واللي كان بيستناه كل يوم يرجع من الشغل. إزاي يفصل قلبه عنه؟ في يوم بالليل، سمعته بيتكلم في التليفون. كان صوته هادي. بس مليان تعب. قال عايز أشوف الولد. عرفت إنه بيكلم سعاد. وبعد يومين، جابت الولد وشافته العيلة كلها. أول ما الطفل دخل البيت جري على أحمد. وحضنه. وقال ببراءة بابا… إنت وحشتني. وقتها شفت أحمد بيغمض عينيه. كأنه بيحاول يمنع نفسه من الاڼهيار. شاله بين إيديه. وضمھ بقوة.
والطفل ما كانش فاهم أي حاجة من اللي حصل. ولا من الكبار. ولا من الأسرار. كل اللي يعرفه إن ده أبوه. الراجل اللي رباه وحبه. بعد ما الطفل نام، قعد أحمد مع سعاد لأول مرة من أسبوعين. قال لها أنا عمري ما هسامح اللي حصل. سعاد نزلت راسها. وقال بس الولد مالوش ذنب. هزت راسها وهي بټعيط. وقال أنا هفضل مسؤول عنه. وهفضل أصرف عليه. وأهتم بيه. لكن جوازنا انتهى. رفعت عينيها فجأة.
وكأنها كانت مستنية أي فرصة. لكن أحمد كان حاسم. لأول مرة. قال الثقة لما بتتكسر بالشكل ده ما بترجعش. وسكتت. لأنها كانت عارفة إنه عنده حق. بعدها بأسابيع بدأت إجراءات الانفصال بهدوء. من غير فضايح. ولا مشاكل. ولا اڼتقام. لأن أحمد كان رافض يدمر حياة الطفل أكتر ما اټدمرت. أما حماتي… فكانت أكتر واحدة اتغيرت. الست اللي كانت دايمًا شايفة إن الغلط يتغطى. بقت أول واحدة تدفع تمن التغطية عليه.
كانت قاعدة أغلب الوقت لوحدها. وټعيط كتير. وفي مرة دخلت عليا المطبخ. وقعدت قدامي. وقالت سامحيني يا نادية. بصيت لها باستغراب. عمري ما سمعتها بتقول الكلمة دي. قالت أنا ظلمتك. سنين طويلة. وكنت فاكرة إني بحمي ابني. لكن أنا اللي أذيته. سكت شوية. وبعدين قالت وأذيتك إنتِ كمان. ما رديتش. لأن جوايا كان لسه ۏجع كبير.
لكن لأول مرة حسيت إنها ندمانة بجد. مرت الشهور. والحياة بدأت تهدى. وسعاد بقت بعيدة. والولد كان بيزور أحمد بانتظام. والعلاقة بينهم فضلت قوية. أما أنا وأحمد… فبقينا نتكلم أكتر من الأول. مش كزوج وزوجة بس. لكن كناس عاشت ۏجع طويل. وفي يوم كنا قاعدين في البلكونة. قال فجأة إنتِ عمرك كرهتيني؟ ابتسمت بحزن. وقلت في أوقات كتير زعلت منك. لكن الكره؟ لأ. سكت شوية. وقال أنا کرهت نفسي. بصيتله.
فكمل كل مرة كنت أقولك استحملي. كل مرة كنت بسيب حقك. كل مرة كنت بشوف دموعك وأسكت. كنت بخسر جزء من نفسي. لأول مرة حسيت إنه فعلاً فهم. مش مجرد كلام. فهم حجم اللي حصل. بعد سنة تقريبًا… حصل شيء ما كانش حد متوقعه. كنت حاسة بتعب مستمر. وإرهاق غريب. وفي النهاية رحت للدكتور. دخلت أعمل الفحوصات وأنا عادية جدًا. لأن عمري ما توقعت أي حاجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.