ج1 بعد 3 شهور سفر

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بعد 3 شهور سفر عشان الشغل، رجعت البيت لقيت مراتي مريم خاسة 12 كيلو! إيديها بقت رفيعة لدرجة تخوف، وضحكتها مابقتش شبهها خالص، كأنها ضحكة غريبة عليها. بس اللي خلّى الدم يجمد في عروقي مش حالتها.. لأ، ده الراجل الغريب اللي كان ممدد على كنبتي وكأنه هو صاحب البيت. أنا اسمي أحمد. من 3 شهور سافرت عشان أشارك في مشروع أمني كبير بره المحافظة.

يوم السفر، مريم كانت واقفة عند الباب وشايلة شنطة الأكل اللي عملتها بإيديها، وبتحاول تداري دموعها عشان ماتصعّبش عليا الوداع. قالتلي يومها خلي بالك من أكلك في ميعاده. ضحكت وشدّيتها ناحيتي، وقلتلها بهزار بتتكلمي زي أمي بالظبط. ملامحها اتغيرت ثانية واحدة بس. أنا خدت بالي. بس طنّشت. وده كان أول غلطة أعملها. مريم عندها 27 سنة.

هادية، وطيبة، وماترفعش صوتها على حد، ووجودها لوحده كان بيخلي البيت دافي مهما كانت الدنيا بره تلاجة. عشان كده لما رجعت بعد 3 شهور وشفتها مستنياني في المطار، رجلي اتسمرت في الأرض. للحظة شكيت إنها مش هي. العباية بقت أوسع منها بكتير، عضم كتافها بارز، والهالات السوداء محاوطة عينيها. ولما ابتسمتلي حسيت إن الابتسامة دي بتوجعها. همست حمد لله على السلامة. رميت الشنطة من إيدي وقلتلها بصدمة مريم.

. إيه اللي حصلك؟ بصت في حتة تانية وقالت مفيش.. شوية تعب. تعب؟ جالي دور سخونية من فترة. كانت بتكدب. ومريم مابتعرفش تكدب، فعرفت إنها مش بتخبي مرض.. دي بتخبي حد. مسكت وشها براحة، فرعشت رعشة صغيرة، بس كانت كفاية تزرع الرعب في قلبي. سألتها مين اللي أذاكي؟ عينيها دمعت، وابتسمت ابتسامة صفرا وقالت محدش.. يلا بينا، ماما مستنيانا. المفروض الجملة دي كانت تنبهني، لأن أمي عمرها ما كانت بتستنى حد، وبالذات مريم.

طول الطريق البيت كنت ساكتة، لا اشتكت، ولا سألت عن الشغل، ولا فرحت برجوعي. كانت بس بتلعب في طرف طرحتها لحد ما القماش كرمش في إيديها. لما دخلنا المنطقة اللي ساكن فيها، لاحظت حاجة غريبة.. نور البيت كله قايد! الدور اللي تحت، واللي فوق، والبلكونة، والساعة داخلة على 11 بليل. واللي أكتر من كده، جزم مرصوصة قدام الباب! صنادل عيال، جزمة راجل متبهدلة، وجزمة ست بتلمع مكنتش شفتها قبل كده.

وقفت في مكاني وبصيت لمريم مين اللي جوه البيت؟ بلعت ريقها بالعافية وقالت أحمد.. أرجوك ماتتعصبش. برودة غريبة سريت في جسمي. زقيت الباب ودخلت.. اتجمدت! 3 عيال بيجروا في الصالة وبيتنططوا على الكنب وبيرموا كيس شيبسي على الأرض كأنه ملعب كورة. وواحد معرفوش ممدد على كنبتي الجلد وحاطط رجله على الترابيزة قدام التلفزيون وبيقلب ببرود أعصاب.

وواحدة متبرجة ولابسة فستان وردي ضيق، قاعدة على كرسي أبويا، وعمالة تبص على العفش والنجف وطقم السفرة كأنها بتشتري بيت مستعمل! الراجل رفع راسه بصلي، لا اتخض ولا ارتبك، بالعكس ده بان عليه إنه متضايق! وقال مين ده؟ في بيتي. وعلى كنبتي. ولابس شبشبي! قبل ما أنطق، مريم دخلت بسرعة وقالت هقوم أعمل شاي. شاي؟ الساعة 11 بليل؟ للناس دي؟ بصيت وراها للمطبخ، وسمعت صوت أمي مريم! إنتي بقيتي طرشة؟

فين السلطة؟ مش قلتلك رتبي الحاجة في مكانها؟ وقفت عند باب المطبخ. أمي واقفة قدام البوتاجاز بقميص النوم الحرير بتاعها وأساورها الدهب بتخبط في بعض. العيون كلها شغالة، حلة رز، حلة طبيخ، ولبن بيغلي وريحته شاطت. ومريم بتتحرك بينهم زي خيال ميت من الخوف وعايزة ترضي الكل. أبويا كان قاعد على السفرة بيشرب شاي وكأن الدنيا أمان. قلت يا أبويا. رفع راسه ببطء وبصلي وقال أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق