ولا تكبر. كان فيها خوف حقيقي. يمكن لأول مرة. وأحمد قال الخۏف مش مبرر للظلم. وسابها ودخل أوضته. أما أنا… فضلت واقفة. وبصيت لسعاد. لقيتها قاعدة على الكنبة وبتعيط. بشكل عمرها ما عيطت قبل كده. ولأول مرة حسيت إن ورا كل القسۏة اللي شفتها… في إنسانة مکسورة هي كمان. لكن اللي ما كنتش أعرفه… إن الأيام الجاية كانت مخبية سر أكبر بكتير.
سر هيقلب حياة البيت كله رأسًا على عقب. وهيخلّي أحمد يكتشف الحقيقة اللي اتخبّت عنه سنين طويلة… عدّى أسبوع بعد اللي حصل. والبيت بقى هادي بشكل غريب. سعاد بقت قليلة الكلام. وأحمد بقى يقضي وقت أطول معانا إحنا الاتنين بدل ما يفضل محاوطها طول الوقت. لكن رغم الهدوء ده… كنت حاسة إن فيه حاجة مستخبية.
حاجة لسه ما ظهرتش. وفي يوم وأنا بنضف أوضة السفرة، سمعت حماتي بتتكلم مع سعاد في البلكونة. ما كنتش أقصد أسمع. لكن صوتهم كان عالي. حماتي قالت لازم تهدي شوية. اللي حصل حصل. سعاد ردت بعصبية أنا تعبت يا ماما. استغربت من كلمة يا ماما. هي كانت بتناديها كده من زمان، لكن المرة دي كان في كلام غريب بعدها. حماتي قالت بسرعة وطي صوتك. سعاد قالت مش قادرة أفضل شايلة السر لوحدي.
وقتها قلبي دق بسرعة. سر إيه؟ وفجأة شافوني. فسكتوا مرة واحدة. بصوا لبعض. وبعدها دخلوا جوه كأن مفيش حاجة حصلت. لكن من اللحظة دي والشك دخل قلبي. بعد يومين… أحمد رجع من الشغل متوتر جدًا. دخل البيت ورمى المفاتيح على الترابيزة. قلت مالك؟ قال لقيت حاجة غريبة. إيه؟ طلع ظرف قديم. وقال ده كان متخزن وسط ورق قديم في المكتب. فتحه قدامي. وكان جواه تحاليل طبية.
بصيت فيها. مش فاهمة. لكنه كان مصډوم. قال التحاليل دي من سبع سنين. وإيه المشكلة؟ رفع عينه ناحيتي. وقال المشكلة إنها بتقول إن عندي مشكلة كبيرة جدًا في الإنجاب. حسيت الأرض بتتحرك من تحتي. قلت إزاي؟ قال مش عارف. وقعد على الكرسي وهو مذهول. أنا عمري ما شفت الورق ده. ومحدش قالّي عليه. فضل يقلب في الأوراق. وفجأة طلع تقرير تاني. مختوم باسم دكتور معروف. ونفس النتيجة. هنا بدأت أفهم ليه وشه متغير بالشكل ده.
لأن السؤال اللي ظهر قدامنا كان مرعب. إذا كانت التحاليل صحيحة… يبقى إزاي سعاد خلفت؟ في الليلة دي. أحمد ما نامش. وأنا كمان. كان بيفكر طول الوقت. لحد ما قرر يروح للدكتور اللي عمل التحاليل زمان. وبعد يومين رجع. وشه كان شاحب. قلت بقلق خير؟ قعد قدامي. وقال الدكتور أكد إن التحاليل سليمة. ومتأكد إنها بتاعتي. سكت شوية. وبعدين قال وقال كمان إنه شرحلي النتيجة وقتها. اتجمدت مكاني. يعني إيه؟
قال يعني فيه حد استلم التقرير وعرف النتيجة. بس أنا ما عرفتش. بدأت الخيوط تتجمع. والشكوك تزيد. لكن محدش كان عايز يصدق. في مساء نفس اليوم… أحمد طلب من سعاد تقعد معاه. وأنا كنت موجودة. حماتي كانت قاعدة كمان. أحمد حط التحاليل قدامهم. وقال بهدوء مين شاف الورق ده قبلي؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.