ج1 بعد 3 شهور سفر

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

فتحت الباب.. كل حاجة بقت واضحة. مرتبة رفيعة، غطا قديم، طبق معدن، إزازة مية، وعباية مريم. مراتي كانت بتنام هنا.. في بيتي.. والناس دي بتنام في سريري! في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا ماتت. مش غضب.. حاجة أوحش بكتير. رجعت المطبخ، الكل مستني.. أمي بتستعد للهجوم، جاسم مبتسم بثقة، سعاد بتبص بقرف، وأبويا مكسوف يرفع عينه. حطيت تليفوني على السفرة وفتحت أبلكيشن المراقبة.

عشان محدش في البيت ده خد باله إني قبل ما أسافر بأسابيع ركبت كاميرات مراقبة مخفية عشان أجرب سيستم أمني جديد، وكنت نسيتها تماماً.. بس هي ما نسيتش! كان فيه 142 مقطع مسجل.. الصالة، المطبخ، الممرات، ومدخل المخزن. أمي وشها اتخطف لما شافت الشاشة هات التليفون ده يا أحمد. بصيت لمريم، كانت بتترعش، مش خايفة مني، خايفة من اللي هشوفه. دوست على أول مقطع..

المطبخ اتملى بصوت أمي وهي بتقول كلي لما الكل يخلص، اللي مابتخلفش مالهاش حق تقعد مع العيلة. نفسي اتسحب، ومريم غمضت عينيها. فتحت مقطع تاني.. جاسم واقف لازق في مريم جنب الحوض، حاولت تبعد، مسك إيدها، وسعاد بتضحك وراهم! فجأة أبويا صرخ كفاية يا أحمد! بصيتله، كان كوباية الشاي بتترعش في إيده ليه؟

فيه إيه تاني؟ محدش رد. سمعت صوت مريم ورايا زي الهمس أرجوك.. ماتشغلش تسجيل الممر. الكل سكت، حتى العيال بطلوا دوشة. لفيت وبصيتلها تسجيل إيه؟ حطت إيدها على بقها. أمي قربت خطوة وقالت بصوت هادي غير عادتها يا ابني.. فيه أمور لازم تفضل جوه العيلة. بصيتلها كتير، وبعدين لأبويا، وبعدين لجاسم اللي لونه اتخطف لأول مرة.

المقطع اللي عليه الدور كان من أسبوعين، الساعة 2 و دقيقة بعد نص الليل.. كاميرا الممر. مريم مسكت إيدي جامد وهي بتعيط. قبل ما أسألها ليه.. التسجيل اشتغل لوحده. وفي اللحظة دي بس، فهمت مريم كانت خايفة من المقطع ده ليه أكتر من أي حاجة تانية. وفهمت ليه الكل كان بيحاول يمنعني.. أمي، أبويا، وجاسم، وحتى مريم نفسها. لأن اللي ظهر في الدقائق دي، ماكشفش بس إيه اللي حصل في بيتي.

. ده كشف الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها 180 درجة. شغلت المقطع. الهدوء في المطبخ كان مرعب، لدرجة إني كنت سامع صوت نبضات قلبي اللي طالعة بانتظام زي دقّات الساعة. في الفيديو، الممر كان ضلمة إلا من نور خافت جاي من أوضة المعيشة. الساعة كانت اتنين ونص بالليل. مريم ظهرت على الشاشة، كانت طالعة من المخزن اللي بتنام فيه، وشكلها كان يوحي بإنها بتمشي وهي نايمة أو في حالة إغماء من كتر التعب، كانت بتسند على الحيطة عشان ما تقعش.

فجأة، ظهر جاسم في الممر، كان بيمشي بخطوات خفيفة ومريبة، وبص وراه عشان يتأكد إن أمي وأبويا نايمين. مسك مريم من دراعها ودخل بيها أوضة تانية، مش أوضتنا، كانت أوضة الضيوف اللي المفروض الأطفال نايمين فيها. قلبي كان بيتحرق، بس اللي حصل بعد دقيقة واحدة خلى عقلي يقف عن التفكير. في الفيديو، باب الأوضة اتفتح تاني، بس مش جاسم اللي خرج.

. خرجت سعاد، ومعاها أمي! كانوا شايلين حاجات غريبة، شنط صغيرة، وورق كتير، ومفتاح خزانة البيت اللي كان فيه أوراق الملكية ومصاغ مريم. أمي كانت بتبص لمريم وهي مغمى عليها نظرة مافيهاش ذرة رحمة، كانت بتمسح بصباعها على وش مريم وهي بتقول لسعاد هي دي الضمان الوحيد، طول ما هي خايفة، هيفضل كل حاجة باسمنا، ولو اتكلمت.. السجن ليها قبلنا. سعاد ضحكت وقالت والواد اللي جوه تقصد جاسم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق