مرة. واتنين. وتلاتة. وبعدين دوست إرسال. عدت كام ثانية. مفيش رد. حطيت الموبايل على الترابيزة، وبوست آدم على راسه. وقلت له وأنا بحاول أبتسم هتساعدنا يا حبيبي متخافش. وفجأة الموبايل رن. قلبي نط من مكانه. مسكته بسرعة وأنا متأكدة إني هلاقي اسم عمتي نوال. لكن اللي ظهر على الشاشة كان رقم غريب. فتحت الرسالة. وكان مكتوب مريم مين آدم؟
جسمي كله اتنفض. رجعت بصيت على الرقم. وهنا اكتشفت المصيبة. رقم واحد كان غلط. أنا ماكنتش بعت لعمتي نوال. أنا بعت لحد غريب. حد ما أعرفوش. إيدي بدأت تترعش، وكتبت بسرعة آسفة، معلش. الرقم غلط. تجاهل الرسالة. ماكنتش مستنية رد. لكن الرد جه في ثواني. استني. وقفت مكاني. وبعدها وصلت رسالة تانية أخوكي جعان دلوقتي؟ فضلت باصة للشاشة من غير ما أتحرك. وفجأة حسيت بالخوف.
أنا طفلة عندي 12 سنة وبعت لراجل غريب إني محتاجة فلوس عشان أخويا جعان. مين الراجل ده؟ وليه مهتم؟ وهل أنا كده عملت مصيبة؟ اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الراجل اللي كان ماسك الموبايل في الناحية التانية ماكانش شخص عادي. كان حسن الدمنهوري. راجل اسمه لوحده كان كفاية يخلي ناس كتير تسكت.
عنده شركات، وفلوس، ورجالة بتتحرك بأوامره، وسمعة خلت محدش تقريبًا يجرؤ يسأله هو بيعمل إيه أو يعرف عنه أكتر من اللازم. كان قاعد في مكتبه الفخم، حواليه رجال أعمال وحراسه، قدامه ملفات وصفقات بملايين الجنيهات. لكن كل ده اختفى من قدام عينه في اللحظة اللي قرأ فيها رسالة بنت عندها 12 سنة بتطلب 20 جنيه عشان تجيب لبن لأخوها.
فضل ساكت كام ثانية. وبعدين قرأ الرسالة من الأول. وبص للشاشة تاني. سأل نفسه إزاي طفلة في السن ده وصلت إنها تستعطف شخص غريب عشان تجيب لبن لأخوها؟ مد إيده بهدوء، وأخذ مفاتيح عربيته من فوق المكتب. واحد من رجاله سأله رايح فين يا باشا؟ حسن ما ردش. فتح باب المكتب، وخرج. وأول ما وصل عند عربيته، قال جملة واحدة عايز أعرف البنت دي فين.
وفي اللحظة دي أنا كنت لسه واقفة في مطبخنا الصغير، حاضنة آدم، ومش عارفة إن رسالة غلط في رقم واحد هتغيّر حياتنا إحنا الاتنين للأبد. بعد أقل من عشر دقايق، سمعت خبط شديد على باب الشقة. اتجمدت مكاني. آدم كان لسه بيعيط، وأنا بصيت للباب بخوف. أمي لسه ما رجعتش من الشغل. والخبط اتكرر. افتحي يا مريم. الصوت كان راجل. رجعت لورا وأنا حاضنة آدم. مين؟ أنا جايب حاجة لأخوكي.
قلبي بدأ يدق أسرع. افتكرت الرسالة. أكيد هو! بس إزاي عرف عنواننا؟! قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، سمعت صوت مفتاح في الباب. الباب اتفتح وأمي دخلت. أول ما شافت الراجل الواقف بره، صرخت إنت مين؟! الراجل رفع إيده بسرعة. متخافيش يا مدام. أنا تابع للأستاذ حسن الدمنهوري. أمي بصت له باستغراب. حسن مين؟ مد إيده بكيس كبير. لبن، أكل، حفاضات وحاجات للبيبي. أمي ما مدتتش إيدها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.