لقيت على الأرض جنب السرير جزمة حريمي سودا، وعليها بقع طين وآثار حاجة لونها بني غامق، وبجانبها مفتاح عربية أنا عمري ما شوفته قبل كده. بصيت ناحية لمياء، لقيتها مدياني ضهرها، لكن الغريب إن نفسها بقى منتظم بشكل مبالغ فيه، كأنها بتتعمد تقنعني إنها نامت تاني. مديت إيدي ناحية المفتاح، وقبل ما ألمسه، تليفوني اهتز في إيدي. رسالة من الظابط.
أستاذ طارق، إحنا راجعنا صورة البطاقة اللي اتوجدت في العربية، وفيه تفصيلة خطېرة لازم تعرفها. الست اللي جنبك مش هي الشخص اللي المفروض تكونه! حسيت إن الأرض بتلف بيا. رفعت عيني ناحية السرير، وهمست لنفسي يعني إيه مش هي؟ دي مراتي! أنا عايش معاها بقالنا تسع سنين! جالي اتصال تاني من الظابط، رديت وأنا بحاول أكتم صوتي. قال بصوت واطي ومتوتر أستاذ طارق، إنت لسه جوه البيت؟ قلتله أيوه، بس مش فاهم حاجة!
إنتوا لقيتوا چثة مين بالظبط؟ رد بسرعة اسمعني كويس. الچثة لسه ما اتعرفش عليها بشكل نهائي، لكن فيه حاجة لقيناها في العربية خلتنا نراجع بيانات مراتك. ولما راجعنا الصور القديمة، اكتشفنا إن فيه بلاغ اتقدم من حوالي تلات شهور بخصوص اختفاء ست بنفس الاسم والبيانات. قلبي وقع في رجلي. اختفاء مين؟ لمياء؟ الظابط سكت لحظة، وبعدها قال أيوه. واللي قدم البلاغ وقتها كان شخص قريب جدًا منك.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى. مين الشخص ده؟ قبل ما يرد، سمعت صوت لمياء من ورايا طارق... إنت بتعمل إيه واقف في الضلمة؟ لفيت ببطء. كانت قاعدة على السرير، وشها هادي، لكن عينيها المرة دي ما كانش فيهم أي أثر للنوم. بصت للتليفون في إيدي، وبعدها سألتني بابتسامة صغيرة هو الظابط لسه بيتصل؟
اتجمدت مكاني. أنا ما قلتلهاش إن اللي بيكلمني ظابط! حاولت أتماسك وقلت إنتِ عرفتي منين إنه ظابط؟ ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها رجعت بسرعة وقالت ما إنت من شوية بتقول ڼصابين، ودلوقتي واقف بتتكلم بصوت واطي. توقعت يعني. كلامها كان منطقي... لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة غلط. وفجأة، الظابط همس من التليفون طارق، اخرج من البيت حالًا. ما تناقشهاش، وما تقولهاش إنك عرفت أي حاجة.
وإحنا في الطريق ليك. بصيت ناحية باب الشقة، وبعدين ناحية لمياء. لكن قبل ما أخطو خطوة واحدة، قالت جملة خلت الډم يتجمد في عروقي على فكرة يا طارق... لو حد اتصل بيك وقالك إن مراته ماټت في حاډثة، ما تصدقوش بسهولة. بلعت ريقي بالعافية. إنتِ تقصدي إيه؟ قامت من السرير، وراحت ناحية الدولاب، وفتحته بهدوء، وطلعت منه علبة صغيرة كانت مخبياها ورا هدومي.
حطتها على الترابيزة ولفت ناحيتي. فاكر إنك تعرف عني كل حاجة؟ ما رديتش. فتحت العلبة، ولقيت جواها صورة قديمة ليا أنا ولمياء يوم فرحنا، لكن اللي صدمني مش الصورة... كان فيه صورة تانية تحتها، لست شبه لمياء بشكل مرعب، لدرجة إني في البداية افتكرتها هي. قلّبت الصورة، فلقيت مكتوب على ضهرها بخط إيد مراتي لو طارق عرف الحقيقة، لازم واحدة فينا تختفي للأبد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.