بصيت لحسن. وبعدين كملت أنا ما اتعلمتش إن الفلوس بتحل كل حاجة. اتعلمت إن الإنسان ممكن يكون سبب في تغيير حياة إنسان تاني بكلمة، أو موقف، أو حتى بعشرين جنيه. صفق الناس. وأنا نزلت من على المسرح. لقيت حسن واقف مستنيني. قال فاكرة أول رسالة؟ ضحكت. مستحيل أنساها. لو رجع بيكي الزمن كنتِ هتبعتِ الرسالة؟ فكرت لحظة. وبعدين قلت كنت هراجع الرقم أربع مرات بدل تلاتة.
ضحك حسن لأول مرة بصوت عالي. وقال وأنا كنت هتمنى تغلطي فيه برضه. وبعدها بسنة، كنت في بيتي مع أمي وآدم. رن جرس الباب. فتحت. لقيت بنت صغيرة واقفة، ماسكة موبايل قديم. وشها كان مليان خوف. قالت معلش ممكن تساعديني؟ بصيت للموبايل في إيدها. محتاجة إيه؟ قالت أخويا الصغير جعان وماما مش معاها فلوس. سكتُّ. ثم سألتها محتاجة كام؟
قالت بخجل عشرين جنيه. ابتسمت. وأنا بطلع الفلوس من محفظتي، افتكرت بنت صغيرة كانت واقفة من سنين في مطبخ بارد وحاضنة طفل جعان. مديت لها الفلوس. وقلت خديهم يا حبيبتي. لكن قبل ما تمشي، ناديت عليها واستني رجعت. قلت لها المرة الجاية، لو اضطريتي تطلبي مساعدة ماتخافيش. بس أهم حاجة ما تثقيش في أي غريب بسهولة.
هزت راسها. ومشيت. قفلت الباب. وبصيت لأمي. قالت لسه فاكرة؟ ابتسمت. عمري ما هنساها. لأن أحيانًا أكبر الحكايات في حياتنا بتبدأ برسالة صغيرة جدًا. ورسالة مريم اللي كان المفروض توصل لعمّتها نوال وصلت بالخطأ لحسن الدمنهوري. لكن في النهاية ما أنقذش حسن مريم بالفلوس. مريم هي اللي غيّرت حياة حسن برسالة من عشرين جنيه.
ومن يومها، كل ما حد يسأله إيه أغرب رسالة وصلتك في حياتك؟ كان يبتسم ويقول رسالة بنت صغيرة كانت بتطلب عشرين جنيه عشان أخوها ماينامش جعان. ثم يضيف والرسالة دي كانت أغلى رسالة وصلتني في حياتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.