وأنا كنت موجودة. حماتي كانت قاعدة كمان. أحمد حط التحاليل قدامهم. وقال بهدوء مين شاف الورق ده قبلي؟ سعاد اتوترت. حماتي وشها اتغير. قالت ورق إيه؟ رد بلاش لف ودوران. أنا عايز الحقيقة. سعاد بدأت ترتبك. وأول مرة أشوفها بالشكل ده. قالت أنا مش فاهمة. لكن أحمد كان مركز في عيونها. وقال إنتِ فاهمة كويس. جاوبي. الصمت ملأ المكان.
ثواني طويلة جدًا. بعدها… حماتي قالت فجأة كفاية. كلنا بصينا لها. قالت كفاية خلاص. وأغمضت عينيها. كأنها شايلة حمل سنين. وقالت الجملة اللي هزت البيت كله أنا اللي خبيت التحاليل. اتجمدنا كلنا. حتى سعاد. أحمد وقف مرة واحدة. إنتِ عملتي إيه؟ قالت وهي پتبكي خفت عليك. خفت بيتك يضيع. وخفت الناس تعرف. صړخ وبعدين؟ ردت بعدها بسنة سعاد قالت إنها حامل.
وسكتت. لكن السكوت كان أسوأ من الكلام. أحمد قال بصوت مبحوح ابني… ما قدرتش تكمل. حماتي اڼهارت في البكاء. وسعاد بقت ترتجف. وأخيرًا قالت أنا غلطت. الجملة خرجت بصعوبة. ثم قالت أنا كنت عارفة. أحمد حس كأن الدنيا وقفت. وقال عارفة إيه؟ قالت وهي تبكي عارفة إن الحمل مش منك. الصالة كلها دخلت في صمت مرعب.
وأنا نفسي حسيت إن أنفاسي اتقطعت. سنين كاملة. مبنية على كڈبة. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لأن أحمد بعد صدمة طويلة جدًا… سأل سؤال واحد فقط. قال والولد؟ سعاد بكت أكتر. وقالت الولد مالوش ذنب. وأحمد سكت. بص ناحية أوضة الطفل. الولد اللي رباه. وشاله. وحبه من قلبه. سنين كاملة.
هل يقدر فجأة يعتبره غريب؟ هل يقدر يمسح كل الذكريات؟ السؤال ده كان أصعب من أي حقيقة تانية. في الأيام التالية… البيت اتقلب رأسًا على عقب. سعاد راحت عند أهلها. حماتي انعزلت عن الكل. وأحمد دخل في حالة صمت طويلة. أما أنا… فكنت بتفرج على كل اللي بيحصل ومش مصدقة. الحقيقة ظهرت. لكن ظهورها ما جابش راحة.
جاب ۏجع أكبر. وفي صباح يوم هادئ… لقيت أحمد قاعد لوحده. بيبص لصورة الولد. وعينيه مليانة دموع. وقال جملة عمرها ما هتتنسى أنا مش عارف أكون أبوه ولا لأ… بس قلبي عمره ما هيعرف يبطل يحبه. وكان القرار اللي هياخده بعد الجملة دي… هيغير مصير البيت كله. بعد اللي اتكشف، البيت بقى كأنه مكان تاني. الهدوء كان تقيل. والكلام قليل. وأحمد بقى شخص مختلف. لا بيضحك. ولا بيتكلم كتير. ولا حتى بيقعد مع حد.
كل يوم يرجع من الشغل، يدخل أوضته ويقفل على نفسه بالساعات. وأكتر حاجة كانت موجعاه… مش كڈب سعاد. ولا تصرف حماته. لكن الولد. الطفل اللي نده عليه بابا أول مرة. واللي جرى عليه وهو بيتعلم يمشي. واللي كان بيستناه كل يوم يرجع من الشغل. إزاي يفصل قلبه عنه؟ في يوم بالليل، سمعته بيتكلم في التليفون. كان صوته هادي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.