حماتي لا طردت حد ولا هانت حد. أختها الكبيرة، اللي المفروض خالة العروسة وسندها، طلبت من يومين تشيل غدا الحنة كله وتقول ده نقطتي ومحدش يمد إيده في لقمة، وحماتي من فرحتها وعشمها صدقتها. جم من الصباحية قاعدين مفيش لقمة دخلت البيت، ولما الساعة بقت اتنين والعيال جاعت، وبنسألها الأكل فين بكل ذوق وأدب، قالت ببرود أنا رجعت في كلامي وهنقط فلوس وخلاص!
أبو العريس، وكان راجل كبير وعاقل، بص لابنه وبصلي وقال وبعدين يا بنتي؟ ده يخليها تخرج تقلب الدنيا وتقول طردتني؟ كملت والحرقة في صوتي حماتي عاتبتها بس، قالتلها تصغريني قدام إخواتي والناس يا أختي؟ تقوم الست لامة هدومها وخارجة، وتجمع إخواتهم كلهم وتقولهم لو قعدتوا عند أختكم تبقوا بتقلو مني وبتقاطعوني! الناس اشتروا خاطرها ورموا خاطر أم العروسة وبنتها اللي أول فرحتها النهاردة، ومشيوا وسابوا البيت يصفر.
وأنا نزلت أجري على رجلي وجبت لحمة ووقفت قدام الفرن وخبزت مية رغيف حواوشي عشان أستر البيت وألحق المعازيم، رجعت لقيتهم هربوا وسابوا الولية لوحدها في الضلمة عشان يكسروا نفسها! شاورت على العلب والكراتين المرصوصة في الصالة الأكل أهو يشرف بلد كاملة! بس هما مش عايزين لقمة، هما عايزين يكسروا فرحة البت عشان حاقدين إنها بتتجوز وبتفرح، ودي الحقيقة اللي مفيش غيرها، وربنا شاهد ومطلع. الصالة سكتت لحظة، كأن ملايكة سكتت الكل.
أبو العريس بص للعلب، وبص لدموع العروسة المنهارة على الباب، ولف لابنه وقاله بصوت واطي بس صارم شفت؟ قولتلك متسمعش كلام الشوارع ولا تطاوع أمك في الخفة. الناس مستورين وأصيلين، والعيب طلع من اللي خرج وفضح نفسه. حمى العروسة كان محترم، بس أم العريس كانت لسه مش راضية، لوت بوزها وقالت ماشي يا أبو أحمد، ولاد الأصول على عينا وراسنا..
بس برضه إحنا مش هنروح بكرة قاعة الفرح نلاقي نص القاعة بتاع أهل العروسة فاضي كراسي بلاستيك تصفر! المعازيم من طرفنا جايين أشكال وألوان، ومش هسمح لحد يعاير ابني ويقول واخد بت مقطوعة من شجرة وأهلها مقاطعينها وكسروا فرحتها! لو أهلها مجوش الفرح بكرة، يبقى الفرح ده ملوش لزوم يتلم بالطريقة دي!
الكلمة نزلت على راس حماتي زي الصاعقة. العروسة رمت نفسها على الكنبة وفضلت تصرخ بهستيريا حرام عليكم! ذنبي إيه أنا أتدفن حية كده في يوم فرحي؟! أنا عملت لمين إيه فيكم؟! العريس اتلخبط، مشاعره اتهزت لما شاف عروسته بالحالة دي، قرب منها وقال يا بسنت خلاص اهدي، مش قصدي والله، بس أمي خايفة على منظرنا قدام الناس. حماتي وقفت على حيلها بالعافية، ومسحت دموعها بطرف طرحتها، وظهرت فيها قوة غريبة معرفش جابتها منين.
قربت من أم العريس وقالتلها بصوت طالع من قعر قلبها بنتي مش مقطوعة من شجرة يا أم أحمد.. بنتي ليها رب كريم، وليها أم مستعدة تبيع لحم كتافها عشان متشوفش دمعة واحدة في عينيها. بكره القاعة هتتملى، ومش هسمح لمخلوق يكسر بخاطرها، ولو هروح ألم الناس من الشارع عشان يقفوا جنبها! أبو العريس طبطب على كتف حماتي وقال حقك علينا يا أم العروسة، اعتبري اللي حصل ده كانه مكنش، وإحنا بكرة في ضهرك ومع بنتك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.