. أنا خلاص نسيتك من اللحظة دي، ومسحت كل دقيقة عشتها معاك من حياتي".خرجنا من المكتب، والهوا في الشارع كان منعش كأنني أول مرة أتنفسه في عمري. طارق سلمني إيصال الإيداع البنكي للفلوس، وقال بابتسامة فخر: "مبروك يا سحر.
. حقك رجعلك كامل مكمل، ودلوقتي دورك إنتِ تبني مستقبلك".عمي طبطب على كتفي وقال: "يا بتي، مفيش حد بيعيش من غير ضهر، وضهرك مش مجرد راجل يدافع عنك، ضهرك الحقيقي هو كرامتك وشغلك وقوتك اللي اكتشفتيها في المحنة دي".بعدها بشهور، الحكاية اتغيرت تماماً. بالفلوس اللي رجعتلي، ودعم عمي وتشجيعه، فتحت مكتب صغير للتوريدات وحسابات الشركات الصغيرة، وظفت فيه مهاراتي في التجارة والحسابات، وبدأ شغلي يكبر يوم بعد يوم.
بقيت ست مستقلة، ساكنة في شقة صغيرة خاصة بيا، هادية وجميلة، ومقفول عليا بابي بمفتاحي الخاص اللي محدش يقدر يفتحه إلا بإذني وباحترامي.
أبويا لما سمع باللي حصل والفلوس اللي معايا جه يحاول يتقرب مني ويصلح اللي فات عشان يستفيد، بس المرة دي وقفت قدامه باحترام لكن بحدود واضحة؛ فهمته إن اللي رماني وقت الضعف ملوش مكان يشاركني وقت القوة. أما محمود، فبعد ما قضى شهور في الحبس على ذمة القضية، خرج راجل مكسور السمعة، الشغل طرده، وأمه بناتها قاطعوها بعد ما كل واحدة منهم شافت إن أمهم هي سبب الفضايح اللي حلت على العيلة، وبقوا عايشين في نفس الشقة اللي كانت مسرح لظلمي، بس المرة دي الشقة ضلمة وكئيبة ومليانة نكد وندم.
وفي ليلة، بعد يوم شغل طويل وناجح، وقفت في بلكونة شقتي، ماسكة فنجان الشاي الدافئ وباصة على أضواء المدينة. افتكرت نفسي يوم ما كنت نايمة على أرض المطبخ ببكي ومستنية الموت، وابتسمت من كل قلبي وقلت: "الحمد لله.. إن ربنا ما بينساش المظلوم، وإن بعد كل ليل ضالم فجر بيولد من أول وجديد، فجر بنصنعه لما نقرر إننا منرضاش بالإهانة تاني أبداً".



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.