العيون كلها شغالة، حلة رز، حلة طبيخ، ولبن بيغلي وريحته شاطت. ومريم بتتحرك بينهم زي خيال ميت من الخوف وعايزة ترضي الكل. أبويا كان قاعد على السفرة بيشرب شاي وكأن الدنيا أمان. قلت يا أبويا. رفع راسه ببطء وبصلي وقال أحمد.. وصلت. كلمتين وبس. لا حمد لله على السلامة ولا أي حاجة. أمي لفت وبصتلي، وملامحها اتغيرت ثانية، وبعدها رسمت ابتسامة عريضة زيادة عن اللزوم أحمد يا ابني!
لو كنت اتصلت كنا استقبلناك أحسن من كده.. شوف البيت نور ازاي. قاطعتها مين دول اللي في الصالة؟ سكتّ المطبخ، ومريم إيدها اتجمدت بالمعلقة. أمي قالت دول قرايبنا من الصعيد، ظروفهم صعبة وجايين يقعدوا معانا شوية. من امتى؟ أبويا نزل عينه في الكوباية، وأمي جاوبت من شهرين. بصيت لمريم.. وشها كان أصفر ميت. شهرين! شهرين عايشين في بيتي ومحدش قالي! قربت من مراتي وسألتها مريم.
. ليه ماكلمتينيش؟ أمي ردت قبلها تكلمك ليه؟ إحنا مش عارفين ندير بيت من غير ما نزعج الباشمهندس الكبير؟ طنشّتها وبصيت لمريم مريم. فتحت بقها بس الكلام ماطلعش. في اللحظة دي الست اللي كانت في الصالة دخلت المطبخ وهي بتاكل بوقها مليان كأنها صاحبة البيت الأكل خلص ولا لسه؟ العيال جاعت. بصيتلها وقلت إنتي مين؟ بصتلي بقلة أدب أنا سعاد، وجوزي جاسم، وإحنا قاعدين هنا. قاعدين هنا؟ ضحكت بسخرية إنت جاي تحقق معايا كأنك ظابط؟
والدتك هي اللي عازمانا. بصيت لأمي، رفعت دقنها بتحدي أيوة، أنا اللي عازماهم. من غير ما تسأليني؟ ده بيت ابني. قلت بهدوء مرعب لأ.. ده بيتي أنا. الجو اتكهرب، أمي ملامحها اتصلبت وقالت ماتنساش مين اللي ولدتك وربتك. رديت فوراً وانتي ماتنسيش مين اللي خلت مراته خدامة! مريم همست بصوت بيترعش أحمد.. أرجوك. الهمسة دي وجعتني أكتر من أي صرخة. بصيت لمريم بتركيز.
. لأول مرة أشوف بجد. شفت أثر حرق صغير جنب إيدها، وكدمة زرقة مستخبية تحت كم العباية، وشفايف مشققة، ووش دبلان. سعاد قلبت عينيها بقلة ذوق كل واحدة بتخدم في بيتها، مراتك بتعمل فيها أميرة ليه؟ قربت منها خطوة، رجعت لورا. جاسم دخل المطبخ، راجل طويل وعريض ومستفز، ولسه لابس شبشبي! ابتسم وقال يا أخويا بلاش مشاكل أول يوم، إحنا ضيوف. بصيت لرجليه وقلت اقلع شبشبي. الابتسامة اختفت نعم؟
قلت اقلعه حالاً. أمي صرخت أحمد! ما بصتلهاش، فضلت باصص لجاسم. بعد لحظات، ركل الشبشب برجله، وابتسم تاني واضح إن الفلوس غرّتك. قربت منه وواضح إنك بقيت شجاع عشان مكنتش موجود. حسيت بإيد مريم ماسكة دراعي، كانت ساقعة زي التلج أرجوك.. مش هنا. بصيتلها أمال فين؟ احكيلي إيه اللي حصل؟
عينيها راحت لأمي، لأبويا، وبعدين للممر اللي مودّي لمحة نيوز لأوضة نومنا. مافهمتش حاجة، بس قلبي قالي إن فيه كارثة مستنياني هناك. خرجت من المطبخ وطلعت على أوضتي، مريم لحقتني أحمد.. ماتفتحش الباب. فتحت الباب.. واتسمرت. دي مابقتش أوضتي. حاجاتي اتشالت، تسريحة مريم مركونة في الجنب، فيه سرير طفل على الأرض، والمراية مليانة مكياج مش بتاع مراتي. هدوم جاسم متعلقة في دولابي، وصورة فرحي أنا ومريم اتشالت، واتحط مكانها صورة كبيرة لجاسم وسعاد وعيالهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.