انا متجوزه حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. سامحني”. مسك إبراهيم إيده المتكلبشة وضغط عليها بحنية راجل كبير وقاله بصوت مخنوق بالدموع: “مسامحك لوجه الله يا طارق.. قوم عشان عيالك وعشان أمك، شد حيلك وربنا غفور رحيم”. دخلوهم أوضة العمليات الكبرى ورا الستارة، وفضلنا قاعدين في الممر الطويل بالساعات، الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها على قزاز المستشفى، نور نهار جديد بعد أطول وأسود ليلة عشناها في حياتنا.

بعد أربع ساعات، خرج رئيس الفريق الطبي، وشه مرهق وعرقه سايح، قلع الكمامة وبص لأمي وابتسم ابتسامة باهتة خلت روحي ترجعلي: “الحمد لله يا حاجة.. طلعنا النزيف الداخلي وخيطنا الجروح، عدا مرحلة الخطر بأعجوبة، هيفضلوا في العناية المركزة تحت الملاحظة، بس الروح لسه فيها نصيب يعيشوا ويصلحوا اللي فات”. أمي سجدت على الأرض للمرة التانية، سجدت وحمدت اللي نجاهم، والكلابشات بدأت تتفك بأمر مباشر وصل من النيابة بعد التحقيقات العاجلة اللي أثبتت إنهم كانوا مجرد ضحايا ابتزاز وتوريط من الدسوقي، وإن التعاون اللي قدمه إبراهيم بالصندوق فكك الشبكة كلها، وتم تحويل قضايا الشيكات والتبديد لمسار تسوية قانونية تضمن خروجهم بعد فترة عقوبة مخففة لا تتعدى شهور لانقضاء الدعوى بالتصالح وسقوط تهم النصب.

رجعنا البيت مع الضهر، الحارة كلها كانت واقفة مستنية، نسوان الحارة وزغاريدهم ملت السما، والرجالة شالوا إبراهيم على كتافهم من أول مدخل الشارع لحد باب البيت. دخلنا الصالة، صفاء ونهى نزلوا باسوا راس أمي ورجلها، وبعدين لفوا لإبراهيم ودموعهم نازلة تغسل سنين الكبر والجهل: “حقك فوق راسنا يا أسطى إبراهيم، إحنا اللي كنا شياطين وعمينا عيون رجالتنا، ومن هنا ورايح إنت كبيرنا وتاج راسنا، ومالناش كلمة بعد كلمتك”.

إبراهيم بص للبيت، وبص للصندوق الحديدي اللي كان لسه مفتوح في أوضة الخزين، وقعد جنب أمي على الكنبة، مسك إيدها وباسها وقال بهدوء ورضا: “الليل الطويل خلص يا ست الكل.. وكل واحد خد درسه، والأمانة رجعت لأهلها”. لكن في اللحظة دي، دخل الحاج عبد الصمد ومعاه ظرف أبيض كبير ومختوم بختم رسمي لسه واصل حالا مع مندوب من المحكمة والشهر العقاري، بص لإبراهيم وقال بصوت جهوري خلى كل اللي في الصالة يسكتوا تماماً: “لسه فيه وصية أخيرة أبوكم كان سايبها مع الصندوق وما تفتحش غير لما كل أطراف القضية تخلص… وصية هتقلب موازين البيت ده كله من أول وجديد!

”. سكتت الصالة كلها، والأنفاس اتكتمت من تاني لما مسك الحاج عبد الصمد الظرف الأبيض المختوم، تقدم خطوتين وناوله لإبراهيم. إبراهيم فك الشمع الأحمر بحرص، وطلع ورقة قديمة بخط أبويا الله يرحمه، ورقة متوثقة رسمي بتاريخ قديم قبل وفاته بشهور. بص إبراهيم في الورقة، وعيونه اتملت بدموع حبسها بالعافية، وبدأ يقرا بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين: “أنا عبد الرحمن، بكتب وصيتي دي وأنا بكامل قواي العقلية وعارف إني هقابل وجه كريم.

عارف إن طمع الدنيا هيدخل بين ولادي، وعارف إن طارق وسامح عينهم على البيت والقرش وهيضيعوا نفسهم ورا السراب، وعارف إن بنتي هدى مالهاش ذنب. عشان كده، ربع البيت ده وأرض المخزن شيلتهم أمانة للي يصون أمهم ويشيل عارهم لو مال الزمان.. إبراهيم ابني بالرضا والشرع”. صفاء ونهى قعدوا في الأرض يبكوا بدموع التوبة والندم، مفيش في عينهم ذرة اعتراض، بالعكس كانوا بيبوسوا إيد أمي ويحمدوا ربنا إن ليهم سقف يلم عيالهم وما اترموش في الشارع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق