! الظابط رد بحذر إحنا لسه بنتحقق من هوية الچثة بشكل نهائي، لكن كل الأدلة الأولية بتشير لكده. رجعت بصيت لليلى، أو لمياء، أو الست اللي عشت معاها تسع سنين من غير ما أعرف اسمها الحقيقي. طب وإنتِ ليه مخبية عني كل ده؟! دموعها نزلت أخيرًا. لأن لو كنت عرفت الحقيقة من أول يوم، كنت هتكون أول واحد في خطړ.
فؤاد اتحرك خطوة ناحيتها وقال بعصبية كفاية كدب يا ليلى! إنتِ عارفة كويس إن ظهورك دلوقتي هيكشف كل حاجة! ليلى بصتله وقالت هو إنت لسه فاكر إنك تقدر تخوفني؟ فؤاد تجاهلها، ومد إيده للظابط وناوله ملف أسود. كل حاجة موجودة هنا. صور، أوراق رسمية، وتسجيلات تثبت إن الست دي عاشت باسم أختها سنين طويلة. الظابط فتح الملف، وبدأ يقلب في الأوراق، وفجأة ملامحه اتغيرت. وقف عند صفحة معينة، ورفع عينيه ناحيتي. أستاذ طارق.
.. محتاج أسألك سؤال مهم جدًا. قلتله وأنا على آخري اسأل! بص في الورقة، وبعدين بصلي مباشرة. يوم ۏفاة والدك، هل حد اتصل بيك وقالك إنه ماټ في المستشفى، وإنك لازم تيجي تستلم جثمانه؟ هزيت راسي ببطء. أيوه... ابن عمي هو اللي كلمني. الظابط سألني وابن عمك اسمه إيه؟ قلت اسمه. في اللحظة دي، فؤاد قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه، كأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
أما ليلى، فصړخت فجأة لأ! ما تقولوش اسمه! الظابط بص لها بحدة. ليه؟ إيه علاقة ابن عم طارق بالقضية؟ ليلى رجعت خطوتين لورا، وعينيها ثبتت على الملف الأسود. وبصوت بالكاد مسموع قالت لأنه مش ابن عمه أصلًا... ده أخو لمياء وليّا من أبونا، والراجل الوحيد اللي كان يعرف مين فينا اتدفنت مكان مين! ساد صمت مرعب في الشقة. لكن الصدمة الحقيقية لسه ما جتش...
لأن الظابط قلب آخر صفحة في الملف، ولقى صورة حديثة لابن عم طارق، متصورة من كام ساعة بس. وتحت الصورة كان مكتوب بخط أحمر المشتبه فيه الرئيسي في حاډثة السيارة... مفقود من الساعة 230 فجرًا. والساعة دلوقتي كانت تلاتة وسبعتاشر دقيقة. يعني اختفى قبل مكالمة الشرطة بسبع دقايق بس! وفجأة، تليفون فؤاد رن. بص للشاشة، وشه اصفر، ومد إيده المرتعشة للظابط. لازم تسمع المكالمة دي... حالًا. رد الظابط وحط المكالمة على مكبر الصوت.
طلع صوت راجل بيهمس وسط دوشة هوا وصوت عربيات أنا عارف إنكم عند طارق دلوقتي... بس إنتوا بتدوروا على الشخص الغلط. الظابط صړخ إنت فين يا محمود؟! الصوت ضحك ضحكة قصيرة، وبعدها قال اسألوا طارق مين اللي خرج من بيته الساعة اتنين ونص... قبل ما يكتشف إن مراته ماټت! وبعدها المكالمة اتقطعت. لفيت ناحية باب الشقة المفتوح، وافتكرت فجأة حاجة خلت دمي ينشف في عروقي... أنا كنت متأكد إني نمت جنب لمياء طول الليل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.