عندي 12 سنة

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لأن شوقي هددني. قال لي لو فتحت بقي هيموت مريم. حسن سكت. وبعدين بص لي. نظرة طويلة. كأنه فهم فجأة ليه بنت عندها 12 سنة كانت بتطلب عشرين جنيه عشان اللبن. لكن شوقي ماكانش اختفى. كان عايش. والأخطر إنه عرف إن الملف اتفتح من جديد. بعد أسبوع، حصلت أول محاولة.

وأنا خارجة من المدرسة، عربية سوداء وقفت جنبي. واحد نزل وقال مريم؟ جريت. ماعرفتش مين أنقذني وقتها. لكن في أقل من دقيقة، عربية حسن ظهرت. الرجل هرب. ومن اليوم ده، حسن قرر إن الموضوع انتهى. مش فلوس. ومش هدايا. قال لأمي أنا هجيب حق جوزك بالقانون. وفعلًا، بدأ يجمع الأدلة. وأنا كبرت. مرت سنة. وبعدين سنتين. وأمي بدأت تشتغل في مكان محترم بدل تنظيف البيوت.

وحسن تكفل بمصاريف تعليمي، لكن بشرط واحد أي حاجة عايزة تحققيها، لازم تذاكري عشانها. مش عشان أنا دفعت. كنت بكرهه أحيانًا لأنه كان صارم. لكن مع الوقت فهمت إنه كان بيحاول يعلمني حاجة أهم من الفلوس. يعتمد على نفسه. بعد أربع سنين، حصلت المفاجأة. كنت في الجامعة لما جالي اتصال من أمي. مريم شوقي اتقبض عليه. رجعت البيت. ولأول مرة، عرفت الحقيقة كاملة. حسن كان جمع المستندات، وشاهد قديم ظهر، واعترف بكل شيء.

اعترف إن أبويا اكتشف الاختلاس. وإنه أمر رجاله يوقفوه. لكن حصلت مشاجرة انتهت بوفاته. وبعدها زوروا تقرير الحادث. حسن ما اكتفاش بالانتقام. سلّم كل الأدلة للشرطة. وشهد بنفسه. وفي النهاية، صدر الحكم. أبويا ماكانش حرامي. ماكانش هارب. ماكانش خاين. كان ضحية. وأمي أخيرًا قدرت تزور قبره من غير ما تشعر إنها بتخبي الحقيقة عني. بعد سنوات، اتخرجت. وفي يوم التخرج، كنت واقفة على المسرح، ماسكة شهادتي.

ولما نزلت لقيت حسن مستنيني. ناولني ظرف صغير. فتحته. كان جواه عقد شقة. بصيت له بدهشة. دي إيه؟ قال بيت باسمك. ليه؟ عشان يوم ما كنتِ عندك 12 سنة، كنتِ بتطلبي عشرين جنيه عشان أخوكي يشرب لبن. ضحكت ودموعي نزلت. وأنا قلت لك إني هرجعهم. ابتسم. وإنتِ رجعتيهم. استغربت. إمتى؟ قال يوم ما بقيتي البنت اللي قدرت تعتمد على نفسها، وتساعد أمها، وتدخل الجامعة، وتبني حياتها من غير ما تستنى حد ينقذها.

سكت شوية. وبعدين قال العشرين جنيه دول كانوا أغلى عشرين جنيه دفعتهم في حياتي. ضحكت. بس إنت ما دفعتهمش. قال عشان كده بقوا أغلى. مرت عشر سنين على الرسالة. وأنا دلوقتي عندي 22 سنة. آدم بقى شاب طويل، وبيدرس هندسة. وأمي عندها بيتها الصغير وشغلها اللي بتحبه. أما حسن فبقى بالنسبة لنا مش لرجل الخطير اللي الناس كانت بتخاف من اسمه.

بقى الرجل اللي ساعدنا نخرج من أصعب وقت في حياتنا. لكن أجمل حاجة حصلت إنه أسس جمعية باسم أبويا. اسمها عشرين جنيه. الجمعية كانت بتساعد الأسر اللي عندها أطفال ومش قادرة توفر لهم اللبن والأكل. وفي أول يوم افتتاح طلب مني أتكلم. وقفت قدام الناس. ومسكت الميكروفون. وقلت من عشر سنين، كنت طفلة عندها 12 سنة، كل اللي كنت محتاجاه عشرين جنيه عشان أخويا ماينامش جعان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق