حكايات امانى 2

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. بكرة الصبح ورقة طلاقك هتخرج رسمي بحكم محكمة عاجل ومحاميهم هيترجانا عشان يسلم كل حقوقك وقايمتك مقابل إننا منطلبش أقصى عقوبة في الجناية".بصيت للشباك وللسما، ولقيت نفسي ببتسم وسط دموعي.. خلاص، الكابوس انكسر، بس لسة فاضل المشهد الأخير، المشهد اللي هقف فيه قدامهم كلهم وأنا باخد حقي كامل وبعلن بداية حياتي الجديدة اللي بنيتها بكرامتي. طلعت شمس اليوم التالي دافية وصافية، كأن حتى السما كانت بتغسل قهر الشهور اللي فاتت.

الصبح بدري، جالنا تليفون من محامي عيلة محمود، كان بيتكلم بنبرة كلها تذلل وانكسار، بيعرض التنازل عن كل شيء والتسوية الفورية قبل ما محمود يتحول للنيابة الكلية في قضية الشروع في القتل وحيازة المادة الكاوية. الشرط بتاع عمي كان حاسم ومفيش فيه تراجع: ورقة الطلاق تطلع في نفس اليوم، كامل قيمة القايمة ومؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة تتحط في حسابي البنكي كاش قبل ما طارق يوافق على تقديم مذكرة تصالح في الشق الجنائي الشخصي اللي يخصني، مع بقاء حقه في المراقبة وحكم قضائي رادع يمنعه من الاقتراب مني مدى الحياة.

الساعة اتناشر الضهر، كنا متجمعين في مكتب المأذون والمحامي الرسمي. أنا كنت لابسة فستان هادي وجميل، لونه أزرق فاتح، وشي رجعتله نضارته، وعيني مليانة عزة ونور. على الكرسي التاني، كانت حماتي قاعدة، بس مش الست بتاعة زمان؛ كانت منهارة، وشها أسود من الهم والتعب، باصة في الأرض وسنانها بتكز على شفايفها من القهرة.

بناتها الاتنين قاعدين جنبها زي الفراخ المبلولة، خايفين حتى يبصوا في عيني، ومحمود حضر تحت حراسة مشددة مكلبش في إيد عسكري، راسه في الأرض مكسور، عينه مش قادرة تترفع تبص في وش عمي ولا طارق ولا حتى في وشي.

المأذون بدأ يكتب، وصوت القلم وهو بيمشي على الورق كان أحلى نغمة سمعتها في حياتي. كل كلمة بتنكتب كانت بتقطع حبل من حبال الذل والمهانة اللي ربطوني بيها. المأذون نده عليا: "امضي يا بنتي هنا.. دي قسيمة الطلاق".مسكت القلم بإيد ثابتة، إيد مبقتش تترعش خلاص، ومضيت اسمي بوضوح وقوة.

أول ما خلصت، رفعت راسي وبصيت لمحمود وأمه اللي كانت الدموع محبوسة في عينيهم من الخزي. حماتي مقدرتش تسكت، وقالت بصوت مخنوق باكي: "ارتحتي يا سحر؟ خربتي بيت ابني وبهدلتيه وخليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا؟ بعد ما لميناكي وسترناكي تعملي فينا كده؟

"المرة دي، لا صوتي علي، ولا بكيت، ولا اتعصبت. ابتسمت ابتسامة هادية خلتها تتراجع لورا في كرسيها، وقلت لها بصوت واثق سمعه كل اللي في المكتب:"الستر مش أربعة حيطان تذلوا بيهم واحدة غلبانة، ولا لقمة تدوهالها وتمنّوا عليها بيها، ولا ممسحة تجبروها تمسكها بفستان فرحها.

الستر هو مخافة ربنا في بنات الناس، هو الرحمة اللي قلوبكم كانت خالية منها تماماً. إنتوا ما خربتوش بيتي.. إنتوا خربتوا بيوتكم بأيديكم يوم ما استقويتوا على يتيمة مكسورة وفاكرين إن ربنا هينساها.

أنا من اللحظة دي حرة، وطالعة بكرامتي وبحقي تالت ومتلت، وإنتِ وابنك هتعيشوا تدفعوا تمن ظلمكم ده كل يوم في عيون الناس اللي بقوا عارفين حقيقتكم".محمود دمع وهو بيبصلي وقال بصوت مخنوق: "سامحيني يا سحر.. غلطت في حقك".بصيت له نظرة وداع باردة، نظرة مفيهاش حتى كره، لأن الكره مشاعر وهو مبقاش يستاهل أي مشاعر مني: "المسامحة عند اللي خلقك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق