جوزى كان بيعامل ضرتى

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وأول ما شفت أحمد… مديتله التحليل. بص فيه. وبعدين بصلي. وبعدين رجع بص للتحليل. وكأن عقله رافض يستوعب. قال بجد؟ هزيت راسي. وفجأة… لأول مرة من سنين طويلة… شفت أحمد بيبكي. مش دموع حزن. لكن دموع فرحة صافية. وقعد يردد الحمد لله. الحمد لله. الحمد لله. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية… لأن الدكتور طلب فحوصات إضافية. والنتيجة اللي ظهرت بعدها بأيام… كانت هتغير نظرتنا لكل اللي فات من جديد.

بعد خبر الحمل، البيت كله اتغير. كأن نور دخل مكان كان غرقان في الظلام سنين. أحمد بقى يرجع من الشغل بدري. يسألني إذا كنت أكلت. وإذا كنت ارتحت. ويزعق لو شيلت حاجة تقيلة. وأحيانًا كنت أضحك وأقوله إنت مكبر الموضوع أوي. فيرد بسرعة ثمان سنين استنيت اللحظة دي… من حقي أفرح. وكان عنده حق.

بعد كل اللي عشناه، الفرحة دي ما كانتش عادية. كانت رزق جه بعد صبر طويل. بعد أسبوعين، رحنا للدكتور عشان الفحوصات الإضافية. أحمد كان متوتر أكتر مني. قاعد طول الوقت يسأل عن النتائج. ولما دخلنا للدكتور، ابتسم وقال الحمد لله، الأمور كويسة. تنفسنا براحة. لكن الدكتور كمل كلامه وفي حاجة مهمة لازم تعرفوها. بصينا له باهتمام. قال راجعت بعض الفحوصات القديمة اللي جبتوها معاكم. والنتيجة اللي كانت طالعة من سنين ما كانتش معناها استحالة الإنجاب.

أحمد عقد حاجبيه. وقال يعني إيه؟ رد الدكتور كان عندك ضعف يحتاج علاج ومتابعة. لكن مش عقم نهائي. وفي حالات كتير بتحصل فيها حمل طبيعي بعد فترة. فضل أحمد ساكت ثواني. ثم قال يعني كان ممكن أخلف من زمان؟ الدكتور هز رأسه. أيوة. خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين. كل واحد بيفكر. في كم سنة ضاعت بسبب سوء فهم. وكم قرار اتبنى على معلومات ناقصة.

في العربية، أحمد قال فجأة عارفة أكتر حاجة وجعتني؟ قلت إيه؟ قال إني سمحت للخوف إنه يسوق حياتي. بصيت له وهو مكمل لما افتكرت إن المشكلة عندي، فقدت الأمل بسرعة. ولما سعاد خلفت، صدقت أي حاجة من غير ما أسأل. ولما كانت تظلمك، كنت ببرر. سكت شوية. وبعدين قال السكوت عن الغلط بيكبره. الجملة دي فضلت ترن في وداني. لأنها كانت ملخص السنين كلها.

الشهور عدت. وحملي كان مستقر. وحماتي بدأت تتغير هي كمان. بقت تزورني باستمرار. وتساعدني. وكل مرة كانت تحاول تعوض جزء من اللي فات. وفي يوم وهي قاعدة جنبي قالت ربنا اداني درس عمري ما هنساه. قلت كلنا اتعلمنا. قالت وهي تمسح دمعة كنت فاكرة إن أهم حاجة يبقى عندي حفيد. واكتشفت إن أهم حاجة العدل. الكلمات خرجت منها بصعوبة. لكنها كانت صادقة. أما سعاد… فحياتها اتغيرت هي كمان.

بعد الانفصال رجعت تعيش مع أهلها فترة. وبعدين بدأت تدور على شغل. وتبني حياتها من جديد. وكان واضح إنها ندمت على حاجات كتير. لكن الندم ما كانش يغير الماضي. كان بس بيخليها تحاول تبقى أفضل في المستقبل. وأحمد فضل ملتزم تجاه الولد. يزوره. ويسأل عليه. ويقضي معاه وقت. لأن الطفل فعلًا ما كانش له أي ذنب. وكان دايمًا يقول الأطفال ما يدفعوش تمن أخطاء الكبار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق