة. العريس كان واقف مستني عروسته وابتسامته وسعت أول ما شافها، مسك إيدها وباس جبينها، وبدأوا يتحركوا على ممر الشرف.

حماتي كانت ماشية وراهم بتتسحب، عينيها عمالة تدور في ترابيزات القاعة يمين وشمال برعب، خايفة تلاقي الكراسي فاضية زي ما خالتها حلفت وقالت. بس أول ما فتحنا باب الصالة الكبيرة والستارة اترفعت.. رجلينا وقفت، وحماتي شهقت شهقة خلت الكل يلتفت ليها! القاعة مكنتش فاضية.. القاعة كانت بتغلي بالناس، صريخ الزغاريد هز السقف، بس الصدمة مكنتش هنا..

الصدمة كانت في الناس اللي كانوا قاعدين في أول ترابيزة في وش الباب بالظبط، ناس مكناش نتخيل في أسوأ كوابيسنا ولا أحلى أحلامنا إنهم يكونوا موجودين الليلة دي! يتبع.. حماتي فضلت متنحة، إيدها متيبسة جوة إيدي وعينيها مبرقة في الترابيزة الكبيرة اللي محطوطة على يمين الممر.. مش قادرة تصدق، ولا عقلها مستوعب المنظر.

قاعد هناك عم العروسة الكبير اللي متغرب في الكويت بقاله سنين، بجلالة قدره وهيبته وبدلته الشيك، وجنبه ولاده التلاتة ببدلهم الكاملة، وحواليهم شيوخ وكبار عيلة حماها الله يرحمه اللي كانت بينها وبينهم قطيعة من سنين طويلة بعد موت الأب وخلافات قديمة على الميراث.. الناس دي كلها قاعدة، وقدامهم الصواني والمشاريب، وأول ما لمحوا حماتي والعروسة، قاموا كلهم وقفة راجل واحد!

الصدمة التانية بقى.. كانت في الترابيزة اللي وراهم علطول! أخت حماتي الكبيرة! أيوه، هي بلحمها ودمها، قاعدة في نص القاعة لابسة فستانها السواريه، وجنبها باقي الإخوات والولاد، ووشوشهم زي اللوح الخشب، مش عارفين يبصوا فين من كسفة عينهم وخجلهم! الناس اللي حلفوا ميعتبوش الفرح، قاعدين مطاطيين راسهم كأن على رؤوسهم الطير، وعينيهم عمالة تتلفت يمين وشمال كأنهم بيدوروا على جحر يستخبوا فيه!

حماتي بصتلي بذهول، شفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق، لفت وشها لجوزي وقالت بصوت طالع من قعر قلبها هو إيه ده يا بني؟ أنا بحلم ولا ده حقيقي؟ عمك جه إمتى من السفر؟ وخالاتك اللي حلفوا يكسروا فرحة البت إيه اللي جابهم هنا وقعدهم بالقهرة دي؟ جوزي ابتسم ابتسامة هادية كلها شموخ، وباس راس أمه قدام القاعة كلها، وقالها بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين ارفعي راسك يا أمي..

بنتك أبوها مات، بس ساب وراه رجالة، ومات وساب عيلة وأصول مبتنساش الواجب مهما بعدت المسافات ومهما فرقتنا الأيام. حماتي عينيها دمعت، والعروسة شهقت من الفرحة وجريت على عمها ، الراجل الدنيا وقال في المايك اللي جابه الدي جي مخصوص ألف مبروك يا بنت الغالي.. عمك كان ممكن يلف الدنيا كلها، بس ميجيش اليوم اللي بنته تتكسر فيه ولا تفتكر إن مالهاش ضهر يسد عين الشمس.

. إحنا ضهرك وسندك ليوم الدين. القاعة كلها اتهزت بالتسقيف والصفير، الزغاريد رجت السقف، والناس بدأت تتدافع عشان تسلم وتهني. أنا وجوزي وحماتي وقفنا على جنب شوية عشان تفهم إيه اللي حصل بالضبط وإزاي المأتم ده اتقلب لفرح أسطوري كده. جوزي خد نفس طويل وبص لأمه وقال اسمعي يا أمي.. امبارح لما مراتي كلمتني وحكتلي المهزلة اللي عملتها خالتك في الحنة، حسيت إن ناري قايدة، بس كلام مراتي كان عين العقل..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق