حكايات امانى 2

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حكايات امانى 2

العربية كانت ماشية في شوارع القاهرة والهدوء مسيطر تماماً، هدوء ما كسرش غير صوت أنفاسي اللي كانت طالعة بصعوبة كأني كنت غرقانة ولسة طالعة لسطح المية. كنت باصة لإيديا اللي بتترعش على حجري، لسة ملمس المنظفات والشقوق حارق جلدي، لكن إحساس الأمان اللي اتولد فجأة بوجود عمي وطارق جنبي كان غريب عليا، إحساس مجربتوش من سنين طويلة لما كنت بتنقل بشنطة هدومي بين بيت خالي وعمتي زي العبء التقيل اللي الكل مستني يرميه.

وصلنا عمارة عمي في مصر الجديدة، عمارة هادية وواسعة، طلعت معاهم وفتحت مرات عمي الباب، ست طيبة ملامحها هادية، أول ما شافتني بهدومي المتبهدلة ووشي الشاحب، فتحت دراعاتها وحضنتني من غير ما تسأل سؤال واحد، وفي حضنها انهرت في عياط هستيري، عياط شهور من القهر المكتوم والإهانة والخوف اللي كانوا كاتمين على نفسي.

عمي دخل الصالة وقعد على كرسيه وقال بنبرة قاطعة: "كفاية عياط يا سحر.. من الليلة دي مفيش دمعة هتنزل من عينك، راسك هتفضل مرفوعة، وحقك اللي اتداس عليه في البيت ده هيرجع قرش صاغ وكرامة كاملة".

تاني يوم الصبح، بدأت نيران الحرب اللي كانت حماتي ناوية عليها. تليفون عمي مبطلش رن، وكان المتصل أبويا. صوته كان عالي ومنفعل من التليفون، عمي فتح الاسبيكر عشان أسمع: "إيه اللي عملته ده يا إبراهيم؟ تروح تاخد البت من بيت جوزها وتفضحنا قدام نسايبنا؟ الست كلمتني وقالتلي بنتك اتهمتهم بالسرقة وخرجت من غير إذن راجلها ومشيت مع ابنك!

البت دي مالهاش قعاد عندك، ترجع لبيتها وتبوس راس حماتها وتتلم، أنا مش ناقص فضايح ووجع دماغ في وسطي الناس!"عمي قبض على عكازه بعصبية، ورد على أبويا بصوت زي الرعد: "اخرس يا عبد الرحيم! إنت ضيعت لحمك ورميته للكلاب عشان تشتري راحة بالك وتعيش دنيتك مع مراتك الجديدة!

بنتك كانت بتنام على أرض المطبخ، بنتك اتهانت واتشتمت واتضربت واتهموها في شرفها وأمانتها وإنت ولا داري بحاجة! البت دي من اللحظة دي في حمايتي ووراها ضهر وسند، ولو رفعت سماعة التليفون دي تاني تقول كلمة تكسرها هقطع علاقتي بيك ليوم الدين!

" وقفل السكة في وشه. بصيت لعمي وأنا مذهولة، طول عمري كنت فاكرة إن كلمة أبويا سيف وإن ماليش حد، مكنتش مصدقة إن فيه حد ممكن يقف قصاده بالشكل ده عشان خاطري. لكن حماتي ومحمود مكنوش هيسكتوا؛ بعد الضهر، جالنا أول إنذار على يد محضر: "إنذار طاعة" بضرورة عودتي لبيت الزوجية، ومحمود بعت مع المحضر رسالة صوتية على تليفوني مليانة تهديد وغل: "لو فاكرة إن عمك وابنه هينفعوكي تبقي غلطانة، القانون في صفي، وهجيبك بحكم طاعة، وساعتها هتعيشي خدامة تحت رجلين أمي بجد وبحكم المحكمة، وهخليكي تتمني الموت وماتلاقيهوش!

"دخل طارق الصالة في اللحظة دي، سمع الرسالة وابتسم ببرود وهو ماسك ملف أوراق في إيده. بصلي وقال: "شايف إنهم بيستعجلوا نهايتهم بنفسهم. المحضر ده كان أقصى كارت عندهم، ودلوقتي جه دورنا".طارق وعمي كانوا مجهزين كل حاجة؛ عمي مكنش مجرد راجل راجع من السفر، ده كان عارف كل تفاصيل الجوازة من البداية وموثق كل ورقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق